26.57°القدس
26.37°رام الله
25.36°الخليل
30.43°غزة
26.57° القدس
رام الله26.37°
الخليل25.36°
غزة30.43°
الجمعة 04 سبتمبر 2026
4.07جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.5يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.5
دولار أمريكي3.01

تحذيرات من "ضم فعلي" للضفة وسط تصاعد قياسي للاستيطان وعنف المستوطنين

خاص - فلسطين الآن

تشهد محافظات شمال الضفة الغربية تصعيداً في الأنشطة الاستيطانية مؤخرا، وسط تزايد عمليات الاستيلاء على الأراضي وتجريفها وشق الطرق وإقامة البؤر الاستيطانية في وقت تتصاعد فيه المخاوف الفلسطينية من انعكاسات هذه الإجراءات على التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.

مسؤولون رفيعو المستوى في الأمم المتحدة أطلقوا صرخة تحذير أمام مجلس الأمن الدولي، مؤكدين أن الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية المحتلة بلغت منعطفاً خطيراً غير مسبوق.

الضم الفعلي

وأوضحت التقارير الأممية أن تصاعد اعتداءات المستوطنين وتيرة التوسع الاستيطاني المتسارعة تدفع المنطقة نحو حالة من الضم الفعلي، مما يقوض بشكل مباشر فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ويهدد كيان السلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي إحاطة قدمها نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام، رامز الأكبروف، كشف عن أرقام صادمة توثق حجم الانتهاكات، حيث استشهد 76 فلسطينياً منذ مطلع العام الجاري، فيما تعرض أكثر من 6,300 مواطن للتهجير القسري منذ عام 2023.

وأشار الأكبروف إلى أن سلطات الاحتلال صادقت على بناء ما يزيد عن 12 ألف وحدة استيطانية جديدة، بالتزامن مع تسجيل أكثر من 1,400 اعتداء نفذها مستوطنون ضد المدنيين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات.

واقع مأساوي

من جانبها، ركزت نائبة المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف، حنان سليمان، على الواقع المأساوي الذي يواجه الأطفال الفلسطينيين، مشيرة إلى مقتل 174 طفلاً منذ بداية عام 2024 بمعدل يصل إلى طفل كل أسبوع.

وأضافت أن الاحتلال يواصل احتجاز 355 طفلاً في معتقلاته، وهو المعدل الأعلى منذ ثماني سنوات، في حين يواجه نحو 800 ألف طالب وطالبة صعوبات بالغة في الوصول إلى مقاعد الدراسة نتيجة الإجراءات العسكرية والقيود المفروضة.

وتأتي هذه المعطيات في ظل سياسة إغلاق شاملة تفرضها قوات الاحتلال على المدن والمخيمات الفلسطينية، وتكثيف العمليات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية ومقومات الحياة اليومية.

وحذرت المصادر الأممية من أن استمرار هذا النهج لا يهدد فقط حل الدولتين، بل يضع المنطقة بأكملها على حافة انفجار أمني شامل، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف سياسات التهجير والاستيطان التي تخالف القوانين الدولية.

بدورها عبرت دبلوماسية إسرائيلية عن قلقها الكبير من التداعيات الخطيرة لانتهاك القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن العالم لا يمكن له تجاهل ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة من تصاعد الاستيطان وإرهاب المستوطنين والمضي قدما في سياسية الضم.

وتصاعدت مؤخرا جرائم عصابات المستوطنين في مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة، من قتل وحرق وتدمير كل ما هو فلسطيني، في حين يستمر جيش الاحتلال في انتهاك صارخ لتفاهمات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث يواصل شن الغارات وقتل الأطفال والنساء والرجال، وتدمير ما تبقى من مقومات الحياة في القطاع المدمر بفعل حرب الإبادة والمحاصر منذ 9 عاما.

وقالت السفيرة الإسرائيلية السابقة توفا هرتسل في مقال بموقع "وللا" العبري: "سنحيي قريبا الذكرى الستين لحرب 1967، ومنذ ذلك الحين تسيطر إسرائيل على أرض احتلتها من الأردن، وليس هذا هو المكان المناسب لمناقشة من بدأ الحرب ومن له الحق التاريخي في الأرض، أو التساؤل عما إذا كانت هذه الأراضي محتلة أم لا، هذه أسئلة مهمة، لكنها لا تلغي القانون الدولي الذي يسري في حالة الاحتلال، والذي يُلزم جميع الدول".

وأوضحت هرتسل أن "القانون الدولي يحظر الاستيلاء على الأراضي باستخدام القوة، ولا يعترف بالاحتلال مصدرا للسيادة، بل يعتبره وضعا مؤقتا، وما دام الاحتلال قائما، تقع على عاتق قوة الاحتلال التزامات بحماية السكان المحليين، وكذلك، ومن بين أمور أخرى، يُحظر على قوة الاحتلال نقل أجزاء من سكانها (المستوطنين) إلى الأراضي التي احتلتها".

الجمع بين الأمرين

وتابعت: "لذلك، وعلى مدى عقود، حرصت إسرائيل على أن تحظى أعمال الاستيطان في الأراضي بموافقة المستوى الأمني، وبذلك حُفظ التمييز الإداري بين إسرائيل الواقعة داخل "الخط الأخضر" وبين الأراضي"، لافتة أن "إسرائيل تدرك جيدا هذا الفرق وما يترتب عليه من تبعات؛ فمنذ سنوات، هي نفسها توقّع اتفاقيات دولية، مع الاتحاد الأوروبي مثلا، تمنح امتيازات للمؤسسات والمصانع في إسرائيل، لكنها تستثني نظيراتها في المستوطنات".

ولفتت السفيرة إلى أنه "مع تشكيل الحكومة الحالية وإخضاع الإدارة المدنية لجهة مدنية في وزارة الحرب؛ الوزير بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضا منصب وزير المالية، تزعزع هذا التمييز، وهناك خطوات أخرى تهدف إلى طمس ما تبقى من آثار "الخط الأخضر"، وعمليا، تتصرف إسرائيل كما لو أن وجهتها ليست نحو تسوية سياسية، وكأنها تعتزم السيطرة على الأراضي إلى الأبد".

ونبهت أن "إسرائيل تدرك أن الضم الرسمي سيفرض عليها ثمنا باهظا، لأنه سيشكّل انتهاكا للقانون الدولي، كما تدرك أن ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل سيخلق واقعًا ثنائي القومية رسميًا بين نهر الأردن والبحر، وسيثير تساؤلات حول المكانة السياسية لملايين السكان المحليين، وسيضع موضع الشك هويّة إسرائيل اليهودية".

وقالت: "لذلك تتصرف وكأنه من الممكن "إعداد عجة دون كسر البيض"، أي تتقدم نحو الضم الفعلي، لكنها لا تعلن عنه، ثم تستغرب وتغضب عندما تكتشف دول أخرى هذا الاتجاه، وترفض التعاون معها؛ ومن بينها دول أوروبية، هي شريكة إسرائيل التجارية الكبرى. فهي تحافظ على علاقات وثيقة معنا، لكنها ليست مستعدة لتجاهل خطوات الضم والجرائم المتزايدة تجاه الفلسطينيين".

وحذرت هرتسل أنه "في حال أرادت إسرائيل الضم، فعليها أن تتحمل النتائج، وما دامت إسرائيل لا تضم الأراضي، فلا ينبغي لنا أن نتوقع من العالم أن يتعامل معها كما لو كانت جزءا من إسرائيل"، مؤكدة أنه "لا يمكن الجمع بين الأمرين؛ على إسرائيل أن تقرر إلى أين تتجه".

حظر تجاري بريطاني

من جهتها دعت صحيفة "الغارديان" البريطانية الحكومة إلى فرض حظر تجاري شامل على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، معتبرة أن الاكتفاء بمنع استيراد منتجات المستوطنات لا يشكل إجراءً كافيًا لوقف دعم النشاط الاستيطاني.

وقالت الصحيفة إن الإجراءات البريطانية ينبغي أن تمتد إلى منع الشركات من تمويل مشاريع الاستيطان أو المشاركة في أعمال البناء والتأمين والإعلان داخل الأراضي المحتلة، بما يضمن أن يكون الحظر فعّالًا وقادرًا على ردع الجهات المتورطة في دعم المستوطنات.

وجاءت الدعوة في وقت يواجه فيه وزير الخارجية البريطاني إد ميليبند اختبارًا سياسيًا، بعد إبدائه تأييدًا مبدئيًا لفكرة حظر التجارة مع المستوطنات التي تعتبرها بريطانيا غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وأشارت "الغارديان" إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، موضحة أن الأمم المتحدة سجلت أكثر من 1400 هجوم منذ بداية العام، بعد رقم قياسي بلغ نحو 1800 هجوم خلال عام 2025.

وحذرت الصحيفة من أن طرح "إسرائيل" مناقصات لبناء 1234 وحدة استيطانية في منطقة "إي 1" شرق القدس يمثل تصعيدًا خطيرًا، نظرًا إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة وتأثير المشروع على التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية.

ولفتت إلى أن حكومة الاحتلال هددت بالرد على أي عقوبات بريطانية، في حين وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدول التي تفرض عقوبات بأنها تعاني مما سماه "الإفلاس الأخلاقي".

وبحسب الصحيفة، فإن بريطانيا ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي تتحرك في هذا الاتجاه، إذ اتخذت إسبانيا إجراءات لحظر واردات المستوطنات، بينما أقرت النرويج تشريعات تستهدف التجارة والخدمات المرتبطة بها، في وقت دعت فيه تسع حكومات أوروبية الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات مماثلة، بما في ذلك بحث تعليق اتفاقية التجارة مع "إسرائيل".

وأكدت "الغارديان" أن مساحة التحرك السياسي أمام الحكومة البريطانية آخذة في الاتساع، معتبرة أن استمرار التوسع الاستيطاني، الذي تسارع منذ وصول ائتلاف نتنياهو إلى السلطة عام 2022 وتزايد بعد حرب غزة، يستدعي إجراءات تتجاوز البيانات السياسية إلى خطوات اقتصادية مباشرة.

وشددت على أن الاعتبارات الأمنية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، داعية لندن إلى ترجمة موقفها المعلن بشأن عدم شرعية المستوطنات ودعم إقامة الدولة الفلسطينية إلى سياسة تجارية أكثر صرامة.

المصدر: فلسطين الآن