27.79°القدس
27.55°رام الله
26.64°الخليل
29.5°غزة
27.79° القدس
رام الله27.55°
الخليل26.64°
غزة29.5°
الثلاثاء 21 يوليو 2026
4.1جنيه إسترليني
4.31دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.1
دينار أردني4.31
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي3.05

مونديال 2026 وفلسطين.. حين تحولت المدرجات إلى منصة للتضامن العالمي

تناول تقرير لموقع "فلسطين كرونيكل" تحول بطولة كأس العالم 2026 إلى منصة عالمية للتضامن الواسع مع فلسطين، مسلطاً الضوء على مواقف المنتخبات والجماهير الداعمة للقضية الفلسطينية وسط جرائم الإبادة التي يرتكبها الاحتلال في غزة.

وأوضح الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي 21"، أنّه مع إقبال الملايين على متابعة مونديال 2026، كشفت كرة القدم مجدداً وجه القوة العالمية القبيح، فرغم محاولات الفيفا ورعاته المستميتة لإبقاء البطولة "خارج السياسة"، حول اللاعبون والجماهير الملاعب لساحات تحدٍ ترفرف فيها الأعلام الفلسطينية وتتعالى هتافات "فلسطين حرة"، إذ بات من المستحيل تجاهل الإبادة المستمرة في غزة.

وذكر الموقع أنّ الجماهير أرسلت رسالة واضحة من المدرجات تؤكد عدم إمكانية فصل الرياضة عن السياسة وسط ذبح الأطفال ومحو عائلات بأكملها. وقد برزت إسبانيا كأحد أقوى الأصوات الأوروبية الداعمة لفلسطين بفرضها عقوبات وقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، ما جعل المنتخب الإسباني المفضل بوضوح لدى أنصار فلسطين في مواجهته للأرجنتين بنهائي المونديال.

أفاد الموقع أيضاً أنّ الممثل الحائز على الأوسكار خافيير باردم صنع إحدى أبرز صور البطولة حين رفع علماً فلسطينياً سلمه له مشجع خلال مباراة إسبانيا وفرنسا، معلناً أنّ "إسبانيا تقف مع فلسطين".

وعزز النجم المراهق لامين يامال هذه الرسالة، بعد أن انتشر مقطعه سابقاً وهو يلوح بالعلم في احتفالات الليغا، فضلاً عن إبداء لاعبين إسبان آخرين تضامنهم مع فلسطين ورفضهم للإبادة.

ورداً على ذلك، شن مسؤولون إسرائيليون - بمن فيهم وزير الدفاع - حملة تشويه شرسة ضد يامال، متهمين إياه بـ "محاولة تأليب الرأي العام العالمي ضد إسرائيل". وقد أظهر مشهد تنمر دولة قوية على موهبة كروية مراهقة إسرائيل بصورة أكثر شيطانية واختلالاً في نظر العالم.

أردف الموقع أنّ المدرب المصري حسام حسن عُرف بمواقفه الصريحة في التضامن مع فلسطين ورفض الإبادة في غزة، إذ رفع علماً فلسطينياً عقب فوز فريقه على أستراليا بركلات الترجيح، مهدياً الفوز "للشعب المصري والفلسطيني والعربي". وفي غزة، احتفل الفلسطينيون بالنتيجة كأنها انتصارهم، بينما استغل حسن منصته في المؤتمرات الصحفية مراراً لتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية وحث منظومة كرة القدم العالمية على بذل المزيد لأجل القضية الفلسطينية.

ولفت الموقع إلى أنّ فرحة الغزيين قُطعت باغتيال إسرائيل لمحمد الوحيدي، المسؤول في لجنة الإغاثة المصرية الذي أقام شاشات عرض للمباريات على الأنقاض، حيث استهدفت غارة إسرائيلية سيارته قُبيل مباراة مصر والأرجنتين، ما أدى إلى استشهاده وثلاثة آخرين -بينهم طفلان- في حي الصبرة، في تذكير صارخ بالوحشية اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

وقد قدمت جماهير البوسنة والهرسك بعضاً من أكثر مظاهر التضامن حماساً في البطولة، واستناداً إلى تاريخهم المؤلم في النجاة من إبادة سريبرينيتسا والتطهير العرقي في تسعينيات القرن الماضي - حيث قُتل أكثر من 8,000 رجل وفتى بوسني في غضون أسبوع واحد - كانوا من بين أبرز الفئات وأعلاها صوتاً في تلويحهم بالأعلام الفلسطينية والهتاف دعماً لها.

أضاف الموقع أنّ النرويج اتخذت إجراءات ملموسة، ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2025، قبيل مباراة تصفيات كأس العالم ضد إسرائيل، تبرع اتحاد كرة القدم النرويجي بعائدات تذاكر المباراة التي نفدت بالكامل لصالح المساعدات الطبية الطارئة في غزة عبر منظمة "أطباء بلا حدود". وعززوا ذلك بأموال إضافية من الاتحاد وأحد الرعاة، ليبلغ إجمالي التبرعات نحو 4.5 مليون كرونة نرويجية (حوالي 420,000 دولار). وقد تردد صدى هذا الموقف المبدئي طوال بطولة 2026، إذ واصل المشجعون النرويجيون الهتاف "فلسطين حرة".

تابع الموقع أن موجة التضامن الواسعة من جماهير وفرق عدة دول تأتي وسط جدل محيط بالفيفا والبطولة، تخللتها اتهامات بالانحياز والتحكيم الموجه لصالح الشمال العالمي والأرجنتين، وسوء معاملة إيران، فضلاً عن نفوذ دونالد ترامب وتدخلاته السياسية في التنظيم بأمريكا، بما في ذلك التدخل المبلغ عنه في قرارات التأشيرات، وتسييس البطولة، وحتى الإلغاء الناجح لبطاقة حمراء بناءً على طلبه المباشر.

وعلى الرغم من صراعات النفوذ هذه، فإنّ التضامن يمتد إلى ما هو أبعد بكثير من الدول الفردية. فقد ملأت جماهير تركيا والمغرب والجزائر والسنغال وإيران وإسكتلندا وغيرها الملاعب والساحات العامة بالأعلام الفلسطينية والاحتجاجات. وأثبتت محاولات الفيفا لفرض رقابة على "السياسة" فشلها أمام هذه الموجة العفوية المنبعثة من القاعدة. وفي الوقت نفسه، وجدت إسرائيل نفسها معزولة بشكل متزايد على الساحة العالمية مع تحول الرأي العام العالمي بحدة ضد الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة.

ومع انتهاء مباراة إسبانيا والأرجنتين، يرجع النصر الحقيقي لمن يرفضون الصمت. فمن باردم ويامال إلى حسن، وجماهير البوسنة والهرسك، والمنظمين النرويجيين، وآلاف المشجعين العاديين - بما في ذلك ذكرى محمد الوحيدي- أثبت كأس العالم 2026 أنّ التضامن مع فلسطين صاخب ومرئي، ولا يمكن إيقافه.

واختتم الموقع بالقول إنّه في ظل الإبادة الجماعية، أصبحت الرياضة الأكثر شعبية في العالم ساحة أخرى يؤكد فيها النضال الفلسطيني إنسانيته. فالوجود مقاومة، وفي هذه المدرجات، تلك المقاومة تنتصر.

المصدر: فلسطين الآن