عبرت دبلوماسية إسرائيلية عن قلقها الكبير من التداعيات الخطيرة لانتهاك القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن العالم لا يمكن له تجاهل ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة من تصاعد الاستيطان وإرهاب المستوطنين والمضي قدما في سياسية الضم.
وتصاعدت مؤخرا جرائم عصابات المستوطنين في مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة، من قل وحرق وتدمير كل ما هو فلسطيني، في حين يستمر جيش الاحتلال في انتهاك صارخ لتفاهمات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث يواصل شن الغارات وقتل الأطفال والنساء والرجال، وتدمير ما تبقى من مقومات الحياة في القطاع المدمر بفعل حرب الإبادة والمحاصر منذ 9 عاما.
الاستيلاء على الأرض
وتحدثت وسائل الإعلام العبرية، أن "تل أبيب" تدرس حزمة من الردود المحتملة على الإجراءات التي تخطط بريطانيا لاتخاذها ضد المستوطنات الإسرائيلية، في حين، طلبت دولة الاحتلال قبل نحو أسبوع ممثلي هولندا بمغادرة مقر التنسيق الدولي لشؤون غزة في "كريات غات"، في خطوة عبّرت من خلالها عن احتجاجها على تشريع جديد يحظر التجارة مع المستوطنات.
وأشارت السفيرة الإسرائيلية السابقة توفا هرتسل إلى أن "مثل هذه الخطوات، توجه أيضا رسالة إلى دول أخرى مفادها؛ أن إجراءات من هذا النوع ستؤثر في مستقبل العلاقات معها، غير أن إسرائيل، كما يقول المثل، تحاول "أكل الكعكة وتبقيها كاملة"، فكيف يكون ذلك؟".
وقالت في مقالها بموقع "وللا" العبري: "سنحيي قريبا الذكرى الستين لحرب 1967، ومنذ ذلك الحين تسيطر إسرائيل على أرض احتلتها من الأردن، وليس هذا هو المكان المناسب لمناقشة من بدأ الحرب ومن له الحق التاريخي في الأرض، أو التساؤل عما إذا كانت هذه الأراضي محتلة أم لا، هذه أسئلة مهمة، لكنها لا تلغي القانون الدولي الذي يسري في حالة الاحتلال، والذي يُلزم جميع الدول".
وأوضحت هرتسل أن "القانون الدولي يحظر الاستيلاء على الأراضي باستخدام القوة، ولا يعترف بالاحتلال مصدرا للسيادة، بل يعتبره وضعا مؤقتا، وما دام الاحتلال قائما، تقع على عاتق قوة الاحتلال التزامات بحماية السكان المحليين، وكذلك، ومن بين أمور أخرى، يُحظر على قوة الاحتلال نقل أجزاء من سكانها (المستوطنين) إلى الأراضي التي احتلتها".
الجمع بين الأمرين
وتابعت: "لذلك، وعلى مدى عقود، حرصت إسرائيل على أن تحظى أعمال الاستيطان في الأراضي بموافقة المستوى الأمني، وبذلك حُفظ التمييز الإداري بين إسرائيل الواقعة داخل "الخط الأخضر" وبين الأراضي"، لافتة أن "إسرائيل تدرك جيدا هذا الفرق وما يترتب عليه من تبعات؛ فمنذ سنوات، هي نفسها توقّع اتفاقيات دولية، مع الاتحاد الأوروبي مثلا، تمنح امتيازات للمؤسسات والمصانع في إسرائيل، لكنها تستثني نظيراتها في المستوطنات".
ولفتت السفيرة إلى أنه "مع تشكيل الحكومة الحالية وإخضاع الإدارة المدنية لجهة مدنية في وزارة الأمن؛ الوزير بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضا منصب وزير المالية، تزعزع هذا التمييز، وهناك خطوات أخرى تهدف إلى طمس ما تبقى من آثار "الخط الأخضر"، وعمليا، تتصرف إسرائيل كما لو أن وجهتها ليست نحو تسوية سياسية، وكأنها تعتزم السيطرة على الأراضي إلى الأبد".
ونبهت أن "إسرائيل تدرك أن الضم الرسمي سيفرض عليها ثمنا باهظا، لأنه سيشكّل انتهاكا للقانون الدولي، كما تدرك أن ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل سيخلق واقعًا ثنائي القومية رسميًا بين نهر الأردن والبحر، وسيثير تساؤلات حول المكانة السياسية لملايين السكان المحليين، وسيضع موضع الشك هويّة إسرائيل اليهودية".
وقالت: "لذلك تتصرف وكأنه من الممكن "إعداد عجة دون كسر البيض"، أي تتقدم نحو الضم الفعلي، لكنها لا تعلن عنه، ثم تستغرب وتغضب عندما تكتشف دول أخرى هذا الاتجاه، وترفض التعاون معها؛ ومن بينها دول أوروبية، هي شريكة إسرائيل التجارية الكبرى. فهي تحافظ على علاقات وثيقة معنا، لكنها ليست مستعدة لتجاهل خطوات الضم والجرائم المتزايدة تجاه الفلسطينيين".
وحذرت هرتسل أنه "في حال أرادت إسرائيل الضم، فعليها أن تتحمل النتائج، وما دامت إسرائيل لا تضم الأراضي، فلا ينبغي لنا أن نتوقع من العالم أن يتعامل معها كما لو كانت جزءا من إسرائيل"، مؤكدة أنه "لا يمكن الجمع بين الأمرين؛ على إسرائيل أن تقرر إلى أين تتجه".
