أصدر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد أحمد حسين، فتوى شرعية أكّد فيها حرمة شراء زيت الزيتون الذي يبيعه المستوطنون وكذلك ثمار الزيتون التي يسرقونها من أشجار الفلسطينيين. وقد ربط الأمر بـ"مفاسد عظيمة، ومنها أنّ في ذلك تمكيناً للغاصب المحتلّ من أرضنا"، الأمر الذي "يستدعي تضافر الجهود الرسمية والشعبية لرفض بيع المغصوب والمسروق وشرائهما"، وفقاً لما جاء في الفتوى.
وأشارت دار الإفتاء الفلسطينية إلى أنّ الفتوى، الصادرة اليوم، تأتي "في ظلّ ما يشهده موسم قطف ثمار الزيتون هذا العام من اعتداءات متكرّرة من قبل المستوطنين على الأراضي وأشجار الزيتون، وسرقة ثماره، وبيعها من قبل المستوطنين، وما يتبع ذلك من تداول إشكالات تتعلّق بظاهرة شراء زيت الزيتون وثماره من المستوطنات أو المستوطنين".
وأوضح المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، في نصّ الفتوى الأخيرة، أنّ "الأصل تحريم شراء شيء مسروق، لأنّ بائعه لا يملكه، ولا يملك حقّ التصرّف فيه؛ وفي شرائه تشجيع على السرقة، وتعاون على الإثم والعدوان، وإقرار للمنكر". وبيّن حسين أنّ "الإثم يعظم إذا كان في شراء المسروق تشجيع للأعداء على الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، ونهب خيراتها، وتهجير أهلها منها".
وتأتي هذه الفتوى بعدما أنشأ مستوطنون معصرة زيتون في داخل بؤرة استيطانية مقامَة على أراضي قرية اللبن الغربي، شمال غربي رام الله، في وسط الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تتيح لهؤلاء الاستفادة من ثمار الزيتون التي يسرقونها من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ولا يقتصر الأمر على سرقة ثمار الزيتون وعصرها، إذ يروّج المستوطنون للمعصرة بوصفها قادرة على استقبال كميات صغيرة أو كبيرة من الزيتون، كذلك يروّجون للمستوطنين حتى يستفيدوا من المحصول المسروق وبيع زيته، إذ يعرضونه بأسعار منافسة للسوق الفلسطينية، في محاولة لدفع الفلسطينيين إلى شراء زيتهم الذي سرقه المستوطنون منهم.
في سياق متصل، كان المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية قد دعا، في وقت سابق من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، إلى إخراج زكاة الزيتون لمستحقيها، بالتزامن مع بدء موسم قطف ثمار الزيتون. وفي هذه المناسبة، شدّد حسين على أهمية العناية بالأراضي الزراعية والحفاظ عليها والتمسّك بها، بوصفها "أرضاً للخير والخصب، ووطناً للأجيال القادمة".
واستنكر حسين الاعتداءات التي تستهدف الأراضي الفلسطينية المزروعة بأشجار الزيتون، بما في ذلك سرقة المحاصيل وقلع الأشجار وحرقها، إلى جانب ترهيب المزارعين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار أشجارهم. لكنه في الوقت نفسه ثمّن صمود المزارع الفلسطيني وتمسّكه بأرضه ومواصلة زراعتها، رغم ما يواجهه من صعوبات وتحديات.
