30.43°القدس
30.16°رام الله
29.06°الخليل
33.31°غزة
30.43° القدس
رام الله30.16°
الخليل29.06°
غزة33.31°
الجمعة 28 اغسطس 2026
4.03جنيه إسترليني
4.18دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.46يورو
2.97دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.18
جنيه مصري0.06
يورو3.46
دولار أمريكي2.97

هدم بالجملة

الاحتلال يخنق "الرأس الأحمر" بالاغوار الشمالية سعيا لتهجير سكانها بالكامل

11 (1)س.jpg
11 (1)س.jpg

يقف المزارع محمد موفق قطيشات -70 عاماً-، أمام أنقاض منزله في خربة الرأس الأحمر جنوب شرقي طوباس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، محاطاً بأكوام الحجارة والحديد وصفائح "الزينكو". وبينما يحاول استيعاب ما حلّ بمكان عاش فيه مع عائلته، لا يجد سوى ترديد عبارة "حسبي الله ونعم الوكيل"، مؤكداً أنه سيبقى، كما يقول، "شوكة في حلق الاحتلال"، ومتسائلاً عمّن يمكنه وقف ما وصفه بـ"الحقد الأسود" الذي يطاول مئات المزارعين في الأغوار.

ويقول قطيشات إن جرافات تابعة للاحتلال الإسرائيلي، ترافقها قوات مؤللة، هدمت، أمس الخميس، منزله والمنشآت الزراعية وحظيرة المواشي التي يملكها في الخربة، ما أدى إلى تشريد أفراد عائلته وترك مصير 15 شخصاً منهم مجهولاً، في ظل عدم وجود مكان بديل يمكنهم اللجوء إليه.

ويضيف أن عملية الهدم لم تقتصر على المنشآت السكنية والزراعية، بل طاولت أيضاً مصدر المياه الذي يعتمد عليه في حياته وعمله الزراعي، قائلا: "دمروا بئر المياه الارتوازي واستولوا على معداته، بما فيها الرافعة والمواسير الضخمة، وهذا يعني أننا لم نعد قادرين حتى على إصلاح البئر وإعادة تشغيله. البئر بالنسبة لنا ليس مجرد منشأة، بل هو مصدر المياه الذي نعتمد عليه في الزراعة وتربية المواشي، والاستيلاء على معداته يجعل إعادة تشغيله أمراً بالغ الصعوبة، ويزيد من حجم الخسارة التي لحقت بنا بعد هدم المنزل والمنشآت الزراعية".

ويتابع: "أنا أقطن في منطقة مصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو، ولدي أوراق ثبوتية تثبت ملكيتي ووجودي في المكان، لكن الاحتلال لم يعد يميز بين المناطق وتصنيفاتها، ويتعامل معها جميعاً وكأنها واقعة تحت سيطرته المباشرة. نحن نعيش هنا منذ سنوات ونملك ما يثبت حقنا في الأرض، ومع ذلك تأتي الجرافات والقوات وتهدم وتصادر من دون أن تأخذ هذه التصنيفات أو الأوراق بعين الاعتبار. ما يحدث يجعلنا نشعر بأن كل ما نملكه من وثائق وحقوق لا قيمة له أمام إجراءات الاحتلال".

هدم بالجملة

فقد نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، سلسلة اعتداءات في منطقتي سهل البقيعة والرأس الأحمر في الأغوار الشمالية، طاولت ثلاثة آبار ارتوازية ومعداتها، إضافة إلى هدم بركسات زراعية تستخدم لتربية المواشي، وفق معطيات محلية.

وأفادت المعطيات بأن الاحتلال دمّر بئراً ارتوازياً تعود ملكيته للمزارع منذر الحمود، وأتلف المضخة وكيبل الكهرباء ولوحة الكهرباء والكاميرات الخاصة بالبئر، كما صادر جميع المعدات المرتبطة به.

كما استهدف الاحتلال بئراً ارتوازياً يعود للمزارع ثائر خيزران وشركائه من المزارعين، حيث أقدم على إتلاف المضخة وكيبل الكهرباء ولوحة الكهرباء، إلى جانب تدمير خط كهرباء خارجي وإلحاق أضرار بأشجار زيتون.

وطاولت الاعتداءات أيضاً المزارع موفق فخري محمد علي دراغمة، إذ جرى تدمير مضخة المياه الخاصة بالبئر الارتوازي، وإتلاف كيبل الكهرباء ولوحة الكهرباء، إضافة إلى إتلاف خط مياه ناقل من الحديد بطول 300 متر وقطر أربعة إنشات.

وفي السياق ذاته، هدمت سلطات الاحتلال بركسين زراعيين للمواشي تعود ملكيتهما للمواطن محمد عبد القادر أبو عواد، وتبلغ مساحتهما الإجمالية نحو 200 متر مربع.

كما هدمت بركساً زراعياً آخر للمواشي يعود للمواطن عبد محمد عبد القادر أبو عواد، وتبلغ مساحته نحو 120 متراً مربعاً.

وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة الإجراءات التي تطاول الأراضي والمنشآت الزراعية ومصادر المياه في مناطق الأغوار الشمالية، فيما يعتمد سكان المنطقة على الزراعة وتربية المواشي في تأمين مصادر رزقهم.

الخربة مستهدفة

من جهته، يقول مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس، معتز بشارات، لـ"فلسطين الآن"، إن خربة الرأس الأحمر تضم عشرات العائلات البدوية والزراعية التي تعتمد بصورة أساسية على تربية الأغنام والزراعة الموسمية لتأمين دخلها. 
ويوضح أن نمط الحياة القائم في المنطقة تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مواجهة مستمرة مع إجراءات الاحتلال، التي تضغط على السكان وتدفع باتجاه إفراغ المنطقة من أهلها الأصليين، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني ومحاولات إحكام السيطرة على الأغوار الفلسطينية.

ويشير بشارات إلى أن الرأس الأحمر التي تقع جنوب شرقي مدينة طوباس، ضمن الأغوار الشمالية، بالقرب من عين البيضاء وعاطوف وبلدة طمون، تعد من الأراضي الزراعية والرعوية الخصبة التي يعتمد عليها السكان. لكنه يوضح أن المنطقة تقع أيضاً ضمن مساحات تصنفها سلطات الاحتلال "مناطق إطلاق نار" أو "مناطق تدريب عسكري"، وهو تصنيف يستخدم لتبرير عمليات الإخلاء والهدم ومنع البناء، في وقت يجد فيه الفلسطينيون صعوبة كبيرة في الحصول على تراخيص لإقامة منشآتهم.

وتخضع مساحات واسعة من الأغوار بما فيها "الرأس الأحمر" وعاطوف وسهل البقيعة، لهذه التصنيفات، وتشهد تدريبات عسكرية دورية يستخدم خلالها جيش الاحتلال الذخيرة الحية والدبابات والمدفعية الثقيلة.

وتلك التدريبات -وفق بشارات- تجبر العائلات على مغادرة مساكنها لساعات أو أيام، وتحول دون وصول الرعاة إلى المراعي الطبيعية، ما يضر بالثروة الحيوانية التي تشكل مصدر الدخل الأساسي للسكان. 
ويرى أن التدريبات لا تقتصر آثارها على الجانب العسكري، وإنما تتحول إلى وسيلة ضغط نفسي متواصلة على السكان لدفعهم إلى الرحيل.

ولا يكاد يمر أسبوع مؤخرا، من دون تعرض تجمع الرأس الأحمر لسلسلة من عمليات الهدم والمصادرة، إذ تستهدف سلطات الاحتلال الخيام السكنية وحظائر الأغنام وبركسات الأعلاف والخلايا الشمسية وشبكات المياه، بذريعة البناء من دون ترخيص، رغم صعوبة حصول الفلسطينيين على تراخيص للبناء في المنطقة. كما تطاول المصادرات الجرارات الزراعية وصهاريج المياه والآليات التي يعتمد عليها السكان في أعمالهم اليومية، ما يضاعف أعباءهم الاقتصادية ويصعّب استمرارهم في أراضيهم.

 

المصدر: فلسطين الآن