26.68°القدس
26.44°رام الله
25.46°الخليل
29.21°غزة
26.68° القدس
رام الله26.44°
الخليل25.46°
غزة29.21°
السبت 26 سبتمبر 2026
4.04جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.04
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.05

صحيفة: تحذير إماراتي بشأن هجوم 7 أكتوبر ونتنياهو أخفاه

القدس المحتلة - فلسطين الآن

كشفت معلومات جديدة أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تلقى قبل هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 تحذيرا سريا من رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد بشأن استعداد حركة حماس لشن هجوم كبير، لكن التحذير لم يصل إلى قادة المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن شخصا قال إنه تحدث مع الشيخ محمد بن زايد، وآخر قال إنه تلقى إحاطة من شخص شارك في الاتصال بين الزعيمين، أكدا أن الرئيس الإماراتي أبلغ نتنياهو بأن حماس تدرس شن هجوم كبير.

وبحسب خمسة مسؤولين إسرائيليين سابقين كبار تحدثوا للصحيفة، فإن التحذير الإماراتي لم يصل إلى قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وبعد أيام، عقد نتنياهو في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 اجتماعا مع قادة الأمن لبحث الوضع في قطاع غزة، لكنه لم يذكر خلاله التحذير، وفقا لمحضر الاجتماع الذي اطلعت عليه الصحيفة.

وبدلا من ذلك، قال نتنياهو إن الهدف ينبغي أن يكون الحفاظ على الهدوء في غزة، واعترض على مقترح بعض المسؤولين الأمنيين دراسة شن ضربات عسكرية ضد قادة كبار في حماس داخل القطاع، كانوا يشرفون على هجمات ضد إسرائيليين في الضفة الغربية.

وأظهر محضر الاجتماع، الذي لم تنشر تفاصيله سابقا، أن نتنياهو قال إن أي تحرك إسرائيلي في غزة قد يقوض فرص تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، وهي صفقة كان يعتقد أنها باتت وشيكة.

وبحسب شخصين قالا إنهما تحدثا مع مشاركين في الاتصال، فإن الشيخ محمد اتصل بنتنياهو في أواخر أيلول/ سبتمبر 2023 وأبلغه، استنادا إلى معلومات تلقاها، بأن حماس تخطط لشن هجوم. وقال أحدهما إن المعلومات لم تكن محددة بشأن طبيعة الهجوم، وما إذا كانت حماس تعتزم إطلاق صواريخ على إسرائيل أو تنفيذ توغل بري عبر الحدود.

ولا تزال مصادر المعلومات التي نقلها الشيخ محمد إلى نتنياهو غير واضحة، كما لم يتضح ما إذا كان الاتصال تناول قضايا أخرى.

ورغم غموض التحذير، فقد جاء متوافقا مع ما حدث بعد أيام، عندما شن آلاف من مقاتلي حماس وفصائل أخرى هجوما عبر الحدود من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، ما أدى، بحسب الأرقام الإسرائيلية، إلى مقتل نحو 1200 شخص وأسر نحو 250 آخرين.

وكان نتنياهو نفى، عقب تقرير سابق لصحيفة "هآرتس" بشأن التحذير، أن يكون قد تلقى اتصالا تحذيريا من الشيخ محمد، وقال إن أي معلومات استخباراتية وصلت من الإمارات نُقلت إلى إسرائيل عبر القنوات الاستخباراتية. ولم ترد وزارة الخارجية الإماراتية ومكتب نتنياهو على طلبات للتعليق، بحسب "نيويورك تايمز".

وأضافت الصحيفة أن الشيخ محمد أشار بعد أشهر إلى اتصاله بنتنياهو خلال محادثة مع وليام بيرنز، الذي كان يشغل حينها منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وقال له إنه تحدث مع نتنياهو عن تهديد وشيك باندلاع أعمال عنف تنفذها حماس في الضفة الغربية أو قطاع غزة.

وأصر جميع الأشخاص الذين تحدثت إليهم الصحيفة على عدم الكشف عن هوياتهم، بسبب حساسية المعلومات المتعلقة بالمحادثات.

ولم يكن نتنياهو وحده من تجاهل مؤشرات سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، إذ قلل مسؤولون إسرائيليون في الأجهزة الأمنية مرارا من أهمية مؤشرات أخرى على استعداد حماس لشن هجوم، رغم توافرها في ذلك الوقت.

وقالت الصحيفة إن مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين خلصوا خلال السنوات التي سبقت الهجوم إلى أن حماس غير قادرة على تنفيذ هجوم كبير على إسرائيل، وأن يحيى السنوار، قائد الحركة في قطاع غزة آنذاك، كان أكثر اهتماما بإدارة القطاع من خوض حرب جديدة مع إسرائيل.

وبحسب تقرير لمراقب الدولة الإسرائيلي بشأن عملية صنع القرار الحكومي قبل هجوم أكتوبر/تشرين الأول، كان نتنياهو يعتقد أن إسرائيل نجحت في ردع حماس عن شن حرب، ووجه الأجهزة العسكرية والاستخباراتية إلى اتباع سياسة تقوم على "تأجيل الصراعات" و"الحفاظ على حماس كسلطة حاكمة فعالة ومنضبطة وقادرة على ضبط الوضع".

وقال المسؤولون الإسرائيليون الخمسة السابقون إن الاتصال بين نتنياهو والشيخ محمد والتحذير الإماراتي لم يردا في أي من التحقيقات الداخلية التي أجراها الجيش وأجهزة الاستخبارات أو جهات أخرى بشأن أسباب الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول وتزامنت معه.

وتأتي هذه المعلومات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل، وهي أول انتخابات منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، في وقت أصبحت فيه مسألة المسؤولية عن الإخفاق في منع الهجوم قضية رئيسية في الحملة الانتخابية.

ويواجه نتنياهو، الساعي إلى ولاية سابعة غير مسبوقة، انتقادات من خصومه الذين يطالبونه بتحمل المسؤولية الشخصية عن الإخفاقات، بينما يلقي هو وحلفاؤه باللوم على مسؤولي الأمن والاستخبارات.

وكان تقرير "هآرتس" بشأن التحذير الإماراتي قد أضعف، بحسب "نيويورك تايمز"، حجة نتنياهو التي تحمل الجيش وأجهزة الاستخبارات مسؤولية الإخفاقات التي سبقت الهجوم. كما عرقل نتنياهو وحلفاؤه جهودا في الكنيست لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية، قائلين إن مثل هذه اللجنة لن تكشف الحقيقة.

وفي وقت سابق من الشهر، أصدر خصوم نتنياهو في الحملة الانتخابية بيانا مشتركا قالوا فيه إن تقرير "هآرتس" بشأن التحذير الذي صدر في سبتمبر/أيلول 2023 "ينضم إلى سلسلة من الاكتشافات المتعلقة بإخفاقات نتنياهو"، ويؤكد، بحسب قولهم، سبب معارضته تشكيل لجنة تحقيق رسمية.

ويعكس الاتصال بين الشيخ محمد ونتنياهو طبيعة العلاقات الأمنية الوثيقة بين إسرائيل والإمارات، التي تعمقت خلال السنوات الماضية بعد تطبيع العلاقات بين البلدين عام 2020 بموجب اتفاقيات أبراهام، والتي عززت التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية بينهما.

لكن العلاقات بين الجانبين تدهورت بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي أدت إلى استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير أجزاء واسعة من القطاع وتسببت في أزمة إنسانية واسعة، إلى جانب خلافات بشأن إدارة غزة واحتمالات ضم أجزاء من الضفة الغربية.

وفي السنوات التي سبقت الهجوم، نفذ السنوار حملة خداع معقدة أقنعت سياسيين وجنرالات ومسؤولين استخباراتيين إسرائيليين بأن حماس رُدعت عن خوض حرب مع إسرائيل، وأنها تركز بدلا من ذلك على إدارة قطاع غزة.

وكان نتنياهو حريصا أيضا على الحفاظ على الهدوء في غزة، بما أتاح له التركيز على إيران وحزب الله في لبنان، الذي كان يعتبره تهديدا أكبر من حماس.

المصدر: فلسطين الآن