تحدثت صحيفة عبرية عن مخاوف كبيرة تعيشها المنظومة الأمنية في دولة الاحتلال الإسرائيلي، من إمكانية تفجر الأوضاع واندلاع انتفاضة جديدة في الضفة الغربية المحتلة بالتزامن مع تصاعد جرائم جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وكشفت صحيفة "معاريف" العبرية في تقرير لمعلقها العسكري، آفي أشكنازي، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي في أعقاب المخاوف من اندلاع مواجهات واسعة النطاق في الضفة الغربية، ومن أجل منع اندلاع انتفاضة ثالثة، يدرس الجيش تقليص حجم قواته في غزة ولبنان ونقل لواء نظامي إضافي، إلى جانب عدة كتائب نظامية أخرى، إلى الضفة الغربية في المستقبل القريب".
غليان ثم انفجار
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين الماضي، أنه نقل لواء المظليين من قطاع غزة لكي ينتشر في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وفي شعبة العمليات ينظرون بالفعل إلى الشهر المقبل، أي إلى فترة الأعياد، التي تكون فيها القوات في أعلى درجات التأهب.
ولفتت الصحيفة إلى أن "الجيش الإسرائيلي يستعد لوقف إجازات جنود الخدمة النظامية طوال فترة الأعياد، بسبب التوتر في الضفة الغربية، وكذلك بسبب استمرار القتال في الجبهتين؛ لبنان وغزة".
في المؤسسة الأمنية التابعة للاحتلال، يرصدون عدة عوامل تدفع نحو التدهور الأمني في الضفة الغربية، وفي مقدمتها "محاولات جهات من اليمين الإسرائيلي المتطرف، من بينها أعضاء كنيست ووزراء، دفع الوضع نحو مزيد من التدهور وجرّه إلى القتال عشية الانتخابات".
وأكد جيش الاحتلال، أن "أعمال الاستفزاز" التي ينفذها عصابات "شباب التلال" تتم "بدعم من أعضاء كنيست ووزراء من اليمين"، وقال مسؤول عسكري لـ"معاريف": "هم يصعدون إلى تلة في المنطقة المصنفة "ب" وهم يعلمون أنه لا توجد فيها أي إمكانية واقعية لإقامة مستوطنة".
وأضاف: "هم ينظمون جولات وتحركات بالتنسيق مع جهات رفيعة المستوى تمنحهم الغطاء والدعم اللوجستي، هل تعرف كم تبلغ تكلفة يوم عمل لجرّافة؟ وكم تبلغ تكلفة مقطورة سكنية؟ هناك من يقف خلفهم ويمولهم، "شباب التلال" يحصلون على دعم كامل، يؤكدون لهم، أن هناك شخص ما في الأعلى سيتولى تسوية الأمر".
وتابع المسؤول العسكري: "من الواضح أن هناك من يمول ذلك، وعلى الأرجح من أموال عامة تمر عبر قنوات غير مباشرة".
وأكد جيش الاحتلال، أن تصرف عضو الكنيست تسفي سوكوت أمس، وقيامه بتحطيم نصب تذكاري لشهداء نابلس في قرية مدما والذي تم بحماية قوات جيش الاحتلال، وكذلك نشاط وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير في قلنديا، من شأنهما أن "يدفعا المنطقة إلى حالة من الغليان والانفجار".
وقال الجيش: "نحن ندرك أنه من أجل تهدئة الميدان، يجب اتخاذ إجراءات تقوم على إغراقه بعدد كبير من القوات، ولذلك نعتزم جلب مزيد من القوات، ولواء نظامي آخر".
وأكدت "معاريف"، أن حادثة تحطيم نصب الشهداء في مدما، وقعت ":تحت حماية قوات الجيش الإسرائيلي، وأدت لمواجهة حادة بين سوكوت والجيش، وإلى حالة من الإحراج داخل المؤسسة العسكرية، في أعقاب روايات متباينة بشأن ما جرى تنسيقه مسبقا، وكذلك بشأن الطريقة التي تعاملت بها القوات في الميدان".
تبادل اتهامات
وفي سياق متصل، أكدت هيئة البث الإسرائيلي "كان"، أن "جرى تبادل اتهامات بين المستوى السياسي العسكري خلال الاجتماع الذي عقد أمس، حيث اشتكى المستوى السياسي، اشتكى من أن الجيش غير مستعد لسيناريو "انقلاب البنادق" في الضفة الغربية المحتلة".
وشارك في الاجتماع الذي في قيادة المنطقة الوسطى وتم بحضور رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، كل من؛ ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان العامة إيال زامير.
وبحسب مصادر، تلقى رئيس هيئة الأركان في الساعة العاشرة صباحا إخطارا بأن رئيس الوزراء سيصل إلى قيادة المنطقة الوسطى بعد ساعتين، وعندها بدأت الاستعدادات لعقد الاجتماع، الذي تمحور أساسا حول "سيناريوهات التصعيد وأعمال العنف التي يرتكبها مثيرو الشغب اليهود، والتي تزعزع الواقع الأمني في الضفة الغربية"
ونوهت "كان"، أن وزير الأمن، "أبلغ على نحو مفاجئ من جانب مكتب رئيس الوزراء نتنيتاهو"، وخلال الاجتماع، تحدث قائد فرقة الضفة الغربية عن "الإرهاب اليهودي"، وعرض مقاطع فيديو توثق جرائم ذات طابع قومي، وإحراق منازل وحيوانات، واستمر الاجتماع نحو ساعة، وانصب الجزء الأكبر منه على "الإرهاب اليهودي" (جرائم المستوطنين)، وعلى القوات التي يُطلب من الجيش الإسرائيلي تحويلها إلى الضفة الغربية، وكذلك على الأضرار المتراكمة على الساحة الدولية".
وبحسب مسؤول مطلع، قال: "في مرحلة معينة، فقد نتنياهو صبره، وسأل عما سيحدث في حالة "انقلاب البنادق"، أي في حال قيام قوات مسلحة في المنطقة بمهاجمة إسرائيل، وردّ رئيس هيئة الأركان عليه بأن الجيش الإسرائيلي مستعد، وأن لديه خططا، وأنه سبق له أن تدرب على سيناريوهات مختلفة، لكنه ليس مستعدا لعرضها في هذه اللحظة، لأن الاجتماع لم يحدد مسبقا".
وبعد ذلك، أصدر نتنياهو تعليماته إلى رئيس مجلس الأمن القومي، بأن "يحدد اجتماعا حول هذا الموضوع"، بحسب "كان" التي نبهت أنه "بدأ من هنا تبادل الاتهامات بين المستوى السياسي، الذي يشكو من أن الجيش غير مستعد وأن رئيس هيئة الأركان لم يأتِ وهو مستعد، وبين المستوى الأمني، الذي يرد بأن الاجتماع حدد في اللحظة الأخيرة، من دون إعداد مسبق".
