30.57°القدس
30.33°رام الله
29.42°الخليل
31.71°غزة
30.57° القدس
رام الله30.33°
الخليل29.42°
غزة31.71°
الجمعة 31 يوليو 2026
4.13جنيه إسترليني
4.32دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.54يورو
3.07دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.13
دينار أردني4.32
جنيه مصري0.06
يورو3.54
دولار أمريكي3.07

تحريض مباشر

كاتب إسرائيلي يتساءل: هل يمكن نزع سلاح حزب الله دون حرب أهلية؟

القدس المحتلة - فلسطين الآن

رغم التدخلات غير المسبوقة من جانب الولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة، تعتقد أوساط الاحتلال الإسرائيلي أن نزع سلاح حزب الله يبقى بعيد المنال، طالما لم يتغير الواقع الذي سمح بصعوده.

وذكر العقيد احتياط موشيه إلعاد، المستشرق والباحث في الشؤون العربية، أن "فكرة نزع سلاح حزب الله لم تعد مجرد فكرة نظرية أو هدف سياسي بعيد المنال، ففي العام الماضي أصبحت تدريجيًا عنصرًا محوريًا في تشكيل الواقع الأمني في لبنان والشرق الأوسط برمته، وتسعى مبادرات عديدة، بقيادة الولايات المتحدة ودول أوروبية ودول عربية، وحتى تركيا، إلى صياغة آلية دولية تضمن التفكيك العسكري للحزب، ومنع إعادة تأهيله، وتعزيز سيادة الدولة اللبنانية".

وأضاف إلعاد، في مقال نشرته "القناة 12"، أن "هذه الرؤية تنطوي على تساؤلات معقدة: هل يمكن نزع سلاح الحزب دون حرب أهلية؟ وهل ستتمكن آلية دولية من فرض هذا الترتيب على المدى الطويل؟ وهل ستستغل القوى هذه العملية لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية؟ مع أنه، من منظور غربي، يُعد نزع سلاح الحزب شرطًا أساسيًا لاستقرار لبنان، بعد أن عمل لسنوات قوةً عسكريةً مستقلةً تمتلك قدرات صاروخية واستخباراتية لا تخضع لسلطة مؤسسات الدولة".

وأشار إلى أن "هذا الواقع خلق وضعًا في لبنان أشبه بـ(دولة داخل الدولة)، حيث لا تحتكر حكومته استخدام القوة، ومن وجهة نظر الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى، فإن أي عملية لإعادة الإعمار الاقتصادي أو الاستثمار الدولي أو الاستقرار السياسي يجب أن تبدأ بنقل السلطة الأمنية الحصرية إلى الدولة اللبنانية، وتجادل الدول الغربية بأنه، من دون تفكيك كامل لترسانة الحزب، سيكون أي وقف لإطلاق النار مؤقتًا، ويمكن استخدام أي استثمار دولي لإعادة بناء قدراته".

وأكد أنه "تم طرح العديد من المقترحات لإنشاء مناطق تجريبية، وآليات تحقق دولية، ونشر قوات إضافية في جنوب لبنان، بل وتوسيع نطاق الإشراف ليشمل وادي البقاع، متجاوزًا نهر الليطاني. ومن أبرز سمات هذه الخطوة عمق التدخل الأمريكي، وهو تدخل لم يشهده لبنان منذ سنوات طويلة. وإذا كانت واشنطن في الماضي تكتفي بالوساطة السياسية، وتقديم المساعدة للجيش اللبناني، ودعم آليات الرصد التابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، فإنها اليوم تلعب دورًا محوريًا في صياغة الترتيبات الأمنية".

وأضاف أن "زيارات قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، والفريق جوزيف كليرفيلد، المسؤول عن تنسيق آلية وقف إطلاق النار ورصدها، تعكس تحولًا من سياسة الوساطة إلى سياسة الرصد والمراقبة والتحقق الميداني. وفي الواقع، يُعد هذا أحد أعلى مستويات التدخل العسكري والسياسي الأمريكي في لبنان منذ حرب لبنان الثانية عام 2006، وتسعى واشنطن إلى بناء آلية عملياتية تضمن نشر الجيش اللبناني قواته على الأرض، وتحمله المسؤولية الأمنية الكاملة، ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية للحزب".

وأشار إلى أنه "من وجهة نظر الولايات المتحدة، فإن نزع سلاح الحزب ليس هدفًا لبنانيًا فحسب، بل هو جزء من استراتيجية إقليمية للحد من النفوذ الإيراني، رغم أن تنفيذ هذه الخطوة بالغ التعقيد، فالحزب ليس مجرد منظمة عسكرية، بل قوة سياسية واجتماعية مؤثرة تحظى بقاعدة شعبية واسعة بين شرائح من الجمهور الشيعي. وبالنسبة إلى قيادة الحزب، تُعد الأسلحة مصدرًا للشرعية السياسية ورمزًا للمقاومة، لذا يرفض أي مطلب بحلها من جانب واحد، ويؤكد أن النقاش حول هذه المسألة لا يمكن أن يتم إلا في إطار اتفاق شامل".

وأوضح إلعاد أن "الخطر الرئيسي يكمن في أن يؤدي الحل القسري إلى صراع داخلي في لبنان، حيث قد يجد الجيش اللبناني نفسه في مواجهة مباشرة مع أقوى حزب في البلاد، وهو سيناريو من شأنه زعزعة الاستقرار، بل وإشعال فتيل التوترات الطائفية من جديد. ومن بين العناصر المثيرة للاهتمام في هذه المناقشات، المقترح التركي الذي يقضي بجمع الصواريخ والأسلحة الاستراتيجية من لبنان ونقلها إلى خارج البلاد. وإذا تحقق هذا المقترح، فسيعكس طموح أنقرة إلى ترسيخ مكانتها لاعبًا محوريًا في تشكيل النظام الإقليمي".

وأكد أنه "من وجهة نظر إسرائيل والغرب، فإن نقل الأسلحة إلى إيران ليس حلًا، بل مجرد تغيير للموقع، وقد يعقد آليات التحقق ويقوض الثقة في العملية. كما أن احتمال مشاركة تركيا في قوة دولية في لبنان قد يغير موازين القوى الإقليمية، لأنها تسعى إلى توسيع نفوذها في شرق المتوسط، مما يثير مخاوف إسرائيل. كما تدعم الدول العربية المعتدلة، بما فيها مصر والسعودية، تعزيز سيادة لبنان وتقليص قوة الحزب، لكنها تفضل عملية تدريجية خشية أن تؤدي إلى حرب أهلية، فيما لا يزال الحزب ينظر إلى منظومة صواريخه بوصفها ركيزة للردع ضد إسرائيل".

وأضاف أنه "من وجهة نظر إسرائيل، قد يمثل نزع سلاح الحزب تحولًا استراتيجيًا، لأنه قد يقلل من تهديد الجبهة الداخلية، ويحد من خطر نشوب حرب واسعة النطاق، ويخلق واقعًا جديدًا على الحدود الشمالية. ومع ذلك، فلن تقيّم إسرائيل هذا الترتيب بناءً على عدد الاتفاقيات، بل على قدرتها على منع الحزب من استعادة قوته العسكرية مع مرور الوقت. واستنادًا إلى تجارب سابقة، ستواصل إسرائيل المطالبة بقدرات استخباراتية وحرية التصرف في حال وقوع انتهاكات جسيمة".

وأشار إلى أنه "بالنسبة إلى إسرائيل، فلن تكون الآلية الدولية ذات قيمة إلا إذا منعت تكرار التهديد، لا أن تكتفي بتوثيقه. ويشير الانخراط الأمريكي العميق، إلى جانب المبادرات الأوروبية والعربية والتركية، إلى ظهور مفهوم جديد للأمن الإقليمي قائم على المسؤولية المشتركة، وقد يصبح النجاح في لبنان نموذجًا للتعامل مع المنظمات المسلحة الأخرى، بينما يمثل بالنسبة إلى إيران اختبارًا لقدرتها على الحفاظ على شبكة النفوذ التي بنتها على مر السنين".

وختم بالقول إنه "في نهاية المطاف، لا يقتصر السؤال على إمكانية جمع أسلحة الحزب، بل يتعداه إلى إمكانية تغيير الواقع الذي سمح بصعوده، بعد أن أصبح لبنان ساحة اختبار بين مفهومين متناقضين: أحدهما يسعى إلى استعادة سيطرة الدولة السيادية الكاملة على القوة العسكرية، والآخر ينظر إلى المنظمات المسلحة بوصفها أداة استراتيجية مشروعة. ومن ثم، فإن حملة تفكيك الحزب هي، في الواقع، صراع من أجل صورة الشرق الأوسط المستقبلية".

المصدر: فلسطين الآن