30.01°القدس
29.77°رام الله
28.86°الخليل
32.13°غزة
30.01° القدس
رام الله29.77°
الخليل28.86°
غزة32.13°
الأربعاء 22 يوليو 2026
4.08جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.08
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.05
فراس أبو هلال

فراس أبو هلال

كيف عكست مباراة مصر ضد الأرجنتين المناخ السياسي في العالم العربي؟

انصبت معظم النقاشات حول مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم الأخيرة على مجريات المباراة نفسها، في ظل اتهامات وجهت إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بمحاباة المنتخب الأرجنتيني في بعض القرارات التحكيمية، وشعور كثيرين من المتابعين العرب وغيرهم بتعرض منتخب مصر للظلم.

غير أن ردود الفعل في مختلف أنحاء العالم العربي عكست، بالإضافة للنقاش الرياضي، أبعادا سياسية محلية وإقليمية. وإذا كانت منصات التواصل الاجتماعي تمثل مؤشرا تقريبيا، وإن لم يكن علميا، لاتجاهات الرأي العام العربي، فإنها أظهرت دعما واسعا للمنتخب المصري، حتى من جانب أشخاص يعارضون سياسات النظام المصري الخارجية، وسجله البائس في مجال حقوق الإنسان.

وكما هو الحال بين جماهير كرة القدم في أنحاء العالم، ينقسم كثير من المشجعين العرب بين مؤيدي قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي وقائد المنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو. لقد تحولت هذه الانقسامات لدى بعض الجماهير إلى ما يشبه حالة الولاء "الطائفي"، إذ يواصل كل فريق دعم نجمه المفضل بغض النظر عن البطولة التي يلعب فيها أو المنتخب الذي يمثله.

إلا أن مباراة مصر والأرجنتين شكلت مناسبة نادرة تراجعت فيها هذه الانتماءات الفردية، ليتوحد المشجعون العرب خلف المنتخب المصري.

ولكن، ما أهمية هذا في النقاش السياسي العربي؟

تكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة لأن العالم العربي شهد خلال العقد الماضي محاولات متزايدة لإضعاف الروابط بين الشعوب العربية، حيث سعت عدة أنظمة إلى ترسيخ سرديات قُطرية تعزل شعوبها عن محيطها العربي، في محاولة لإخفاء إخفاقاتها الداخلية.

لكن موجة التضامن والتعاطف مع مصر، التي امتدت من موريتانيا إلى سلطنة عمان، كشفت فشل هذه المحاولات في تقويض الروابط التاريخية والثقافية واللغوية والدينية التي تجمع شعوب المنطقة، وأكدت عمق الوحدة الشعورية بين الشعوب العربية.

تسليط الضوء على غزة

حتى قبل المباراة المثيرة للجدل أمام الأرجنتين، حظي المنتخب المصري بدعم واهتمام واسعين في العالم العربي، ليس فقط بسبب أدائه اللافت في الدور السابق.

فقد رفع مدرب المنتخب المصري حسام حسن العلم الفلسطيني داخل الملعب عقب فوز فريقه على أستراليا وتأهله إلى دور الـ16، ونال إشادة واسعة بعدما أهدى هذا الإنجاز إلى الشعبين المصري والفلسطيني.

ولم يتراجع حسن أمام الانتقادات المحدودة التي طالته من بعض مؤيدي النظام بسبب شمول الفلسطينيين في رسالة الاحتفال، بدلا من الاقتصار على الشعب المصري. وفي مؤتمر صحفي سبق مباراة مصر مع الأرجنتين، دعا حسن المجتمع الدولي إلى دعم الشعب الفلسطيني والعمل على إنهاء معاناته، ما أعاد تسليط الضوء عالميا على الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.

واحتفل الفلسطينيون في غزة بهذه المبادرة، حيث تجمع عدد منهم بالقرب من أنقاض منازلهم لمتابعة مباراة مصر والأرجنتين عبر شاشات عرض كبيرة. وفي مشهد يعكس استمرار المأساة، قتلت القوات الإسرائيلية محمد الوحيدي، وهو أحد الفلسطينيين العاملين في هيئة الإغاثة المصرية في غزة، وأحد المنظمين لعروض مشاهدة المباراة، قبل دقائق من انطلاق اللقاء. وقد بدت عملية القتل متعمدة، في محاولة لقتل أي مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية في غزة.

وسلطت هذه الأحداث الضوء على خصوصية العلاقة بين المصريين والفلسطينيين في غزة، وعلى المكانة المركزية التي تحتلها القضية الفلسطينية في الوجدان العربي، حيث رأى عدد من المعلقين المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي أن إهداء حسام حسن الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني كان أكثر أهمية من نتيجة المباراة نفسها.

الظلم داخل مصر

إلى جانب إبراز مظاهر الوحدة العربية وأهمية فلسطين لدى شعوب المنطقة، سلطت المباراة الأخيرة للمنتخب المصري في كأس العالم، وما رافقها من شعور بالظلم لدى اللاعبين والجماهير، الضوء على قضية أخرى تتعلق بالأوضاع الداخلية في مصر.

فقد عبر عدد من السجناء السياسيين السابقين وأسر المعتقلين الحاليين عن تضامنهم مع المنتخب الوطني، لكنهم استغلوا المناسبة أيضا لتذكير المصريين بالتحديات والانتهاكات التي يواجهها كثيرون داخل بلادهم.

ومع تصاعد الغضب الشعبي تجاه نتيجة مباراة مصر والأرجنتين، كتب المحامي المصري البارز في مجال حقوق الإنسان جمال عيد منشورا على فيسبوك تساءل فيه عن سبب غياب مستوى مماثل من الغضب تجاه الظلم المستمر داخل السجون المصرية.

وفي الوقت نفسه، عبر مصريون معارضون يعيشون في المنفى عن حزنهم بسبب حرمانهم من حقهم في الاحتفال بمسيرة منتخب بلادهم في كأس العالم من داخل وطنهم.

يرى كثير من المعلقين الغربيين أن الرياضة ينبغي أن تبقى بعيدة عن السياسة، إلا أن المنتخبات والمنظمات الرياضية الأوروبية استخدمت كأس العالم 2022 وبطولات أخرى للتعبير عن تضامنها مع الشعب الأوكراني عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

أما بالنسبة لكثير من العرب، فقد ظلت الرياضة مرتبطة بالسياسة على الدوام. وقد أتاح كأس العالم 2026 فرصة للتعبير العلني عن هذا الارتباط، من خلال إعلاء قيمة الهوية والرابطة العربية، فقد أكدت النقاشات التي رافقت أحداث البطولة أنه رغم سنوات الانقسام السياسي، ومحاولات زرع الأفكار الانعزالية، فإن شعوب المنطقة لا تزال تتشارك هوية واحدة وقضايا مشتركة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن