28.9°القدس
28.66°رام الله
27.86°الخليل
29.92°غزة
28.9° القدس
رام الله28.66°
الخليل27.86°
غزة29.92°
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.31دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.53يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.31
جنيه مصري0.06
يورو3.53
دولار أمريكي3.05
مثنى عبد الله

مثنى عبد الله

هل استفاقت أوروبا من غياب الوعي بالقضية الفلسطينية؟

أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا وكندا في بيان مشترك، اتخاذ إجراءات لحظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المُحتلة، حيث إن وجودها يخالف القانون الدولي.

كما تعهدت هذه الدول باتخاذ خطوات أخرى ضد المستوطنات والمستفيدين منها، معتبرين أن التوسع الاستيطاني والعنف الذي يمارسه المستوطنون، يهددان إمكانية الوصول إلى حل الدولتين. فما آفاق هذا القرار وما الدوافع التي تقف خلف إصداره في هذا الوقت؟

لقد حرصت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وكندا، على أن يستند خطابها السياسي بشان القضية الفلسطينية على حل الدولتين، ويبدو أن صانع القرار في هذه الدول، وباتت ترى عدم إمكانية الحديث عن هذا الحل، في ظل الاستمرار ببناء المستوطنات في الضفة الغربية، لأن هذا سيجعل من المُحال أن تلتقي القدس الشرقية بالضفة الغربية جغرافيا لتكوين الدولة الفلسطينية.

حرصت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وكندا، على أن يستند خطابها السياسي بشان القضية الفلسطينية على حل الدولتين، وباتت ترى عدم إمكانية الحديث عن هذا الحل، في ظل الاستمرار ببناء المستوطنات في الضفة الغربية.

وعليه فإنهم أيقنوا أنه ليس هناك من جدوى في أن يتضمن خطابهم السياسي الإيمان بحل الدولتين، إذا لم يتحركوا ضد هذه المستوطنات، التي تقضي عمليا على أي أمل بتطبيق هذا الحل. من هنا جاء تحرك لندن وباريس وأوتاوا لتثبيت معارضة فعلية لبناء المستوطنات، والتوقف عن استيراد السلع المُنتجة فيها، كي تدرك إسرائيل، أن مثل هذه الخطوات لن تكون خطوات رمزية وحسب، بل هي منهج عملي وحقيقي.

لقد توافقت عناصر مهمة في صناعة هذا القرار الأوروبي. فبعد أن بادرت بريطانيا في هذا الاتجاه التحقت بها فرنسا، ثم تبعتهما أكثر من 12 دولة من بينها كندا، أي أنه حتى من الضفة الاطلسية الاخرى هناك من توافق على هذه العقوبات، التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المُحتلة. لكن عناصر ثلاثة أساسية كانت هي الدافع وراء هذا الموقف الأوروبي العقابي..

أولا ارتفاع رقعة الاستيطان التي تجعل من قيام دولة فلسطينية، كما هو مرغوب فيه في الاتحاد الأوروبي وكندا، في أن تكون منظمّة إلى بعضها ودولة كاملة جغرافيا، فإن المستوطنات الجديدة ستحول دون قيام هذه الدولة الفلسطينية، المعترف بها، والتي يدعو إليها الجميع.

ثانيا ارتفاع عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وهو ما أكدته كل الدول المشاركة في القرار.

ثالثا إن هذه الدول اعتبرت أن مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية سياسيا فقط هي سياسة غير مجدية، ولا بد من إجراءات تجعل الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس ضمنيا، ولكن مدعوما بعملية جادة وإجراءات فعلية واضحة.

وعلى الرغم من أن إسرائيل ستشهد تغييرا في قيادتها السياسية، بعد أسابيع قليلة عقب الانتخابات العامة القادمة، لكن هذه الدول فضّلت التحرك بهذه الصورة حتى قبل الانتخابات، وعدم الانتظار إلى ما بعدها ومجيء حكومة جديدة، كي لا يُنظر إلى فعلها على أنها تمارس لعبة السياسة. فهم يُريدون من هذا التحرك الآن بعث رسالة واضحة، بأن هذه الدول قد رسمت خطا على أرض الواقع يقول، كفى تخطي إسرائيل لكل الحدود والقوانين الدولية، لكن قد يرى البعض أن الحكومة الإسرائيلية الحالية بزعامة نتنياهو قد تستغل هذا القرار، وتجعله يصب في صالح اليمين المتطرف في الانتخابات القادمة، في حين يراه طرف آخر أنه قد يعصف باليمين المتشدد ويسقطه انتخابيا. وبغض النظر عن هذا الرأي أو ذاك، فإن الأوروبيين وكندا يقولون، إن هدفهم هو رفع كُلفة الاستيطان على إسرائيل. هذا هو الأساس الذي حرّك هذه الدول، نحو هذه الإجراءات الخطيرة والصعبة في الوقت نفسه.

أما في إسرائيل فوقع هذا القرار كان له صدى آخر.. لقد نظرت إسرائيل إلى هذه الاجراءات على أنها استهداف واضح لها. لذلك جاء ردها سريعا وحادا، خاصة ضد المملكة المتحدة، التي اعتبروها هي من قادت هذا التوجه، لذلك قررت إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تُقدّم خدمات أساسية للفلسطينيين، ومنحت الدبلوماسيين فيها مهلة 30 يوما للمغادرة. كما طلبت من ممثلين بريطانيين في مركز التنسيق الخاص بغزة، ودبلوماسيين بريطانيين في رام الله، مغادرة مواقعهم خلال 7 أيام. أما على الطرف الآخر فقد دافع رئيس الوزراء البريطاني عن القرار أمام برلمان بلاده، معتبرا أن هذه الخطوة البريطانية دليل على أن لندن تريد ترجمة دعمها لحل الدولتين إلى إجراءات عملية.

كما أكد وزير الخارجية البريطاني أن بلاده لن تكتفي بمراقبة ما يجري في الأراضي الفلسطينية، ولا يمكن لحكومتها أن تقف متفرجة، أو تلتزم الصمت، وأن تحرك بريطانيا وعدد من الحلفاء الدوليين كان تحرّكا مُنسّقا، ومدفوعا بإحساس عميق بضرورة التحرك العاجل في ضوء الوقائع على الأرض.

ومع كل ما تقدم فإنه من المبالغة القول، إن هذه الإجراءات يمكن أن تنقذ حل الدولتين. فمنطوق القرار يُشدد على أن الاستهداف يشمل فقط منتجات المستوطنات غير الشرعية، وليس المنتجات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية الأخرى المُحتلة. وان هذه الدول تحافظ على العلاقة مع إسرائيل، التي هي دولة صديقة وشقيقة، كما وصفها البيان.

أيضا من ينظر إلى القرار جيدا، يرى بوضوح أن فيه الكثير من السلبيات. فتجارة المستوطنات ليست كثيرة، وهي ليست بهذا الحجم الهائل، الذي يمكن أن يؤثر سلبا في الصادرات الإسرائيلية. كما يبدو أنه من الصعب جدا التحكّم في معرفة ما هي المنتجات التي تأتي من المستوطنات، وغيرها التي تأتي من بقية الأماكن الأخرى من فلسطين المُحتلة. فهذا بُعد تقني من الصعب على الدول الأوروبية أن تتوصل إليه. فهذه الإجراءات لم تأت على تفصيلها في البيان الأوروبي المشترك، بل يبدو واضحا أن كل الإجراءات التنفيذية عجز عن إيضاحها هذا البيان.

أما في البُعد القانوني، فإن هذا البيان الأوروبي المشترك مع كندا، رغم أن له ثقله السياسي المُعتبر، ويشير ولأول مرة إلى تحرّك مجموعة دولية مهمة بهذا الاتجاه، لكن يجب القول إن في الداخل الاوروبي هناك انقسام حول هذه المسألة، أي ليست كل الدول الأوروبية على الموجة السياسية نفسها في الموقف من إسرائيل. وعليه فإن الثغرات واضحة في البيان، ناهيك من أنه ليست هنالك من موافقة أمريكية عليه. في حين أن موافقة الولايات المتحدة لو وجدت، لمنحت البيان دعما أكبر وفاعلية واقعية مؤثرة. لكن يمكن القول إنه لا توجد مُعارضة أمريكية عليه، لأنه لم يأت متشددا ولا يمس التجارة مع إسرائيل. كما ذكر البيان حرفيا أنه لا يستهدف إسرائيل تجاريا ولا سياسيا.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن