بعد أشهر طويلة من الحرب في قطاع غزة، تتواصل الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى اتفاق ينهي القتال ويضع أسسًا لمرحلة ما بعد الحرب. وبين الملفات الأكثر تعقيدًا يبرز ملف سلاح حركة حماس، مع تداول مقترحات تتحدث عن ترتيبات أمنية وسياسية قد تشمل خطوات مرتبطة بالسلاح، مقابل وقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة إعمار القطاع. فما حقيقة هذه المقترحات؟ وما فرص نجاحها؟
لا يكاد يمر يوم دون أن تظهر مبادرة جديدة أو تسريبات حول مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلا أن ملف سلاح حركة حماس يبقى الأكثر حساسية، باعتباره أحد أبرز نقاط الخلاف بين مختلف الأطراف.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تداولت وسائل إعلام دولية وعربية معلومات عن مقترحات تتضمن ترتيبات أمنية تدريجية، تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، والإفراج المتبادل عن الأسرى، ثم الانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار القطاع، بالتوازي مع ترتيبات تتعلق بالسلاح وإدارة غزة.
وتشير هذه المقترحات إلى أن أي خطوات مرتبطة بالسلاح ستكون ضمن اتفاق سياسي وأمني شامل، وبضمانات دولية وإقليمية، وليس بصورة منفصلة عن بقية بنود الاتفاق.
وفي المقابل، تتمسك إسرائيل بمطلب نزع السلاح بصورة كاملة، معتبرة أن ذلك شرط لإنهاء الحرب بصورة دائمة، فيما تؤكد حركة حماس في تصريحاتها أن أي حديث عن مستقبل السلاح يجب أن يسبقه وقف العدوان، وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وضمان إعادة الإعمار ورفع القيود عن السكان.
مقترحات قيد النقاش..
ويرى مراقبون أن التوصل إلى تفاهم حول هذا الملف لن يكون سهلًا، نظرًا لارتباطه بقضايا سياسية وأمنية معقدة، تشمل مستقبل إدارة قطاع غزة، ودور السلطة الفلسطينية، والضمانات الدولية، إضافة إلى شكل النظام الأمني الذي قد يُقام بعد انتهاء الحرب.
وفي ظل استمرار المفاوضات، يبقى الحديث عن نزع السلاح جزءًا من مقترحات قيد النقاش، بينما لم يُعلن حتى الآن عن اتفاق نهائي يحسم هذا الملف أو يحدد آلية تنفيذه.
وقال الكاتب والمحلل السياسي أحمد علي لـ"فلسطين الآن"، أن "ملف السلاح يمثل العقدة الأبرز في مفاوضات غزة، لأن كل طرف ينظر إليه من زاوية مختلفة. إسرائيل تعتبره شرطًا أساسيًا لأي تسوية، بينما ترى حماس أن أي ترتيبات يجب أن تكون جزءًا من اتفاق شامل ينهي الحرب ويضمن الحقوق الفلسطينية. لذلك فإن نجاح أي مبادرة يتطلب ضمانات دولية، وتوافقًا سياسيًا بين جميع الأطراف".
وأكد علي أنه " أي تقدم في هذا الملف يتطلب توافقًا على حزمة متكاملة تشمل وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًا، وآلية لإدارة قطاع غزة، وضمانات دولية لتنفيذ الالتزامات المتبادلة. لذلك فإن فرص نجاح هذه الطروحات ستظل مرتبطة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، وبقدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر وتحويل المقترحات إلى اتفاق قابل للتنفيذ".
وبين تمسك كل طرف بشروطه، تستمر المفاوضات وسط ترقب واسع لما قد تسفر عنه الجهود الدولية. وحتى ذلك الحين، يبقى ملف سلاح حماس واحدًا من أكثر القضايا تعقيدًا في مستقبل قطاع غزة، في انتظار توافق سياسي قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة، أو يعيد المفاوضات إلى نقطة البداية.
