27.2°القدس
26.42°رام الله
25.46°الخليل
29°غزة
27.2° القدس
رام الله26.42°
الخليل25.46°
غزة29°
السبت 10 أكتوبر 2026
4.06جنيه إسترليني
4.32دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3.06دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.06
دينار أردني4.32
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3.06

صرخة من داخل "تل أبيب".. خسارة "إسرائيل" دعم أمريكا تهدد وجودها

القدس المحتلة - فلسطين الآن

تواجه دولة الاحتلال تراجعاً غير مسبوق في شعبيتها ومكانتها السياسية لدى الرأي العام والطبقة السياسية في الولايات المتحدة خلال عام 2026، وتكشف الاستطلاعات تحولاً لافتاً لدى الأمريكيين الذين باتوا ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية.

ومع تراجع التعاطف مع إسرائيل متجاوزاً الأحزاب الأمريكية والأجيال، تعالت الأصوات من داخل تل أبيب بشأن خطر بات يهدد أهم دعائم دولة الاحتلال العسكرية والسياسية، داعيةً لوقف هذا التدهور وإعادة بناء العلاقة مع واشنطن بأسرع وقت.

وفي مقال مشترك لكل من "دينيس روس وديفيد ماكوفسكي"، نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم"، أعربا عن دهشتهما من تراجع الاهتمام بالنظر إلى التحول غير المسبوق في مواقف الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل خلال الحملة الانتخابية.

وأضافا: "بصفتنا أولئك الذين كرسوا حياتهم المهنية لتعزيز العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وتطوير علاقات تل أبيب مع جيرانها العرب، فإن ما يحدث اليوم ليس اتجاهاً عابراً يمكن عكسه بسهولة، بل هو تحدٍ استراتيجي بالغ الأهمية".

وشددا بالقول إلى أنه لا ينبغي النظر إلى فقدان الدعم الأمريكي لتل أبيب من منظور المساعدات المالية فحسب، فمهما بلغت أهميتها، إلا أن فقدان الدعم العسكري والسياسي قد يشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل.

وأردفا: "من سيُزوّد إسرائيل بطائرات إف-35 أو سيستخدم حق النقض لمصلحتها في مجلس الأمن؟"، وأكدا أن هذا ما يطمح له أعداء إسرائيل حين يغيب حق النقض الأمريكي في الأمم المتحدة بفرض عقوبات عليها".

وأشارا إلى أنه "منذ تأسيسها عام 1948، حظيت إسرائيل بدعم الرأي العام الأمريكي. في البداية، نبع التعاطف معها من المحرقة، ولطالما شكّل الكونغرس الأمريكي عبر التاريخ قوة كبحٍ أمام الرؤساء الذين سعوا إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل".

فعندما سعى الرئيس دوايت أيزنهاور إلى فرض عقوبات على إسرائيل عقب حرب سيناء عام 1956، عارض زعيما الحزبين في الكونغرس، الديمقراطي ليندون جونسون والجمهوري ويليام نولاند، هذه الخطوة وأوقفاها.

وعندما طلب الرئيس جيرالد فورد إجراء "إعادة تقييم" للعلاقات مع إسرائيل بعد رفضها الموافقة على تقديم تنازلات في الاتفاق المؤقت مع مصر، أرسل 76 عضواً في مجلس الشيوخ رسالة إليه يعارضون فيها هذه الخطوة ويدعون إلى توسيع الدعم لإسرائيل، وليس تقليصه.

وشدد الكاتبان على أهمية أن يكون وضع إسرائيل في الولايات المتحدة محور الحملة الانتخابية الحالية، وأن يحتل مكانة بارزة في أولويات الحكومة التي ستُشكّل في أعقابها. ويُعدّ وقف التدهور ضرورة استراتيجية للحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وبالمثل، عندما سعى الرئيس رونالد ريغان إلى حجب مساعدات إضافية عن إسرائيل كانت في أمس الحاجة إليها في أعقاب حرب لبنان عام 1982، كان الكونغرس هو الذي وافق على المساعدات، على الرغم من معارضة الرئيس ووزير خارجيته، جورج شولتز.

وفقاً للكاتبين، تعكس مواقف الكونغرس الرأي العام الأمريكي بشكل أكبر، ولم يسبق لإسرائيل أن واجهت رئيساً أمريكياً دون دعم شعبي، وأظهرت استطلاعات الرأي التي أُجريت بين عامي 1967 و1996 أن الرأي العام الأمريكي كان يُفضّل إسرائيل على العرب بنسبة تقارب 45 بالمئة.

وفي استطلاعات غالوب التي أُجريت بين عامي 2001 و2018، كانت نسبة الأمريكيين الذين أبدوا تعاطفاً أكبر مع الإسرائيليين مقارنةً بالفلسطينيين أعلى بنسبة 43 بالمئة في المتوسط.

أما اليوم، ولأول مرة، أكد الكاتبان أن إسرائيل تواجه واقعاً مختلفاً، ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2026، حدث تحول جذري: إذ أبدى 36 بالمئة فقط من الشعب الأمريكي تعاطفاً أكبر مع إسرائيل، مقارنةً بـ 41 بالمئة ممن أبدوا تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين.

وكشف استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث في أبريل 2026 أن 60 بالمئة من الأمريكيين باتوا ينظرون إلى إسرائيل نظرة سلبية.

كما تكشف البيانات المتعمقة عن صورة أكثر إثارة للقلق. فبحسب استطلاع رأي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز"، يعتقد 63 بالمئة من الديمقراطيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً أن الحزب الديمقراطي يدعم إسرائيل بشكل مفرط، بينما يعتقد 72 بالمئة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً أن ترامب يدعم إسرائيل بشكل مفرط أيضاً.

وقد وجد استطلاع "بيو" المذكور آنفاً أن غالبية المستطلَعين من كلا الحزبين ممن تقل أعمارهم عن 50 عاماً لديهم الآن نظرة سلبية تجاه إسرائيل.

ورغم أن الدعم الأمريكي لإسرائيل لا يزال قوياً بين الجمهوريين الأكبر سناً، إلا أن تصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس، التي أكد فيها أنه لا يمكن "إخضاع" المصالح الأمريكية للمصالح الإسرائيلية، تعكس كيف يقرأ الخريطة السياسية المتغيرة.

ومع تعدد أسباب تراجع الدعم لإسرائيل باختلاف الأطياف السياسية، فبينما يركز الديمقراطيون التقدميون اهتمامهم على معاناة الفلسطينيين في غزة، هناك عناصر من اليمين، مرتبطة بحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، وهي حركة ترامب، تتهم إسرائيل بشن حرب على إيران.

وتحظى الهجمات على القرى الفلسطينية بتغطية إعلامية واسعة في الولايات المتحدة وتُثير غضباً عارماً، ورغم زعم نتنياهو وآخرين أن عدداً قليلاً فقط متورط في هذه الهجمات، لكن هذا الادعاء لا يبدو ذا صلة في ظل استمرارها.

وأقر الكاتبان أن المدافعين عن إسرائيل في الولايات المتحدة يجدون صعوبة في تفسير كيف أن حكومة قادرة على القضاء على القيادة الإيرانية العليا، وتنفيذ عملية ضد حزب الله، وحتى اعتقال شخصيات بارزة في حماس في قطاع غزة، غير قادرة على وقف هذه الهجمات.

من الواضح أن تراجع الدعم لإسرائيل ينبع أيضاً من عوامل داخلية، كالاستقطاب السياسي، الذي أدى إلى عداء من جانب الديمقراطيين تجاه الرئيس ترامب ودعمه المزعوم لإسرائيل.

كما يُضاف إلى ذلك الواقع المتناقض، حيث يسعى كلٌّ من التقدميين المزعومين من اليسار واليمينيين المؤيدين لترامب إلى تقليص التزامات الولايات المتحدة الخارجية.

وبحسب المقال، يصعب المبالغة في أهمية هذه المسائل، فلم تكن إسرائيل يوماً معزولة بهذا الشكل على الساحة الدولية. فهي ليست جزيرة منعزلة ولا قوة عظمى، وتحتاج، على أقل تقدير، إلى شراكة أمريكية في مجالات التكنولوجيا والأمن والتجارة والدبلوماسية.

لطالما استندت قوة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب على قدرة إسرائيل على بناء علاقات مع الحزبين الأمريكيين. وكان التركيز على الجمهوريين فقط خطأً استراتيجياً، لا سيما في الوقت الراهن، حيث يحمل حتى الجمهوريون الشباب آراءً سلبية تجاه إسرائيل.

وختم الكاتبان بإصدار تحذير، دعوا فيه إلى وقف تدهور مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة، لكونها ضرورة استراتيجية للحكومة الإسرائيلية القادمة، وشددا على أهمية إدراك تل أبيب حجم خطورة الوضع والتوجه نحو اتخاذ إجراءات تُغيّر مسار التدهور الحالي وتمنعه من أن يصبح واقعاً لا رجعة فيه.

ورغم اعتراف الكاتبين بأن إسرائيل لا تستطيع السيطرة على السياسة الأمريكية، إلا أن قراراتها قادرة على التأثير في الرأي العام في الولايات المتحدة، مع ضرورة جعل إسرائيل محور الحملة الانتخابية الحالية في الولايات المتحدة.

المصدر: فلسطين الآن