كشف رئيس مركز غزة للسرطان، الدكتور محمد أبو ندى، عن كارثة صحية تتهدد حياة الآلاف من المصابين بالأورام في قطاع غزة، مؤكداً أن معدل الوفيات بين مرضى السرطان قفز ليتراوح بين حالتين إلى ثلاث حالات يومياً نتيجة الحصار وتدمير البنية الطبية.
وأوضح أبو ندى أنه جرى تسجيل نحو 250 حالة وفاة بين المرضى منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي فقط، محذراً من أن هذا الرقم يعكس طفرة خطيرة وصادمة إذا ما قورن بالمعدل السنوي الإجمالي الذي كان يتراوح بين 400 و500 وفاة في العام الكامل قبل اندلاع حرب الإبادة الجماعية.وأشار إلى أن النقص الحاد في الأدوية الكيماوية والمسكنات الحيوية، إلى جانب انعدام الفحوصات المخبرية والتشخيصية، أجبر الطواقم الطبية المتبقية على التعامل مع المصابين في ظروف بالغة التعقيد والصعوبة.
وبيّن أن المركز يواجه ضغوطاً متزايدة وغير مسبوقة مع استمرار توافد مئات المرضى يومياً، في ظل استنزاف كامل للإمكانات والخيارات العلاجية المتوفرة.
وطالب رئيس المركز بتدخل دولي وإنساني عاجل لإنقاذ حياة المرضى والحد من التدهور المتسارع لأوضاعهم الصحية، عبر توفير العلاجات الأساسية بشكل فوري، والسماح بإعادة فتح المعابر أمام خروج آلاف الحالات الحرجة التي تنتظر السفر للخارج دون جدوى.
وتأتي هذه التصريحات الصادمة كجزء من واقع مرير يعيشه ما يزيد عن 11 ألف مريض سرطان في قطاع غزة يواجهون حكماً بالإعدام البطيء؛ إثر تدمير قوات الاحتلال الإسرائيلي الممنهج لـ "مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني"، وهو المستشفى التخصصي الوحيد للأورام في القطاع.
ويتزامن هذا الانهيار الصحي الشامل مع تداعيات سوء التغذية الحاد والنزوح المتكرر داخل الخيام المتهالكة، ما أدى إلى تدمير المناعة الجسدية للمرضى، ودفع الأطباء قسراً لاعتماد بروتوكولات علاجية قاسية مثل الاستئصال الكامل للأعضاء المصابة بدلاً من العلاجات الإشعاعية والموجهة غير المتوفرة نهائياً بالمخازن الطبية
