أقرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بعجز عسكري وأزمة جهوزية غير مسبوقة تعصف بسلاح المدرعات، مؤكدة أن الجيش لا يملك اليوم عدداً كافياً من الدبابات الصالحة للعمل والقتال الميداني.
وكشف التقرير العبري عن خروج أعداد هائلة من الآليات والمدرعات عن الخدمة نتيجة تعرضها لأضرار بالغة وتدمير مباشر خلال المعارك الضارية في جنوب لبنان وقطاع غزة، مشيراً إلى أن ما تبقى منها يحتاج إلى عمليات إصلاح معقدة وصيانة بنيوية طويلة الأمد.
وأوضحت الإذاعة أن هذا النقص الحاد أجبر قيادة الجيش على تغيير خططها الميدانية؛ حيث تضطر كل سرية مدرعات اليوم إلى الاعتداد ببروتوكول تشغيلي منخفض والاكتفاء بعدد آليات يقل بكثير عن المعايير العسكرية المعتمدة.
وبينت إذاعة الاحتلال أن قيادة الجيش تعمدت اللجوء إلى "خدعة رقمية" أمام المستوطنين وصناع القرار لإخفاء معالم الانهيار؛ إذ قلصت مسبقاً أعداد الجنود المستدعين لـسرايا الاحتياط ليتناسب مع كمية الدبابات الشحيحة المتبقية، وبذلك تظهر نسب الالتحاق مرتفعة وهمياً (بين 50% إلى 70%) كونها تُحسب من إجمالي المستدعين الفعليين وليس من القوة المفترضة للكتائب.
ونقلت الإذاعة عن أحد قادة الاحتياط قوله بمرارة: "وحداتنا فارغة، الكتيبة ليست كتيبة والسرية ليست سرية فعلية.. الجمهور يسمع عن ألوية كاملة تحارب، لكن الواقع على الأرض هو قوة أصغر بكثير، وأجزاء واسعة من منظومة الاحتياط أصبحت في حالة انهيار فعلي".
وتأتي هذه الاعترافات المدوية بالتزامن مع كشف صحيفة "معاريف" العبرية عن مأزق موازٍ يواجهه الكيان؛ إثر شح قطع الغيار وامتناع دول أوروبية -أبرزها ألمانيا- عن تزويد جيش الاحتلال بمحركات الدبابات الجديدة، مما تسبب بفرض عزلة سياسية وعسكرية خانقة على الوحدات المدرعة وجعل التشكيلات البرية عاجزة عن التقدم ومجبرة على التحصن في خنادق ومبانٍ ثابتة خشية مباغتتها بمسيّرات وقذائف المقاومة.
ويتزامن هذا التآكل مع تعاظم النقص الحاد في العنصر البشري ورفض آلاف الجنود العودة للخدمة بفعل الإرهاق والاستنزاف النفسي والبدني، مما ينسف تصريحات وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس حول ما يسميه "القدرة على مواصلة القتال على كافة الجبهات".
