22.9°القدس
22.67°رام الله
21.86°الخليل
26.26°غزة
22.9° القدس
رام الله22.67°
الخليل21.86°
غزة26.26°
الأربعاء 14 أكتوبر 2026
4.08جنيه إسترليني
4.34دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.44يورو
3.08دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.08
دينار أردني4.34
جنيه مصري0.06
يورو3.44
دولار أمريكي3.08

مخطط ضم الضفة يتسارع وكلفة تأخر المواجهة تتصاعد

تتصاعد التحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع تكثيف الاقتحامات العسكرية والتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين، وسط تحذيرات من استغلال انشغال المجتمع الدولي بالحرب على غزة لفرض وقائع جغرافية وسياسية جديدة تقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية.

ويرى الكاتبان والمحللان السياسيان أمجد بشكار ومحمد شاهين، أن ما تشهده الضفة يتجاوز الإجراءات الأمنية إلى مخططات تستهدف إحكام السيطرة على الأرض وفرض الضم، مؤكدين أن مواجهة هذه السياسات تتطلب توحيد الصف الفلسطيني وتعزيز صمود الفلسطينيين، إلى جانب تفعيل المسارات السياسية والقانونية والشعبية.

الضفة في قلب مخططات الاحتلال

وقال بشكار، إن "الشيخ صالح العاروري حذر مع بداية الحرب من أن الساحة الكبرى هي ساحة الضفة الغربية"، مشيرا إلى أن "تأخر التصدي للاحتلال الإسرائيلي سيجعل كلفة المواجهة أعلى مع مرور الوقت".

وأضاف أن الاحتلال ينظر إلى الضفة الغربية باعتبارها ساحة رئيسية انطلاقا من اعتبارات دينية وتوراتية، لافتا إلى أن المجتمع الإسرائيلي اتجه بدرجة كبيرة نحو اليمين، مع تراجع حضور التيارات اليسارية، وهو ما يزيد، بحسب تقديره، مخاطر استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية.

من جهته، قال شاهين إن ما يجري في الضفة الغربية "ليس تصعيدا أمنيا عابرا، وإنما عملية سياسية وعسكرية منظمة تستهدف حسم مستقبل القضية الفلسطينية من طرف واحد".

وأوضح أن "الاحتلال انتقل من إدارة الأرض المحتلة إلى إعادة تشكيل جغرافيتها وديمغرافيتها، تمهيدا لفرض السيادة الإسرائيلية عليها وتحويل الوجود الفلسطيني إلى تجمعات سكانية معزولة، تفتقر إلى التواصل الجغرافي والأفق السيادي".

وأشار إلى أن "تزامن الاقتحامات العسكرية مع التوسع الاستيطاني والتهجير القسري ومصادرة الأراضي، إلى جانب التضييق المالي على السلطة الفلسطينية، يكشف عن استراتيجية تستهدف تقويض المقومات المادية والقانونية للدولة الفلسطينية، وتحويل الضم من قرار سياسي معلن إلى واقع تفرضه الوقائع الميدانية".

وحذر شاهين من أن "حكومة بنيامين نتنياهو تستغل انشغال المجتمع الدولي بالحرب على غزة لإعادة رسم الخريطة السياسية للضفة الغربية، مستندة إلى منطق القوة وغياب الردع الدولي، في تحد للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024 بشأن عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وحدة الصف وتعزيز الصمود

وفي مواجهة هذه المخططات، شدد بشكار على "ضرورة توحيد الفصائل الفلسطينية والعمل ضمن إطار متكامل، بدلا من ترك فصيل بعينه يتحمل وحده أعباء المواجهة".

وأكد أن "تعزيز صمود الفلسطينيين يتطلب خطوات عملية تبدأ بجمع الشمل الفلسطيني وإنهاء الانقسام، ومعالجة الأسباب التي تعطل المصالح الفلسطينية لحساب أجندات أخرى"، مشددا على أن "التمسك بالأرض لا ينبغي أن يظل شعارا في إطار التجاذبات السياسية، وإنما يجب أن يترجم إلى إجراءات تعزز قدرة الفلسطينيين على البقاء في أرضهم، وتحد من التضييق والاعتقالات، وتدعم صمود التجمعات المستهدفة".

بدوره، أكد شاهين أن "مواجهة المشروع الإسرائيلي لا تحتمل استمرار الانقسام أو الاكتفاء ببيانات الإدانة، وإنما تستوجب بناء قيادة وطنية موحدة وصياغة استراتيجية متكاملة للمواجهة السياسية والقانونية والشعبية".

وأوضح أن "هذه الاستراتيجية ينبغي أن تقوم على حماية الأرض وتعزيز صمود الفلسطينيين، وتوسيع المقاومة الشعبية السلمية، وتدويل جرائم الاستيطان والتهجير، وتفعيل مسارات المحاسبة الدولية، والعمل على فرض كلفة سياسية واقتصادية على الاحتلال".

معركة على مستقبل الدولة الفلسطينية

واتفق المحللان على "أهمية التحرك الفلسطيني لمواجهة المخططات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في ظل مخاطر تحويل الوقائع الميدانية إلى أداة لفرض واقع دائم يقوض إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية".

وفي هذا الإطار، حذر شاهين من أن "المعركة لا تقتصر على حدود الضفة الغربية، وإنما تتعلق بحق الفلسطينيين في امتلاك مستقبلهم السياسي"، مشيرا إلى أن "الاحتلال يسعى إلى تقويض جغرافية الدولة الفلسطينية قبل التعرض لضغوط دولية فاعلة".

وشدد على "ضرورة إفشال هذا المسار قبل أن يتحول الاحتلال المؤقت، وفق القانون الدولي، إلى ضم دائم تكرسه موازين القوة على الأرض".

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين، إلى جانب الاقتحامات المتكررة والتضييق الاقتصادي.

وتثير هذه السياسات مخاوف من تكريس واقع جغرافي وديمغرافي جديد، يحد من التواصل بين التجمعات الفلسطينية ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العدوان على غزة وتراجع الاهتمام الدولي بتطورات الضفة، فيما تتصاعد الدعوات الفلسطينية والدولية إلى وقف الاستيطان والتهجير، ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته للقانون الدولي، والحيلولة دون تحويل الإجراءات الميدانية إلى وقائع دائمة.

المصدر: فلسطين الآن + قدس برس