30.57°القدس
30.33°رام الله
29.42°الخليل
31.6°غزة
30.57° القدس
رام الله30.33°
الخليل29.42°
غزة31.6°
الثلاثاء 21 يوليو 2026
4.1جنيه إسترليني
4.31دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.1
دينار أردني4.31
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي3.05

تقارير "فلسطين الآن"..

سلاح رقمي جديد .. إطلاق أكبر قاعدة بيانات لمقاطعة وملاحقة الشركات الداعمة لحرب الإبادة

القدس المحلتة-فلسطين الآن

شهدت الفضاءات الرقمية والشبكية إطلاق منصة "إرباك" الإلكترونية، لتشكل أكبر قاعدة بيانات تفاعلية متكاملة ترصد بالأسماء والأرقام الشركات الدولية والمحلية المتورطة في إسناد كيان الاحتلال الإسرائيلي، وتزويده بالمعدات العسكرية واللوجستية خلال حرب الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة والعدوان الإجرامي المستمر في الضفة الغربية المحتلة.

وتكشف المنصة عمق تورط هذه الشركات في تعميق سياسات الفصل العنصري، والعزل، والمراقبة الأمنية المفروضة على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، فضلاً عن مساهمتها المباشرة في تطوير وبناء البنية التحتية للمستوطنات وربطها بالمدن المحتلة لتسهيل قضم الأراضي وتمرير خطط التهويد والسيطرة الاستيطانية الشاملة.

كواليس التأسيس: امتداد لـ"الإرباك الليلي" بجهد عربي مشترك

تأسست المنصة بجهد تطوعي خالص حركته العاطفة والالتزام العميق تجاه القضية الفلسطينية، وجاءت الفكرة كامتداٍد طبيعي وتكريمٍ لظاهرة المقاومة الشعبية الباسلة المعروفة بـ "وحدات الإرباك الليلي"، التي انطلقت من ثغور قطاع غزة والضفة الغربية والداخل المحتل وأقضّت مضاجع جنود الاحتلال لسنوات؛ حيث تهدف المنصة اليوم لنقل ذات الحالة من التخبط والملاحقة إلى ساحة الشركات المتواطئة دولياً لتجفيف منابع دعمها المالي والعسكري للكيان.

ولم يكن هذا المنجز التقني الكبير جهداً فردياً، بل قام على سواعد ثلة متميزة ومخلصة من المتطوعين العرب؛ حيث تطوع مصمم ومبرمج من العراق لتصميم وتطوير الموقع الإلكتروني، بينما تضافرت جهود متطوعين آخرين من فلسطين، وسوريا، والأردن، والسعودية، والبحرين، ومصر في مجالات رصد البيانات، والتدقيق اللغوي، ونشر المعلومات، وترجمتها لعدة لغات عالمية لضمان وصولها إلى كافة أحرار العالم، مما يثبت أن فلسطين ما زالت البوصلة الجامعة للأمة.

أهداف المنصة: تجفيف المنظومة المالية وفرض العزلة الدولية

تسعى منصة "إرباك" إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية الرامية لتهديد الوجود الاقتصادي والسياسي لقتلة الأطفال والنساء، والالتفاف على الدعم المفتوح لآلة القتل الصهيونية عبر المحاور التالية:

المقاطعة الفردية والمؤسساتية: توفير أداة عملية وسهلة لكل فرد في العالم ليعرف أين يضع نقوده، وقطع استهلاك منتجات هذه الشركات، أو سحب الأسهم والاستثمارات منها في البورصات العالمية.

الضغط على صناديق الثروة: تشكيل جبهة ضغط قانونية وشعبية على صناديق الثروة السيادية الدولية والمؤسسات المالية الكبرى لإجبارها على سحب استثماراتها من هذه الكيانات المتواطئة في دماء الفلسطينيين.

الحراك الميداني المعطل: تزويد الناشطين والمؤسسات الحقوقية المناهضة للإبادة الجماعية حول العالم بمادة استخبارية ومعلوماتية دقيقة وموثقة، لتمكينهم من تنظيم تظاهرات وفعاليات احتجاجية أمام مكاتب ومقار هذه الشركات بهدف تعطيل عملياتها التشغيلية.

مرجعية عالمية مستدامة: تحويل "إرباك" إلى المرجع الأول دولياً لكافة حراكات المقاطعة، وتثبيت حقيقة أن المشاركة في إبادة الشعب الفلسطيني ستكلف الشركات استثماراتها وسمعتها التجارية إلى الأبد.

الحاضنة الحقيقية للسلاح الرقمي

أثارت منصة "إرباك" موجة من التفاؤل والإشادة الواسعة بين المواطنين والناشطين، حيث اعتبر منسق الحملات الشبابية في قطاع غزة، أحمد اليازجي، أن المنصة جاءت في وقتها الحرج لتعيد توجيه الغضب الشعبي إلى فعل مقاوم ومؤثر، مشيراً إلى أن معرفة المستهلك العادي بخلفيات الشركات التي تشتري سلاح الاحتلال يمثل أولى خطوات التحرر الاقتصادي والوعي الجمعي بمفهوم المقاطعة الشاملة التي تؤلم المحتل في عصب اقتصاده.

من جانبها، عبرت الأكاديمية والباحثة في الشؤون السياسية بالضفة الغربية، د. مريم البرغوثي، عن أهمية هذا الإنجاز لكونه يوحد الساحات جغرافياً ورقمياً؛ إذ إن إشراك متطوعين من عدة دول عربية يثبت أن القضية الفلسطينية لا تزال المحرك الأساسي للشعوب العربية، لافتة إلى أن تفكيك المنظومة الأمنية والاستيطانية للاحتلال في الداخل والضفة يتطلب توفير مثل هذه البيانات الموثقة للمؤسسات الحقوقية الدولية لتفعيل الملاحقات القضائية والقانونية في المحافل العالمية.

وفي ذات السياق، أكد الناشط الرقمي وصانع المحتوى من أراضي الـ48، ثائر مخول، أن المنصة تشكل درعاً واقياً لفضح أدوات المراقبة والسيطرة التي تمارسها الشركات التكنولوجية المتواطئة مع أجهزة أمن الاحتلال ضد الفلسطينيين، مشدداً على أن النشر المكثف لروابط المنصة وإعادة التغريد بمحتواها هو واجب وطني وأخلاقي يسهم في تحويل المقاطعة من مجرد سلوك عاطفي مؤقت إلى استراتيجية نضالية مستدامة قادرة على فرض العزلة الدولية على الكيان الصهيوني.

وتؤكد القائمون على المنصة أن قاعدة البيانات تملك الكثير من التفاصيل الأمنية والمعلوماتية الموثقة التي سيتم نشرها تباعاً ضمن سلسلة من التحديثات الدورية عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الإسناد الرقمي وإعادة التغريد والمشاركة الواسعة من الجمهور هو جزء أصيل من المعركة المصيرية لكسر شوكة الاحتلال وأعوانه وتدفيعهم ثمن جرائمهم.


 

المصدر: فلسطين الآن