22.9°القدس
22.67°رام الله
21.86°الخليل
26.26°غزة
22.9° القدس
رام الله22.67°
الخليل21.86°
غزة26.26°
الأربعاء 14 أكتوبر 2026
4.08جنيه إسترليني
4.34دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.44يورو
3.08دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.08
دينار أردني4.34
جنيه مصري0.06
يورو3.44
دولار أمريكي3.08

ارتفاع الأسعار وتراجع الإقبال.. حرب الإبادة تحرم غزة من موسم البلح

في وسط سوق مخيم البريج للاجئين، وسط قطاع غزة، يعرض الشاب مصعب شلح عناقيد البلح الأحمر بصورة متناسقة، محاولًا جذب أنظار المارة إلى هذه الفاكهة التي اعتاد أهالي القطاع شراءها خلال موسم الخريف من كل عام.

تبدأ رحلة مصعب مع بزوغ الفجر، إذ ينصب بسطته في وسط السوق، ويعرض أنواعًا مختلفة من البلح الأحمر والرطب، مناديًا بصوت مرتفع: "العنقود بثلاثين شيكلًا، والكيلو بسبعة شواكل" (الدولار يساوي ثلاثة شواكل) محاولة لتسويق بضاعته واستقطاب الزبائن.

لكن الارتفاع الكبير في الأسعار يجعل مهمة البيع شاقة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي القطاع تحت وطأة حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ ثلاث سنوات، وما خلفته من تدهور حاد في الأوضاع المعيشية والقدرة الشرائية.

ويقول مصعب: "أشتري عناقيد البلح من مدينة دير البلح، ويكلفني العنقود الواحد خمسة وعشرين شيكلًا، وأبيعه بثلاثين شيكلًا، لكن الإقبال على الشراء ضعيف جدًا".

ويضيف: "كنت أبيع أكثر من ثلاثين عنقودًا يوميًا، أما الآن، فبالكاد أستطيع بيع خمسة عناقيد فقط، إذ بات معظم الزبائن يشترون البلح بالكيلوغرام، بسبب ارتفاع الأسعار".

ولا يقتصر ارتفاع الأسعار على البلح الأحمر، بل يمتد إلى "الرطب الأسود"، الذي يباع الكيلوغرام الواحد منه بنحو خمسة عشر شيكلًا، بعدما كان سعره يتراوح بين شيكلين وخمسة شواكل قبل الحرب، في مؤشر على حجم التغير الذي طرأ على سوق هذه الفاكهة الموسمية.

وتعود جذور أزمة الركود في سوق البلح بغزة إلى ارتفاع الأسعار الناجم عن تراجع المعروض، بعدما تسببت حرب الإبادة في انخفاض حاد بالإنتاج الزراعي، وألحقت أضرارًا واسعة بمساحات كبيرة من أشجار النخيل، التي تشكل المصدر الرئيس لهذه الفاكهة.

وفي هذا السياق، يشير المهندس والخبير الزراعي نزار الوحيدي إلى أن أكثر من خمسة وسبعين بالمئة من المساحات المزروعة بالنخيل في غزة تعرضت لأضرار جراء القصف والتجريف وسيطرة الاحتلال على الشريط الحدودي الشرقي للقطاع، ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".

ويوضح الوحيدي، أن أعداد أشجار النخيل في غزة تراجعت من نحو مئة ألف شجرة إلى قرابة خمسة وعشرين ألفًا فقط، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج السنوي من نحو اثني عشر ألف طن إلى أقل من ثلاثة آلاف طن.

وإلى جانب تدمير الأشجار وتضرر الأراضي الزراعية، يلفت الوحيدي إلى أن منع الاحتلال إدخال المستلزمات الزراعية والأسمدة والمبيدات، بالتزامن مع انتشار الآفات الزراعية، وفي مقدمتها سوسة النخيل، أسهم في تفاقم الأزمة، وأدى إلى موت أعداد من الأشجار التي نجت من القصف والتجريف.

وفي مؤشر آخر على حجم الأضرار التي لحقت بأشجار النخيل، أظهرت مقاطع فيديو انتشرت مؤخرًا سقوط عدد منها فوق خيام النازحين. ورجّح مواطنون أن تكون هذه الأشجار قد تعرضت لإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية، ما أدى إلى إصابتها وسقوطها.

ويُزرع النخيل في غزة أساسًا ضمن صنفين رئيسين، هما "الحياني" و"البرحي" ذي اللون الأصفر. ولا تقتصر أهمية البلح على استهلاكه فاكهة موسمية، بل يدخل في صناعات غذائية متعددة، من بينها المربى والعجوة والكعك والمعجنات والدبس، فيما يُستخدم سعف النخيل في صناعة الأواني والسلال والزخارف.

وتأتي أزمة البلح في سياق أوسع من التدهور الذي أصاب القطاع الزراعي في غزة، بفعل القصف والتجريف وتدمير الأراضي والبنية التحتية الزراعية، فضلًا عن القيود المفروضة على إدخال مستلزمات الإنتاج، الأمر الذي يهدد مصادر رزق المزارعين ويقلص المعروض من المنتجات المحلية، ويرفع أسعارها في سوق يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية.

وترتكب إسرائيل، منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وبدعم أميركي وأوروبي، إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، فضلًا عن التسبب في تفشي الأمراض، متجاهلة النداءات الدولية والأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلّفت الإبادة أكثر من مئتين وتسعة وأربعين ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد على أحد عشر ألف مفقود، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف ومجاعة أودت بحياة كثيرين، معظمهم من الأطفال، فضلًا عن دمار واسع طال معظم مدن القطاع ومناطقه.

 

المصدر: فلسطين الآن + قدس برس