أسفرت مواجهات الدور 32 من مونديال كأس العالم 2026، عن مباراة مثيرة بين البرازيل حامل اللقب خمس مرات، والساموراي الياباني الطامح إلى اقتحام الأدوار المتقدمة في المونديال، بعد إثبات اسمه كرقم صعب في البطولة.
وفور الإعلان عن المواجهة عقب تصدّر البرازيل المجموعة الثالثة التي ضمت المغرب أيضا، ووصافة اليابان للمجموعة السادسة خلف هولندا، أعيدت إلى الأذهان المواجهة التاريخية بين المنتخبين لكن ليس على أرض الواقع، بل في الرسوم الكرتونية الشهيرة "الكابتن ماجد".
واستحضر مشجعون واحدة من أشهر المباريات في تاريخ رسوم "الأنمي"، عندما تخيل مؤلف السلسلة قبل عقود نهائيًا عالميًا جمع المنتخبين، وهو ما يتحقق اليوم جزئيا بمواجهة في دور خروج المغلوب، عقب لعب البرازيل واليابان مباراة مونديالية في 2006 لكن بدور المجموعات.
ما هو "الكابتن ماجد"؟
يعرفه الجمهور العربي باسم "الكابتن ماجد"، لكن اسمه الأصلي في اليابان هو "كابتن تسوباسا"، نسبة إلى بطله الشخصية الخيالية "تسوباسا أوزورا".
ابتكر السلسلة رسام "المانغا" الياباني الشهير يوئيتشي تاكاهاشي، وبدأ نشرها لأول مرة عام 1981 في مجلة "شونن جمب"، قبل أن تتحول إلى مسلسل أنمي عام 1983، ليصبح لاحقًا أحد أكثر الأعمال الرياضية تأثيرًا في العالم.
وتدور القصة حول طفل في الحادية عشرة من عمره يعشق كرة القدم ويحلم بقيادة اليابان إلى الفوز بكأس العالم. ومنذ طفولته يردد شعاره الشهير "الكرة صديقي"، بعدما نجا وهو رضيع من حادث دهس بفضل الكرة التي كان يحتضنها، لتصبح رفيقته الدائمة ورمزًا لشغفه باللعبة.
ولم تتوقف السلسلة عند ذلك؛ إذ استمرت عبر أجزاء متعددة من المانغا والأنمي، شملت مراحل الطفولة، ثم الشباب، فالاحتراف في أوروبا، وصولًا إلى البطولات العالمية، مع إعادة إنتاج الأنمي أكثر من مرة، كان آخرها النسخة الحديثة التي عُرضت بين عامي 2018 و2024، فيما لا تزال المانغا الأصلية تتوسع عبر قصص فرعية، رغم إعلان تاكاهاشي عام 2024 إنهاء السلسلة الشهرية بسبب ظروفه الصحية، مع الإبقاء على نشر بعض الأحداث بصيغ أخرى.
الأنمي الذي غيّر كرة القدم
لم يكن "الكابتن ماجد" مجرد مسلسل للأطفال، بل تحول إلى ظاهرة ثقافية عالمية، بدءا من اليابان التي لم تكن كرة القدم الرياضة الأولى فيها قبل "الكابتن ماجد"، إذ تسيدت البيسبول، والسومو، كأكثر الرياضات تأثيرا على اليابانيين حتى نهاية السبعينات، ومطلع الثمانينات.
وعالميا، اعترف لاعبون كبار بأن السلسلة أثّرت في طفولتهم وأشعلت شغفهم بكرة القدم، من بينهم زين الدين زيدان، وأندريس إنييستا، وفرناندو توريس، وأليساندرو ديل بييرو، وكيليان مبابي.
أصوات أردنية وسورية
أما في العالم العربي، فقد تجاوز تأثير "الكابتن ماجد" حدود الرياضة، ليصبح جزءًا من ذاكرة جيل كامل، بفضل الدبلجة العربية الأيقونية التي جاءت على مرحلتين متكاملتين.
فقد قادت الفنانة الأردنية سهير فهد البداية بأدائها صوت الطفل "ماجد كامل" في الجزء الأول ضمن الدبلجة الأردنية الشهيرة في تلك الفترة، قبل أن تتسلم الراية الفنانة السورية أمل حويجة لتكمل الرحلة في الجزء الثاني، بنبرتها التي رافقت ماجد في شبابه ومسيرته الاحترافية.
وفي الدبلجة الأردنية، حفر الشرس "بسام" حضوره القوي في ذاكرة الطفل العربي كرمزٍ للإصرار والتحدي، وأدى صوته الفنان نبيل نجم.
غير أن النسخة السورية أعادت تقديم الشخصية ذاتها بصوت الفنان السوري مازن الناطور، الذي ارتبط اسمه بـ"بسام" ارتباطًا وثيقًا لدى شريحة واسعة من المشاهدين.
وفي المقابل، ارتبط صوت الفنان ماهر خماش بالحارس الطائر "وليد"، فيما أدى مواطنه الراحل الفنان يوسف يوسف صوت شخصية الحارس الآخر "رعد"، بينما أدت الفنانة الأردنية قمر الصفدي شخصية "ياسين"، صانع الألعاب المخلص لماجد.
اليابان والبرازيل.. المباراة التي سبقت الواقع
من بين جميع المباريات التي قدمها "الكابتن ماجد"، بقيت مواجهة اليابان والبرازيل الأكثر شهرة.
ففي أحد الأجزاء، يصل المنتخب الياباني إلى نهائي كأس العالم للشباب، ليصطدم بالبرازيل، القوة الكروية الأولى في السلسلة.
ولم تكن البرازيل مجرد خصم عادي، بل ضمت اثنين من أقوى اللاعبين الذين ابتكرهم تاكاهاشي؛ وهما "سانتانا"، المهاجم العبقري الذي نشأ في ظروف قاسية وأصبح المنافس التاريخي لماجد، و"ناتوريزا"، الموهبة الخارقة التي وُصفت داخل القصة بأنها اللاعب الوحيد القادر على مجاراة ماجد في الإبداع.
وتجري المباراة كما لو أنها نهائي كأس عالم حقيقي، إذ تتبادل اليابان والبرازيل التقدم والتعادل في مواجهة درامية، قبل أن يحسمها ماجد بثلاثية كاملة، بينها هدف ذهبي في الوقت الإضافي، ليقود اليابان إلى أول لقب عالمي في تاريخها داخل السلسلة.
ولسنوات طويلة، اعتبر عشاق الأنمي تلك المباراة أعظم مباراة في تاريخ "الكابتن ماجد"، لأنها مثلت ذروة رحلة البطل التي بدأت طفلًا يركض خلف الكرة في شوارع اليابان، وانتهت بقيادته منتخب بلاده إلى قمة العالم.
الحلم يتحول إلى حقيقة
المفارقة المثيرة أنه عندما تخيل "تاكاهاشي" سيناريو نهائي المونديال بين البرازيل واليابان قبل أكثر من ثلاثة عقود، لم تكن الأخيرة قد تأهلت إلى كأس العالم في تاريخها بعد.
إلا أن اليابان، ومنذ مشاركتها الأولى في كأس العالم بفرنسا عام 1998، لم تغب نهائيا عن المونديال، وتشارك حاليا للمرة الثامنة على التوالي.
ونجحت اليابان في التأهل إلى الدور الثاني في خمس مناسبات، إلا أنها تطمح في تجاوز هذا الدور مع منتخب قوي ينشط جل لاعبيه بالملاعب الأوروبية.
