28.9°القدس
28.66°رام الله
27.86°الخليل
29.92°غزة
28.9° القدس
رام الله28.66°
الخليل27.86°
غزة29.92°
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.31دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.53يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.31
جنيه مصري0.06
يورو3.53
دولار أمريكي3.05

معهد إسرائيلي: الإرهاب اليهودي والجريمة القومية يسرّعان انهيار مؤسسات الاحتلال

الضفة الغربية - فلسطين الآن

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ورقة حملت عنوان (تحذير استراتيجي: الإرهاب اليهودي والجريمة القومية يسرعان انهيار مؤسسات الدولة، وكان لافتا ان المعهد نسبه لهيئة التحرير ولم ينسبه لباحث محدد من باحثي المعهد.

ترى الورقة أن الإرهاب اليهودي لم يعد مشكلة محلية محدودة أو مجرد مجموعة حوادث منفصلة، بل تحوّل إلى تهديد استراتيجي مستقل لدولة إسرائيل، ولسيادة القانون، ولنظامها الديمقراطي، ولأمنها القومي ومكانتها الدولية.

شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات يهود متطرفين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، شملت القتل والإصابة وإحراق المنازل والمركبات والممتلكات الزراعية، إضافة إلى مهاجمة جنود الجيش والشرطة ومنعهم من تنفيذ مهامهم.

في النصف الأول من عام 2026، أصيب نحو 140 فلسطينيًا وقُتل ستة نتيجة ما تصفه الورقة بالإرهاب اليهودي. وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" إلى متوسط بلغ نحو ستة اعتداءات للمستوطنين يوميًا، وهو مستوى قياسي في الهجمات التي تسببت بإصابات أو أضرار بالممتلكات.

من مجموعات هامشية إلى ظاهرة أوسع

تؤكد الورقة أن الإرهاب اليهودي يتداخل مع ما يسمى "الجريمة القومية": أي أعمال العنف والترهيب والتخريب التي قد لا تستوفي دائمًا التعريف القانوني الضيق للإرهاب، لكنها تهدف إلى:

* طرد الفلسطينيين من مناطق معينة.

* الاستيلاء على الأرض وتوسيع البؤر الاستيطانية.

* فرض واقع ميداني يمنع أي تسوية سياسية مستقبلية.

* إخضاع مؤسسات الدولة لإرادة الجماعات المتطرفة.

* الانتقام الجماعي من السكان الفلسطينيين بذريعة الرد على عمليات فلسطينية.

وترى أن عدد المنفذين المباشرين لا يزال محدودًا، لكنهم يعملون داخل بيئة أوسع توفر لهم الشرعية والحماية والتمويل والبنية التحتية والدعم السياسي. ولذلك فإن المشكلة لا تكمن في حفنة من الشبان وحدها، بل في الشبكات المدنية والسياسية التي تسمح لهم بالتحرك والإفلات من العقاب.

انهيار سلطة الدولة

تعتبر الورقة أن الخطر الأكبر هو تآكل قدرة مؤسسات الدولة على فرض القانون. فبعض المستوطنين المتطرفين لم يعودوا يكتفون بمهاجمة الفلسطينيين، بل يهاجمون أيضًا الجيش والشرطة، ويغلقون الطرق، ويقتحمون مناطق عسكرية، ويعرقلون التحقيقات والاعتقالات.

كما تشير إلى ضعف التنسيق بين الجيش والشرطة وجهاز الأمن العام "الشاباك"، وإلى نقص الموارد المخصصة للتحقيق، وصعوبة جمع الأدلة، وإحجام الضحايا الفلسطينيين عن تقديم الشكاوى نتيجة فقدان الثقة بالمنظومة الإسرائيلية.

ويزداد الأمر خطورة عندما يتلقى المتطرفون دعمًا أو تبريرًا من شخصيات سياسية، أو عندما تُمارس ضغوط على أجهزة الأمن لتقليص الاعتقالات والتحقيقات. عندئذ تتحول المشكلة من قصور في إنفاذ القانون إلى تسييس متعمد له.

المخاطر الاستراتيجية

تحذر الورقة من خمس نتائج رئيسية:

1- إشعال الضفة الغربية: يمكن لاعتداء كبير، وخصوصًا ضد موقع ديني أو قرية فلسطينية، أن يطلق موجة انتقام وتصعيد واسعة.

2- استنزاف الجيش: يضطر الجيش إلى تحويل قواته من مواجهة التنظيمات الفلسطينية إلى حماية الفلسطينيين من مهاجميهم اليهود أو الفصل بين الطرفين.

3- إضعاف السلطة الفلسطينية: الاعتداءات وفشل إسرائيل في وقفها يقوضان شرعية السلطة وأجهزتها، ويعززان حماس والجماعات المسلحة.

4- الإضرار بالعلاقات الخارجية: تُضعف الظاهرة علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية، وتوفر دعمًا للاتهامات الدولية الموجهة إليها.

5- تقويض الديمقراطية: قبول جماعات تفرض إرادتها بالقوة، وتحظى بحماية سياسية، يعني نشوء منظومة تتحدى احتكار الدولة للسلاح والقانون.

توصيات الورقة

تدعو الورقة الحكومة الإسرائيلية إلى الاعتراف رسميًا بالإرهاب اليهودي بوصفه تهديدًا للأمن القومي، لا مجرد إخلال بالنظام العام. كما توصي بـ:

* وضع خطة حكومية مشتركة تضم الجيش والشرطة والشاباك والنيابة العامة.

* زيادة موارد التحقيق وجمع المعلومات الاستخبارية.

* تقديم المنفذين والمحرضين والممولين إلى المحاكمة.

* إزالة البؤر غير القانونية التي تتحول إلى قواعد للعنف.

* حماية الفلسطينيين وتمكينهم من تقديم الشكاوى بأمان.

* وقف التدخل السياسي في عمل أجهزة الأمن.

* إدانة الاعتداءات بصورة صريحة ومن دون موازنة مصطنعة بينها وبين الإرهاب الفلسطيني.

* محاسبة المسؤولين السياسيين والعسكريين عن التقاعس في تطبيق القانون.

التعليق

أهمية الورقة لا تكمن فقط في استخدامها الصريح لتعبير «الإرهاب اليهودي»، بل في نقلها النقاش من مستوى الأخلاق أو السلوك الفردي إلى مستوى الخطر الاستراتيجي على الدولة الإسرائيلية نفسها. إنها تقول ضمنًا إن إسرائيل بدأت تفقد احتكارها للقوة في أجزاء من الضفة لصالح جماعات استيطانية مسلحة تمتلك مشروعًا سياسيًا خاصًا بها.

لكن الورقة تظل أسيرة زاوية نظر إسرائيلية داخلية. فالاعتداء على الفلسطينيين يصبح، في تحليلها، خطيرًا أساسًا لأنه يهدد الجيش والديمقراطية والعلاقات الخارجية والمشروع الإسرائيلي؛ بينما لا تحظى حقوق الفلسطينيين وحياتهم وأرضهم بالمكانة المركزية ذاتها بوصفها قيمة مستقلة.

كذلك تفصل الورقة نسبيًا بين الإرهاب اليهودي وبين البنية الأوسع للاحتلال والاستيطان. غير أن العنف (الإرهاب) ليس انحرافًا كاملًا عن هذه البنية؛ فهو يؤدي وظيفة عملية في إخلاء الأرض، وتهجير التجمعات الرعوية، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية خارج الإجراءات الرسمية. ومن ثم يصعب التعامل معه أمنيًا فقط ما دامت السياسة الحكومية نفسها توسّع الاستيطان، وتشرعن البؤر، وتمنح قادة المستوطنين نفوذًا متزايدًا.

الأخطر أن الظاهرة تكشف نشوء تقاسم وظيفي: ينفذ المتطرفون ما يصعب على الدولة تنفيذه رسميًا، ثم تتدخل الدولة لاحقًا لتثبيت النتائج أو الامتناع عن إبطالها. وهكذا لا يكون ضعف إنفاذ القانون مجرد إخفاق، بل قد يتحول إلى أداة لإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية والسياسية للضفة.

الخلاصة

أن الورقة تمثل تحذيرًا إسرائيليًا استثنائيًا: العنف الاستيطاني لم يعد يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل بدأ يرتد على الدولة التي سمحت بنموه. ومع ذلك، فإن معالجته تتطلب أكثر من تعزيز الشرطة والشاباك؛ إذ تستلزم مواجهة البيئة السياسية والاستيطانية التي تنتجه والتي تتجلى أيما تجلي في خطة الحسم التي ينفذها الائتلاف الحاكم الآن، ومن دون ذلك ستبقى التوصيات محاولة لضبط أعراض الظاهرة، لا تفكيك أسبابها.

المصدر: فلسطين الآن