30.57°القدس
30.33°رام الله
29.42°الخليل
33.18°غزة
30.57° القدس
رام الله30.33°
الخليل29.42°
غزة33.18°
السبت 25 يوليو 2026
4.06جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.46يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.06
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.46
دولار أمريكي3.05

مع انخراط الأردن في المواجهة...

هواجس إسرائيلية من تبعات الحرب على العلاقات الثنائية

في الوقت الذي تتزايد فيه الجبهات المعادية للاحتلال في المنطقة، يبرز الأردن كساحة جديدة تشهد العديد من التطورات الداخلية والخارجية، مما قد يقوّض مستقبل العلاقات مع دولة الاحتلال.

خبيرة الشؤون الشرق أوسطية، عنات هوخبرغ-ماروم، ذكرت أن "تصعيد المواجهة بين واشنطن وطهران، دفع الأردن مباشرةً إلى قلب الصراع، بعد أن استضاف في الأشهر الأخيرة قوات وقواعد أمريكية نُقلت من قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة.

وأضافت، أصبح الأردن جراء ذلك ساحةً للاحتكاك المباشر رغماً عنه، بدءاً من هجوم الطائرات المسيّرة المميت الذي أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة العشرات، وصولاً إلى وابل الصواريخ الباليستية، التي تم اعتراض بعضها، بينما تسبب بعضها الآخر في أضرار جسيمة".

الحدود الطويلة

وأضافت في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، أن "حدود الأردن الطويلة والمفتوحة مع العراق وسوريا (179 كم و362 كم على التوالي)، بجانب الصعوبات الاقتصادية الحادة والأزمة الديموغرافية العميقة، تجعل أي تصعيد إضافي بين الولايات المتحدة وإيران تهديداً وجودياً لاستقراره.

وهو ما سيجعل الأردن يسير على حبل مشدود، ويُجري مناورة دقيقة ومُحكمة بين ولائه للتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وخوفه من اتهامه بالتعاون معها، ولمنع حدوث اضطرابات داخلية، فهو يتبنى "دبلوماسية الصمت والاحتواء"، ويتجنب قدر الإمكان التصعيد الخطابي أو الإدانة العلنية للهجمات الإيرانية على أراضيه".

وأوضحت عنات أنه "رغم محاولاته الحفاظ على حياده المعلن، ومع تعرض القواعد الأمريكية للنيران الإيرانية، تتزايد أهمية الأردن كخط دفاع لوجستي وأمني، ومعها تتسع دائرة المخاطر، حيث تُؤدي الديناميكيات الجيوسياسية المتشكلة حول إنشاء ممرات التجارة والطاقة الإقليمية، بما فيها الممر الاقتصادي الدولي للطاقة (IMEC) وتجديد "سكك حديد الحجاز"، إلى وضع المملكة على مفترق طرق أكثر تعقيداً، وليس من قبيل المصادفة أن يُصرّح مسؤول أردني رفيع المستوى بأنها لن تكون "ساحة لعب" للمنطقة".

وأشارت الخبيرة إلى أنه "إضافة لكون الأردن منطقة حساسة لعمليات الاعتراض والتحركات العسكرية والتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة، فإن التهديد الأمني المباشر الذي يواجهه يشمل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، والعبء الثقيل على أنظمة الدفاع الجوي، وتزايد نشاط الميليشيات الموالية لإيران من العراق وسوريا، الساعية لزعزعة استقراره، والتغلغل في الضفة الغربية، بجانب عمليات تهريب واسعة النطاق للأسلحة والأموال والمخدرات، خاصة الكبتاغون، التي تُديرها طهران في إطار سعيها لكسب النفوذ الإقليمي".

التهديد الأمني

وأكدت عنات أنه "بجانب التهديد الأمني، يواجه الأردن أيضاً جبهة اقتصادية معقدة ومتعددة الأبعاد، في ظل غياب مصادر طاقة مستقلة، وتحت وطأة عجز في الميزانية، وبطء النمو، ونسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت ذروتها عند 83 بالمئة، وهنا تجد عمّان نفسها مضطرة للمناورة بين مجموعة من الأطراف والمصالح في واقع هش للغاية، وتضع الرؤية التي طرحها توم باراك، المبعوث الخاص لترامب، لإنشاء طرق برية للتجارة والطاقة تتجاوز مضيق هرمز وتربط العراق وسوريا وتركيا والأردن، المملكة عند مفترق طرق حرج".

وأضافت الخبيرة أن "التحول الأمريكي نحو دعم طرق برية منافسة في الممر الاقتصادي الدولي (IMEC)، يرسخ مكانة الأردن كحلقة وصل استراتيجية رئيسية على الخريطة الإقليمية، لكن هذه التغييرات تُلحق ضرراً اقتصادياً بالغاً على المدى القصير".

فإضافةً لاعتماده الكبير على المساعدات الخارجية التي بلغت 5.22 مليار دولار في 2025 من ناتجٍ محليٍ إجماليٍ يبلغ 61.61 مليار دولار، فقد عانى اقتصاده من ضربة قاسية في قطاعات السياحة، التي تُشكّل 15% من الناتج المحلي الإجمالي، والطيران، وصادرات الخدمات.

وأوضحت أن "هذا التآكل يلحق ضرراً بثقة المستثمرين، ويعيق تدفق الاستثمارات الأجنبية، ويُلقي بظلاله على توقعات النمو، وفي الوقت نفسه، تتعرض المملكة لارتفاع حاد في أسعار الطاقة في حال انقطاع واردات الغاز من إسرائيل، والتحول إلى بدائل باهظة الثمن مثل الغاز الطبيعي المسال، مما يُلقي عبئاً إضافياً ثقيلاً على الميزانية وقطاع الكهرباء.

كما تبقى طرق التجارة وميناء العقبة عرضة للتقلبات، رغم أن الميناء قد يستفيد على المدى القصير من تحويل النشاط من الموانئ المجاورة"، وأكدت عنات أنه "على الصعيد الجيوسياسي، يتمثل التحدي الذي يواجه الأردن في شقين، أكثر تعقيداً من أي وقت مضى: أولهما الحفاظ على الاستقرار الداخلي في مواجهة الرأي العام الذي يُعارض بشدة التصعيد والوجود الأمريكي".

وثانيهما الحفاظ في الوقت نفسه على المساعدات الأمنية، والثقة والموقع المحوري في صياغة طريق التجارة مع واشنطن، حيث يُفضل الأردن الحل الدبلوماسي، ويُؤكد على سيادته، لكن تصريحاته محدودة بالواقع الجغرافي والقيود الاقتصادية".

خيارات المملكة

وأشارت إلى أنه "مع تصاعد حدة الصراع واستمراره، سيزداد الضغط على الأردن لاختيار أحد الأطراف، أو على الأقل إظهار اختياره لأحدها، وفي سيناريو تصعيد محدود، سيعاني بالفعل من تراجع السياحة، واضطرابات في حركة الطيران، وعدم استقرار داخلي، لكنه سينجح في منع انهيار كامل للأنظمة، ومع استمرار الصراع، ستصبح مناوراته بين واشنطن وطهران أكثر خطورة، وهو وضع متفجر قد يؤدي فيه خطأ تكتيكي واحد إلى جرّه لصراع إقليمي واسع النطاق".

وأوضحت عنات أن "انخراط الأردن المتزايد في الصراع يغير موازين القوى الإقليمية، فمع تصاعد التوترات، يتحول، رغماً عنه، إلى دولة عازلة بين المحورين الأمريكي والإيراني، وهو دور ارتبط في السابق أساساً بتركيا أو العراق، لكن موقعه الجغرافي، وقربه من إسرائيل والسلطة الفلسطينية وسوريا والعراق والسعودية، ومكانته كنقطة عبور لوجستية حيوية للقوات الأمريكية، يمنحه أهمية جيوسياسية متجددة على خريطة مصالح الشرق الأوسط".

وأضافت الخبيرة أنه "إذا كان الأردن في الماضي بمثابة نقطة عبور سلبية بين الخليج والبحر المتوسط، فإن تصاعد التهديدات من البحر الأحمر، وتآكل الممرات الملاحية التقليدية، وحاجة الولايات المتحدة إلى استمرارية لوجستية مستدامة، كلها عوامل تجعله أهم جسر بري في المنطقة، وهنا يبرز التحدي الاستراتيجي المتمثل بأن يصبح الأردن مركزاً حيوياً للبنية التحتية في مجالات التجارة والطاقة والنقل والاتصالات، مما سيمنحه مكانة إقليمية جديدة".

وأشارت إلى أن "ذلك مرهون بأن يتمكن من الحفاظ على استقراره الداخلي، وتعميق التعاون مع الغرب والخليج، وتجنب وضع تتجاوزه فيه ممرات منافسة، مثل المحور التركي العراقي، ومبادرة "الحزام والطريق" الصينية، مما قد يدفعه للهامش، كما يواجه الأردن حالياً فرصة نادرة ليصبح لاعباً محورياً في تشكيل النظام الإقليمي الجديد، لكن هذه الفرصة قد تُغلق سريعاً إذا فشل في موازنة الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية والداخلية التي تُمارس عليه في آنٍ واحد".

العمق الاستراتيجي

وأكدت عنات أن "الصعود المحتمل للأردن قد يحمل اختباراً معقداً وحساساً للعلاقات مع إسرائيل، فبجانب الاعتماد المتبادل في مجالي الطاقة والأمن، وحجم التجارة الثنائية بقيمة 334 مليون دولار في 2025، والحدود المشتركة الممتدة على مسافة 310 كيلومترات، فإن تحول الأردن إلى جسر بري ومركز لوجستي رئيسي يعزز أهميته الاستراتيجية لتل أبيب التي يوفر لها الأردن عمقاً استراتيجياً، ويشكل حاجزاً جغرافياً ضد العراق وسوريا، ويُعد شريكاً أساسياً في إدارة الحدود والتنسيق الأمني الهادئ، وهو أحد أركان الاستقرار الإقليمي".

وأضافت أنه "نظراً لأن الأردن مطالب الآن بموازنة الضغوط الأمريكية، والتهديدات من طهران، والرأي العام الداخلي المعادي، فإن كل خطوة إسرائيلية: عسكرية أم اقتصادية أم متعلقة بالطاقة، تخضع لتدقيق شديد في عمّان، وتضع التوترات الإقليمية العلاقات بينهما أمام اختبار حاسم، حيث تحتاج إسرائيل لاستقرار الأردن أكثر من أي وقت مضى، لاسيما في ظل تهديدات منطقة البحر الأحمر، والمخاوف من ترسيخ الميليشيات الموالية لإيران وجودها على طول الحدود الشرقية".

واستدركت بالقول إن "أي تعاون علني في الأردن سيُنظر له على أنه استسلام للضغوط الإسرائيلية الأمريكية، ما قد يُثير انتقادات شعبية لاذعة، لاسيما من العناصر الإسلامية والسياسية التي تُطالب بتهدئة العلاقات، وفي الوقت الذي يُتوقع فيه أن يُعزز الأردن مكانته في النظام الإقليمي الجديد، تتطلب العلاقات مع إسرائيل مزيداً من الحذر والحساسية والتنسيق الهادئ".

وختمت قائلة إن "هذا يُمثل تحدياً مزدوجاً لإسرائيل، من حيث الحفاظ على التعاون الأمني والاقتصادي الحيوي من جهة، وفي الوقت نفسه منح الأردن هامشاً سياسياً للمناورة يمنعه من النأي بنفسه عن الغرب، والانجرار لأحضان إيران، أي أن استقرار الأردن لم يعد مجرد مصلحة إقليمية، بل كان ولا يزال ركيزة أساسية لمفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، وربما أكثر أهمية من أي وقت مضى".

تقدم هذه السطور استخلاصات أمنية واستراتيجية إسرائيلية حول مستقبل العلاقة مع الأردن، والهواجس المترتبة على انخراطه في المواجهة الجارية بين واشنطن وطهران، مما يترك تأثيراته السلبية على أمن الاحتلال، في ظل الحدود الطويلة التي تربطه بالمملكة.

المصدر: فلسطين الآن