28.34°القدس
28.1°رام الله
27.19°الخليل
29.6°غزة
28.34° القدس
رام الله28.1°
الخليل27.19°
غزة29.6°
الأحد 28 يونيو 2026
3.96جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.96
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي3
محمد سليم قلالة

محمد سليم قلالة

إشارات هامة من نيويورك عن مستقبل السياسة الأمريكية

رغم التعقيدات الكبيرة التي يعرفها النظام الانتخابي الأمريكي والتي تجعل من الصعوبة بمكان معرفة التحول القادم في ميزان القوى لصالح هذا الحزب أو ذاك لصالح هذا التيار أو ذاك، إلا أن ما حدث بمدينة نيويورك في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي الخاصة بمجلس النواب يؤكد الإشارات الحاملة للمستقبل المرتبطة بالتوجهات الكبرى للولايات المتحدة الأمريكية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

لقد تابعنا طوال فترة حرب الإبادة على غزة التحول الذي حصل في مواقف الرأي العام الأمريكي تجاه الكيان الإسرائيلي. وأكدت الكثير من الدراسات المتعلقة بمتابعة توجه الرأي العام الأمريكي كيف أن نسبة الرافضين لسياسة بلدهم في الشرق الأوسط تزداد بخاصة عند الفئات الشابة، بل إن الاحتجاج على مواصلة دعم حرب الإبادة في غزة من أموال دافعي الضرائب الأمريكية ازداد بوضوح.

وكان من بين الأدلة على ذلك فوز مرشح الحزب الديمقراطي المسلم زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك التي كانت لعقود معقل اللوبي الصهيوني القوي في الولايات المتحدة وبخاصة منظمة “أيباك” ذات التأثير الكبير في تمويل الحملات الانتخابات وهي منظمة داعمة للكيان الصهيوني بوضوح ومؤيدة للسياسات الأمريكية ضد الفلسطينيين، فضلا عن طبيعة تحالفاتها الداخلية مع كبار الرأسماليين الأمريكيين، الأمر الذي نسج حولها أسطورة التحكم في مصير انتخابات مدينة نيويورك.

هذه الأسطورة أصيبت بشرخ كبير لأول مرة على يد زهران ممداني، وهي الآن تتحطم تدريجيا على يده أيضا في نيويورك بعد أن فاز جميع من أيدهم داخل الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب الأمريكي المقرر بداية نوفمبر المقبل.

ولم يفز هؤلاء على مرشحين عاديين بل على نواب سابقين طالت مدة بقائهم في مجلس النواب ومدعومين من “الإيباك” من أمثال “دان غولدمان”، “أدريانو إسبايات” (النائبان الحاليان).

بطبيعة الحال، لا يعني هذا أن الولايات المتحدة الأمريكية ستنقلب بين عشية وضحاها لصالح هذا التيار الذي يوصف باليساري الاجتماعي الديمقراطي وتبعا لذلك ستنقلب سياستها الخارجية، إلا أنه يعني وجود بدايات تحول عميق داخل المجتمع الأمريكي سيكون له تأثير في المستقبل المتوسط.

لن تبقى أمريكا في العقد القادم ذلك الداعم بدون شروط للكيان الإسرائيلي، يل ستتصرف بطريقة أخرى أكثر توازنا في مرحلة أولى إن لم تتحول عن هذا القبول غير المشروط لدعم الكيان إلى الدعم المشروط، فالرفض مستقبلا.

ولعل هذا ما يهمنا معرفته كشعوب ما فتئت تعبّر أن الظلم الذي يصيبها من العدوان الإسرائيلي والإجحاف في حق الشعب الفلسطيني إنما هو نتيجة وقوف قوة عظمى إلى جانب العدوان باستمرار وفي كل الحالات حتى منها التي تكون متناقضة بوضوح مع القانون الدولي، كما في محاولة التهجير الفاشلة لفلسطينيي قطاع غزة أو اعتبار إبادتهم عن آخرهم دفاعا عن النفس لجيش الإبادة.

لذلك، ما نراه اليوم من تحولات داخلية أمريكية إن في طبيعتها الاجتماعية الداخلية كمطالب العدالة الاجتماعية ورفض هيمنة أصحاب الملايير، أو في طبيعتها السياسية الرافضة لتمويل حروب ظالمة بأموال الأمريكيين على حساب نوعية الحياة التي يعيشونها، إنما تدل أن دعم هذه القوة العظمى يتجه نحو أن يكون مصيره كمصير الدعم البريطاني لإنشاء وطن قومي لليهود في جزء من فلسطين.

يبدو أن تضحيات الشعب الفلسطيني بعشرات الآلاف من أبنائه في معركة “طوفان الأقصى” وما قبلها، وكذلك تضحيات عشرات الآلاف من المدافعين عن هذا الحق في الأسر وفي الشتات من أبناء فلسطين ومن الداعمين لحقوقهم المشروعة قد بدأت تُعطي ثمارها.

وأكثر ما يؤكد ذلك ليس فقط ما يحدث اليوم في نيويورك إنما ما سيحدث غدا في كاليفورنيا أو نيفادا أو نبراسكا أو نيومكسيكو أو أريزونا أو غيرها من الولايات، يكفي أن يفقد ترامب6 مقاعد في مجلس النواب ليفقد الأغلبية، وهذا ليس بالجديد عليه، إنما الجديد عليه هو هذا التحول العميق في وعي الشباب الأمريكي “%80 من الديمقراطيين و53% من الجمهوريين”.

إن السياسة الأمريكية إن كانت في الداخل أو الخارج ينبغي أن تتغير وقد باتت حقبة اللوبيات المالية المتطرفة وسيطرة أصحاب المال على وشك النهاية…

المصدر / المصدر: فلسطين الآن