تقدمت آليات وجرافات جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل مفاجئ لتثبيت ما يسمى "الخط الأصفر" الميداني العازل شرق حي الشجاعية، متموضعة على مسافة قريبة جداً لا تبعد سوى 20 متراً تقريباً عن شارع صلاح الدين الرئيسي شرق مدينة غزة.
وأفاد مراسلنا ميدانياً بأن جرافات عسكرية ضخمة ترافقها دبابات الاحتلال شرعت في تنفيذ أعمال تجريف واسعة وإعادة هندسة للأرض والمكعبات الإسمنتية بهدف الدفع بنقطة السيطرة العسكرية وتأمين ممر أمني دائم لقواتها.
وتزامن هذا التقدم الخطير مع إطلاق نار كثيف من الرشاشات الثقيلة والقناصة المتمركزين في الأبراج العسكرية المستحدثة المحيطة بتلة المنطار؛ مما أحدث حالة من الذعر الشديد والهلع الدائم بين العائلات والنازحين الذين يتخذون من أطراف حي الشجاعية ومحيطه ملاذاً للخيام المتهالكة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية كخلفية لخرق إسرائيلي متصاعد وخطير للمرحلة الأولى من ترتيبات خطة وقف إطلاق النار. ويتعمد الكيان الإسرائيلي قضم أراضي غزة وتوسيع وجوده العسكري خارج المساحات المتفق عليها، حيث زادت نسبة السيطرة الميدانية للاحتلال من 53% لتتجاوز 60% بفرضه جداراً أمنياً من السواتر الترابية والمكعبات الصفراء، وسط محاولات مستمرة لعزل الأحياء الشرقية والتهجير القسري لما يزيد عن مليون فلسطيني باتجاه الساحل لتضييق الخناق السكاني، وتحويل المناطق المتاخمة للخط العازل إلى "فخ موت" رمادي يُحظر على أصحاب الأرض الأصليين الاقتراب منه أو العودة إلى ركام منازلهم فيه.




