أضحى تجمع رأس عين العوجا البدوي شمال غرب أريحا خاليا من سكانه الفلسطينيين، بعد أن رحلت العائلات الأخيرة قسراً تحت ضغط اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال وتراجع مصادر المياه.
ورأس العوجا وهو عين ماء وشلال طبيعي شمال أريحا في الضفة الغربية المحتلة؛ يمثل أكبر تجمعات الرعاة في الضفة الغربية، وأدى تفريغه إلى إنهاء الوجود البدوي التاريخي في منطقة الأغوار الجنوبية.
في كانون الثاني/ يناير الماضي حملت آخر العائلات متاعها على الشاحنات وغادرت التجمّع الذي تعيش فيه منذ عشرات السنين. وبذلك، اكتمل تهجير أكبر تجمع للرعاة في الضفة الغربية، تحت سيف الاعتداءات الإسرائيلية وسرقة المواشي وقطع مصادر المياه.
كان هيثم رشيد من بين آخر من غادروا منزله قرب عين العوجا، جمعت عائلته خيامها وحملت جميع أمتعتها على جرار، ثم انطلقت في رحلة استغرقت ساعتين عبر تضاريس وعرة باتجاه البلقاء، وهي منطقة قليلة السكان في غور الأردن، حيث أقاموا مخيمًا بجوار جيرانهم النازحين.
قال رشيد لموقع "ميدل إيست آي"، إنه : "لا أحد يترك أرضه طواعية، وهذا من أصعب الأمور في الحياة. لكن الوقوف وحيدًا لا يكفي. دافعنا عن أرضنا وحدنا، وخسرنا أرضنا ومواشينا ومياهنا. إذا لم نتحد، فسنخسر جميعًا".
منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 شهد التجمع تصعيدًا في عنف المستوطنين، شمل بين أمور أخرى اعتداءات عنيفة ويومية من قبل مستوطنين بدعم من جيش الاحتلال، بما في ذلك اقتحامات يومية لأراضي التجمع بقطعان من الجمال والأغنام، الاعتداءات الجسدية على السكان وسرقة القطعان، بما في ذلك سرقة نحو 1,500 رأس من الأغنام في آذار 2025، إضافة إلى تخريب وسرقة ممتلكات أخرى. كذلك، أقام المستوطنون بؤرًا استيطانية قرب التجمع، وجلبوا إلى المكان قطعانًا من الأغنام من بؤر أخرى كانوا قد أقاموها في المنطقة سابقًا.
