بعد نحو ستة أشهر على العدوان الأمريكي الإسرائيلي الكاسح على ايران، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استبدال شكل العدوان من عسكري الى اقتصادي، و هو تغيير دراماتيكي بلا شك، شهد قبل اتخاذه القرار سلسلة طويلة من التهديدات الحربية التدميرية الابادية لإنهاء ايران وإخفاء ما تبقى منها عن وجه البسيطة ، و بإعلانه القرار الأخير نستطيع بعيدا عن المغالاة السياسية و التضخيم الإعلامي الخروج بالاستقراءات التالية :
أولا : ان ترامب فشل في تحقيق أهدافه عبر الأسلوب العسكري ، و إلا ما معنى انه يلجأ الآن للاسلوب الآخر ، حيث اطلق عليها الحرب الاقتصادية غير المسبوقة في التاريخ ، بل انه شبهها بانزال النورماندي في الحرب العالمية الثانية .
ثانيا : ان جميع تصريحاته عن انهاء ايران و تدمير قدراتها العسكرية البحرية و الجوية و البالستية و لم يعد لهم جيش و لا قيادة يفاوضها ، كانت قبض ريح و انكشف زيفها و لم ترق الى تكاليف بثها و نشرها في وسائل الاعلام ، و المسارعة في تحليلها من كبار المحللين في العالم .
ثالثا : انه إقرار ملتو بعض الشيء لكنه صريح و شبه مباشر من أن أمريكا خسرت هذه الحرب و معها إسرائيل الشريكة و معها من معها من الشركاء الآخرين ، لم تشفع لها بحسم الحرب نحو عشرين قاعدة عسكرية في المنطقة ، و باختصار ، سيسجلها التاريخ كهزيمة كبرى لها بعد هزيمتها في فيتنام قبل نحو خمسين سنة .
رابعا : ألا يتطلب ، و نحن في رحاب اقوى و اعظم دولة في العالم ، اعتذارا واحدا من الرئيس لشعبه ، على كل هذه الأكاذيب و المغالطات ، او حتى التماسا للعذر على ذاك العدوان الفاشل ، او تنويها صغيرا انه أخطأ التقدير ، او حتى تبريرا انه اتبع مخابرات دولة أخرى شجعته الاقدام على ذاك القرار ، و قد قامت هذه الدولة فعليا بإقالة اثنين من كبار قادة موسادها . و لو كنا فعليا في رحاب دولة عظمى ، لقامت فورا بمحاسبة مثل هذا الرئيس الذي يتعامل مع الحروب كما لو كانت ألعاب شطرنج كما قال ذات مرة .
خامسا : واذا كان انزال النورماندي الذي يشبه فيه ترامب حربه الاقتصادية قد استغرق يوما او بعض يوم ، فإن الحرب الاقتصادية ستستغرق سنة او سنتين او حتى عشرة ، فالحصار الأمريكي على كوبا استغرق اكثر من خمسين سنة ، و ما زال مستمرا حتى الان دون ان ترفع كوبا راية بيضاء ، فما بالكم مع ايران .
