29.45°القدس
29.21°رام الله
28.3°الخليل
30.72°غزة
29.45° القدس
رام الله29.21°
الخليل28.3°
غزة30.72°
الإثنين 06 يوليو 2026
4.02جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.02
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3

تقرير "فلسطين الآن"..

الخليل.. استيطان زاحف وعاصفة من التهويد والسيطرة الإسرائيلية

الخليل - فلسطين الآن

تشهد مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية توسعًا استيطانيًا خطيرا ومتسارعًا، وفرض واقع تهويد وسيطرة غير مسبوقة تزداد هجمتها على المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة والمواقع الأثرية في المدينة، وسط مخططات علنية للاحتلال لاستباحة المدينة بالكامل وتنفيذ مخططات الضم في عموم الضفة الغربية.

من المسجد الإبراهيمي إلى البلدة القديمة مرورًا بعشرات المواقع الأثرية في المدينة وإلغاء اتفاقية السلطة مع الاحتلال، كلها تشهد واقعًا تهويديًا واستيطانيا غير مسبوق.

 

تهويد متسارع

وتخطط حكومة الاحتلال فرض السيطرة على 142 موقعاً أثرياً في المحافظة، عبر نقل صلاحيات إدارتها من الجهات العسكرية وسلطة آثار الاحتلال إلى هيئة تتبع حكومة الاحتلال.

وتعمل منظمات استيطانية مدعومة من حكومة الاحتلال، وبتوجيه من الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، على نقل مسؤولية إدارة هذه المواقع إلى المستوطنين، الذين عززوا وجودهم بإقامة بؤر استيطانية جديدة في محيط عدد منها.

ومن أبرز المواقع التي أحكم المستوطنون السيطرة عليها خلال الفترة الأخيرة منطقة عين فرعا الأثرية ومقام النبي صالح شرق بلدة إذنا، وذلك عقب إقامة البؤرة الاستيطانية المسماة "أدوريم" في المنطقة.

ومنذ نحو أسبوعين، تنفذ جماعات المستوطنين المتطرفين بدعم من حكومة الاحتلال، أعمال تسقيف وترميم لأروقة المسجد الإبراهيمي، إضافة إلى منع رفع الأذان في المسجد لأيام متواصلة، ضمن السياسة ذاتها الرامية إلى فرض وقائع جديدة على المواقع الأثرية والدينية الفلسطينية.

وتصنف غالبية المواقع الأثرية المستهدفة في محافظة الخليل ضمن المناطق المصنفة (ج) الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وتتعرض منذ سنوات لاعتداءات متواصلة تشمل الاستيلاء، وإقامة البؤر الاستيطانية، ومنع المواطنين من الوصول إليها، في إطار سياسة تهدف إلى طمس الهوية التاريخية والثقافية الفلسطينية، وتغيير الطابع التاريخي للمواقع الأثرية والدينية.

وسبق أن أعلن وزير مالية الاحتلال المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" عن إجراءات بشأن استكمال السيطرة على مدينة الخليل، والتي تشكل تصعيداً سياسياً وميدانياً غير مسبوق، يهدف إلى تكريس الاحتلال وفرض سيطرته وسرقته لأراضي الضفة الغربية.

 

تهويد كامل

وقال الناشط ضد الاستيطان عيسى عمرو مؤسس حركة شباب ضد الاستيطان، إن ما أعلنه الوزير المتطرف "سموترتيتش" بشأن إلغاء اتفاقية الخليل، خطوة تمهد لإلغاء اتفاقية "أوسلو" وتهويد المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة بشكل كامل.

 وأوضح أن خطورة هذه القرارات أنها تخدم مشروع المستوطنين بهدم المنازل وفتح أخرى مغلقة منذ مجزرة المسجد الابراهيمي في منطقة  H2 وفق بروتوكول الخليل.

وأشار إلى أن المستوطنين كانوا قد بدأوا بإجراءات ضم وتهويد منطقة H 1 في الخليل، وتشييد مبنى على مساحة ألف متر سيقام في البلدة القديمة وسيغير من معالمها ويحد من وصول الفلسطينيين إلى المسجد الإبراهيمي.

 وأكد عمر أن الواقع يثبت أنه لم يتبق شيء اسمه اتفاقيات سلام مع الاحتلال، وأن الشعب الفلسطيني بات ضحية لفاشية "إسرائيل" واستعمارها الاستيطاني.

 

ضم تدريجي زاحف

ومن جانبه، قال المحلل السياسي فرحان علقم، إن "إسرائيل" تخلت عن فكرة "الضم الفوري دفعة واحدة" التي طُرحت عام 2019 لتفادي الإحراج الدولي والضغوط من حلفائها، واستبدلتها باستراتيجية "الضم التدريجي الزاحف وفرض الأمر الواقع"؛ وهي سياسة تاريخية متجذرة لدى الاحتلال.

وبموجب هذا القرار، يتم كف يد بلدية الخليل عن إصدار تراخيص البناء والتخطيط في المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال، المصنفة سابقا "H2"،  مما يطلق يد المستوطنين لتكثيف البناء والتهويد، ومحاصرة المسجد الإبراهيمي الشريف وصولاً إلى إفراغه من طابعه العربي والإسلامي وطرد سكان البلدة القديمة.

وأشار إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية تنسجم مع ما يعرف بـ"خطة الحسم" التي طرحها وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، والتي تقوم على فرض ثلاثة خيارات على الفلسطينيين في الضفة الغربية: الرحيل أو الخضوع أو الموت.

ولفت إلى أن هذه الخطة لم تعد مجرد طرح سياسي، بل باتت تُترجم إلى إجراءات وممارسات ميدانية يومية.

وأضاف أن الشعب الفلسطيني يواجه اليوم واحدة من أخطر المراحل في تاريخه المعاصر، حيث تستهدف الهجمة الإسرائيلية وجوده وحقوقه الوطنية بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن مخططات التهجير والاقتلاع لم تعد تقتصر على مناطق محددة، بل تمتد إلى مختلف أنحاء الضفة الغربية.

وتساءل علقم عن جدوى تمسك الجانب الرسمي الفلسطيني ببنود اتفاقية "أوسلو" في الوقت الذي أعدمها الاحتلال على أرض الواقع منذ اقتحام مناطق (أ) في عملية "السور الواقي" عام 2002.

وشدد على أن مواجهة هذه الخطة تتطلب توحيد الصف الوطني الفلسطيني ورصّ الجبهة الداخلية وصياغة برنامج وطني جامع يلتف حوله الجميع، مؤكدًا أن حجم التحديات الراهنة يستدعي تجاوز الانقسامات وتغليب المصلحة الوطنية العليا، بما يعزز قدرة الشعب الفلسطيني على إفشال مخططات التهجير والحسم والدفاع عن وجوده على أرضه.

 

المصدر: فلسطين الآن