24.45°القدس
24.21°رام الله
23.36°الخليل
28.57°غزة
24.45° القدس
رام الله24.21°
الخليل23.36°
غزة28.57°
الجمعة 11 سبتمبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.54يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.54
دولار أمريكي3.05

لماذا ردت "إسرائيل" بغضب عارم على العقوبات البريطانية المتعلقة بمستوطنات الضفة؟

القدس المحتلة - فلسطين الآن

نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا لمدير مكتبها في القدس ديفيد هالبفينغر تناول فيه العقوبات البريطانية على المستوطنات في الضفة الغربية.

وقال التقرير إن وزير الخارجية الإسرائيلي اتهم نظيره البريطاني بالتصرف بدافع "اعتبارات سياسية داخلية"، عندما أعلنت بريطانيا يوم الثلاثاء فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وذكرت أن المستوطنين هناك يشاركون في "تطهير عرقي" للفلسطينيين.

ويمكن أن يعزى السبب وراء حدة الرد الإسرائيلي الذي أعقب ذلك إلى الأمر ذاته تماما، فقد شن وزير الخارجية، جدعون ساعر، هجوما لاذعا على وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند خلال مؤتمر صحافي، معتبرا أن الخطاب الذي أعلن فيه عن العقوبات استند إلى "أكاذيب شنيعة".

وأمر ساعر بالإغلاق الفوري للقنصلية البريطانية في القدس، وطرد مسؤولين بريطانيين من مركز دولي ينسق الدعم لغزة في جنوب إسرائيل، كما منع دخول عدد من المشرعين البريطانيين وغيرهم ممن اعتبرهم معادين لإسرائيل ومعادين للسامية.

ولا يمكن فصل قوة هذا الرد المضاد عن حقيقة أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تواجه انتخابات بعد أقل من سبعة أسابيع. وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين أن الخطوة البريطانية ربما صبت في مصلحة الائتلاف اليميني الذي يقوده الزعيم الإسرائيلي.

وسعى نتنياهو، الذي كان بالفعل في موقف دفاعي على عدة جبهات ويعاني من تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي إلى استغلال الصراعات العسكرية الإسرائيلية مع خصوم متعددين لتحقيق مكاسب سياسية. وبات بإمكانه الآن إقناع الناخبين بأن الضغوط الدبلوماسية البريطانية تشكل سببا إضافيا للالتفاف حوله ودعمه بحسب التقرير.

ويقول ألون بينكاس، وهو دبلوماسي إسرائيلي سابق ومستشار لاثنين من أسلاف نتنياهو: "إنها حكومة تستهويها فكرة أن العالم بأسره ضدنا"، مضيفا: "إنها عقلية ترى أننا ضحية أبدية وهم يعتقدون أنه يتعين عليهم لعب دور "الطرف القوي" وإظهار أننا صامدون ولن نرضخ".

وأضاف بينكاس أن حدة رد فعل ساعر كانت مؤشرا على أن إسرائيل تعتبر نفسها تخوض معركة دفاعية يائسة (معركة "الحرس الخلفي")، لا سيما بعد أن أعلنت اثنتا عشرة دولة -بما في ذلك حلفاء قدامى مثل فرنسا وكند، يوم الثلاثاء عن تأييدها للعقوبات التجارية المفروضة على المستوطنات.

وقال: "إنهم يستشعرون موجة متنامية مناهضة لإسرائيل في جميع أنحاء العالم، تقريبا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، ويشعرون بضرورة التصدي لها".

وفي الواقع، ثمة ما يشبه المنافسة داخل حكومة نتنياهو الائتلافية حول من سيكون الأول والأعلى صوتا في إخبار بقية العالم بأن "يذهبوا إلى الجحيم" (أو رفض إملاءاتهم بحدة).

فقد اقترح إيتمار بن غفير، وزير الأمن المنتمي لليمين المتطرف -والمعروف بتبنيه مواقف متطرفة، علنا أن تغلق الحكومة القنصلية البريطانية في القدس، وبدا مندهشا تقريبا عندما بادر ساعر بالفعل إلى اتخاذ هذه الخطوة. وذهب بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية اليميني المتطرف، إلى أبعد من ذلك داعيا إلى طرد السفير البريطاني.

وأشار دبلوماسيون إسرائيليون مخضرمون إلى أن رد فعل الحكومة كشف أيضا عن مدى ابتعاد إسرائيل عن مجرد التفكير في "حل الدولتين" للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وذلك بعد أن صرحت الحكومة البريطانية بأن عقوباتها صُممت في المقام الأول للمساعدة في الحفاظ على إمكانية تحقيق هذا الحل.

وقال جيريمي إيساشاروف، وهو دبلوماسي محترف تقاعد بعد أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى ألمانيا، إنه قبل سنوات، كان من المؤكد تقريبا أن المسؤولين الإسرائيليين كانوا سيجادلون بأن تشجيع المفاوضات مع الفلسطينيين هو السبيل الأمثل للمضي قدما، وليس اتخاذ خطوات انتقامية أحادية الجانب.

لم يعد الوضع كذلك الآن، إذ قال: "أين الدبلوماسية؟ إنها غير موجودة".

وفي حين انتقد ساعر، خلال مؤتمره الصحافي، ما وصفه بـ "النهج البريطاني أحادي الجانب والمعادي لإسرائيل"، فإنه لم يأت على ذكر أي محادثات مع الفلسطينيين بشأن حل سياسي للصراع.

وبدلا من ذلك، شدد مرارا على أن الجمهور الإسرائيلي يرفض إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية ويؤيد "بأغلبية ساحقة" المستوطنات في تلك الأراضي، رغم أنها تعتبر غير قانونية في نظر معظم دول العالم، نظرا لأن القانون الدولي يحظر على القوة المحتلة نقل مواطنيها إلى الأراضي التي استولت عليها. كما حذر ساعر من أن أي قدر من الضغوط الدولية لن ينجح في إزالة هذه المستوطنات.

وقال ساعر: "لم نعد إلى أرضنا بعد ألفي عام لنخسرها تحت وطأة ضغوط يمارسها الجهاديون والإسلاميون ومعادو السامية وأقصى اليسار وأنصار تيار الصحوة".

وبالنسبة لإيساشاروف، كانت الخلاصة المستقاة من رد فعل ساعر بسيطة ومظلمة في آن واحد.

إذ قال: "ما يعنيه ذلك في جوهره هو أننا نريد واقع الدولة الواحدة التي نسيطر فيها على كامل أرض إسرائيل". وهذا يعني أن إسرائيل ستكون أمام خيارين: إما منح الفلسطينيين حقوقا متساوية والتخلي عن هويتها كدولة يهودية، أو حرمانهم من المساواة والتخلي عن كونها ديمقراطية.

وقد رحبت بعض أطراف اليسار السياسي في إسرائيل بالسياسة البريطانية الجديدة المتشددة.

وقال ناداف تامير، وهو دبلوماسي سابق يرأس المكتب الإسرائيلي لمنظمة "جي ستريت"، وهي جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة وتدعم حل الدولتين: "أؤمن بشدة بأن إجراءات ميليباند تصب في مصلحة إسرائيل".

وأضاف أن أي خطوة تهدف إلى منع الضم والتطهير العرقي في الضفة الغربية من شأنها أن "تساعدنا على أن نكون أكثر أمنا وأكثر التزاما بالقيم الأخلاقية".

غير أن آخرين أعربوا عن مخاوفهم من عواقب غير مقصودة، إذ قد تخدم العقوبات حملة إعادة انتخاب نتنياهو، كما أن بريطانيا -باعتبارها حليفا مهما لإسرائيل- ربما تكون قد أهدرت ما كانت تمتلكه من أوراق ضغط.

كان بإمكان ميليباند أن يعرض صراحة إعادة النظر في برنامج العقوبات في حال انتخاب حكومة إسرائيلية جديدة تعمل على كبح التوسع الاستيطاني غير القانوني. لكنه اكتفى بالقول إن بريطانيا "ستواصل تقييم أداء الحكومة الإسرائيلية" على أمل رؤية "نهج جديد".

وقال محللون إن ذلك قد يعني أن أي زعيم إسرائيلي جديد لن يكون مستعدا لاستنزاف رصيده السياسي الثمين في مواجهة تيار المستوطنين، حتى وإن كان ذلك في نطاق محدود.

وقال إيساشاروف: "أعتقد أنه كان من الممكن طرح حافز ما، مفاده أنه بمجرد أن تتغير السياسة الإسرائيلية نحو الأفضل، يمكن رفع هذه العقوبات".

ومع ذلك، فإن حقيقة أن العقوبات البريطانية لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر تترك مجالا لبعض المرونة.

وبالنسبة لليمينيين الإسرائيليين، فإن فكرة أن السياسة البريطانية الجديدة تهدف إلى تشجيع حل الدولتين قد نقضت بما اعتبروه انحيازا أحادي الجانب؛ فعلى سبيل المثال، لم يشر ميليباند إلا بإيجاز شديد إلى ضرورة أن تقوم السلطة الفلسطينية -التي تدير جزءا من الضفة الغربية بـ"تسريع وتيرة الإصلاح"، ولم يأت على ذكر الأعمال "الإرهابية" التي يرتكبها فلسطينيون في تلك الأراضي.

وقال آلان بيكر، السفير الإسرائيلي السابق لدى كندا، إن بريطانيا بدت وكأنها قد انحازت تماما إلى جانب الفلسطينيين لدرجة أنها فقدت أي مصداقية فيما يتعلق بالحياد.

وأضاف قائلا: "إن الشعور السائد تجاه البريطانيين هو أن الانتداب البريطاني قد انتهى عام 1948، وأن الحقبة التي كان بإمكان البريطانيين فيها إملاء ما يجب على إسرائيل فعله قد انتهت هي الأخرى في ذلك الحين".

المصدر: فلسطين الآن