15.07°القدس
14.83°رام الله
13.96°الخليل
19.98°غزة
15.07° القدس
رام الله14.83°
الخليل13.96°
غزة19.98°
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
4.13جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.1دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.13
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.1

إرهاب المستوطنين في الضفة يحوّل موسم قطف الزيتون إلى مأساة

Capture.JPG
Capture.JPG

لم يعد موسم قطف الزيتون لدى الفلسطينيين موسماً مرتبطاً بالخير والرزق وسط أهازيج وأغنيات تكسر ساعات التعب، بل تحوّل إلى موسم لقتل الزيتون وأصحابه، الذين تلاحقهم عصابات المستوطنين لمنعهم من قطف الزيتون، حتى في حديقة منزلهم إن استطاعوا.

من يتابع الأخبار في الضفة الغربية، يعتقد أن المستوطنين يمنعون الفلسطينيين من قطف الزيتون في الأراضي المصنفة "ج" التي يسيطر عليها الاحتلال بشكل كامل (بموجب اتفاق أوسلو)، وتبلغ نحو 62% من مساحة الضفة الغربية، لكن الأمر ليس كذلك، إذ تجرى ملاحقة الفلسطينيين حتى في مناطق "أ" و"ب"، أي في الأراضي التي يجب أن تكون تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، بحسب أوسلو، بل إن هناك عدة حوادث قام فيها جنود الاحتلال بمصادرة الزيت والزيتون من الفلسطينيين على الحواجز الإسرائيلية، التي تجاوز عددها ألف حاجز وبوابة تقطّع أوصال الضفة، ما يعني أن إسرائيل، بجيشها ومستوطنيها، تشنّ حرباً على الزيتون الفلسطيني في كل أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

الاعتداءات بلغت ذروتها في موسم الزيتون هذا العام، إذ إنه وفق معطيات لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فقد بلغ عدد الاعتداءات بحق المزارعين الفلسطينيين خلال قطفهم ثمار الزيتون في الضفة الغربية نحو 400 اعتداء منذ مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي حتى الآن.

تقول الفلسطينية فاطمة عبد الرحمن: "كان موسم خير وبركة ننتظره من عام إلى آخر، حتى نجني محصول الزيتون ونبيع الزيت ونرسل لأقاربنا خارج فلسطين، ونبيع ما تبقّى". 
وتتابع: "أقساط جامعات الأولاد والأحفاد، وتزويجهم، وحتى بناء غرفة جديدة للولد الذي نريد تزويجه، كل هذا كان ينتظر موسم الزيتون وبيع الزيت، لكننا منذ ثلاثة أعوام لم نعد ننتظر شيئاً سوى اعتداءات المستوطنين، وفي حال استطاع الأولاد قطاف عدد من أشجار الزيتون، نصلي لله أنهم عادوا سالمين لا شهداء".

بدورها، تقول الفلسطينية يسرى التي تبلغ من العمر (80 عاماً)، والتي تعيش في قرية بورين جنوب مدينة نابلس، ولديها أربعة أولاد وخمس بنات وأكثر من 30 حفيداً: "منذ النكبة عام 1948، لم نعش أياماً أكثر سواداً من هذه الأيام، فمن ينجُ من رصاص جيش الاحتلال لا ينجُ من رصاص المستوطنين واعتداءاتهم". 
وتضيف يسرى: "لدينا نحو عشرين دونماً من الأراضي المزروعة بالزيتون، صادر المستوطنون على مرّ السنوات العديد منها بشكل بطيء لصالح المستوطنات التي تحيط بالقرية، واليوم بالكاد لدينا دونمان داخل القرية، وعدد من الأشجار حول المنزل، لم يعد هناك موسم زيتون لننتظره".

حرب يومية في بيتا
في بلدة بيتا جنوب نابلس، ليس الوضع أفضل حالاً؛ إذ يشنّ المستوطنون حرباً يومية على الأهالي الذين يقطفون الزيتون، وهناك إصابات وصلت إلى العشرات منذ أول الشهر الحالي.
من على سرير الشفاء في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس، يرقد موسى فالح بني شمسة (57 عاماً)، منذ يوم الأربعاء الماضي، مصاباً بأكثر من سبعين إصابة وكدمة ورضوض في جسده، فضلاً عن جرح غائر في رأسه، قام الأطباء بإغلاقه بنحو 35 غرزة.

يقول بني شمسة: "كنت مع ابني مصطفى (17 عاماً) نقوم بقطف الزيتون من أرضنا في المنطقة التي تُدعى أرض الحمراء في بيتا، وتبعد عنا البؤرة الاستيطانية نحو 500 متر". ويتابع: "نحو الثامنة والنصف صباحاً، هاجمنا من سبعة إلى عشرة مستوطنين، لا أستطيع تمييز العدد بشكل صحيح؛ لأنهم جميعاً كانوا ملثمين، ويرتدون الملابس السوداء، ومعهم عصي وسكاكين، وأحدهم يمسك سيفاً".

ويقول بني شمسة: "هاجموني أنا وابني، وقمنا بصدّهم ما استطعنا، لكنهم كانوا أكثر منا في النهاية، وقاموا بالاعتداء علينا بشكل وحشي، فدخلنا المستشفى لتلقي العلاج من الجروح والرضوض".

وعمّا إذا كان قد نسّق مع الارتباط الفلسطيني للوصول إلى أرضه، أجاب بني شمسة مستنكراً: "هذه منطقة (ب) حسب تصنيف اتفاق أوسلو، أي أنها تحت إدارة السلطة الفلسطينية، فلماذا أحتاج إلى تنسيق؟".
ويقول بني شمسة: "لم أذهب لأخاطر بحياتي من أجل الحصول على تنكة زيت، بل ذهبت لأنها أرضي وحقي، وحال خروجي من المستشفى، سوف أذهب مرة أخرى إلى أرضي. إن خفنا، فسنجد المستوطنين داخل بيوتنا العام المقبل".

في قرية جالود جنوب شرق نابلس، يقول أسامة الحاج محمد (45 عاماً): "كنت مع أخي نقوم بقطف الزيتون من حديقة منزلنا، لكننا فوجئنا بوجود نحو خمسة من المستوطنين الملثمين في حديقة المنزل يهاجموننا".

ويتابع الحاج محمد: "صُدمنا لأننا كنا في حديقة منزلنا، وليس خارجها، والمنزل ليس على أطراف القرية، قام أحدهم بسرقة ماكينة قطف الزيتون، وحاول الآخرون سرقة ثمار الزيتون التي قطفناها، لكننا بدأنا برشقهم بالحجارة والصراخ عليهم، والدفاع عن أنفسنا وعن بيتنا وعائلتنا، فهربوا من المكان".

ويقول رئيس مجلس قروي جالود رائد الحاج محمد: "تملك قرية جالود نحو 23 ألف دونم من الأراضي، استولى الاحتلال على 20 ألف دونم منها، لكن حالياً، لا يستطيع أهالي القرية الوصول إلى حقول الزيتون المصنفة أراضي (ب)، ما يعني خسارة 90% من محصول الزيتون".

وحول التواصل مع الارتباط الفلسطيني للحصول على تنسيق من الاحتلال يحمي المزارعين ويسمح لهم بالوصول إلى حقولهم، يقول رئيس المجلس القروي: "تواصلنا مع الارتباط الفلسطيني، وفوجئنا بجوابهم بأن الاحتلال أخبرهم أن جالود تمّ ترميزها باللون الأسود، وهذا ما نسمع به للمرة الأولى، ما يعني أن أهالي جالود لا يستطيعون قطف الزيتون إطلاقاً، والدليل الاعتداء على الأهالي في بساتين منازلهم".

ويوضح الحاج محمد بالقول: "العام الماضي، استطعنا الحصول على تنسيق عبر الارتباط الفلسطيني لمساحات ضئيلة من أرض القرية، ومع ذلك، هاجمنا المستوطنون ومنعونا من الوصول".


ويقيم المستوطنون نحو 13 مستوطنة وبؤرة استيطانية على أراضي قرية جالود التي تقع جنوب شرق نابلس.

رامين ممنوعة من قطف الزيتون
أما قرية رامين شرق طولكرم، فقد باتت مهددة بعدم تمكّن جميع أهلها من الوصول إلى محاصيل الزيتون الخاصة بهم، بعد أن أبلغ ضابط من جيش الاحتلال عائلة عماد حمد، يوم الجمعة، بقراره: "أهل رامين جميعهم ممنوعون من قطف الزيتون هذا العام".

ولم يكتفِ ضابط الاحتلال بإخبار عائلة حمد، بل قام المستوطنون، تحت بصره، بسرقة 13 شوالاً من الزيتون وجميع المعدات التي تستخدمها العائلة في قطف الزيتون، واحتجزوا أفراد العائلة نحو ساعتين قبل أن يفرجوا عنهم، بعد أن سرقوا ممتلكاتهم.

ويقول عماد حمد من قرية رامين: "يوم الجمعة، كنّا نحو ثمانية أفراد من العائلة نقوم بقطف الزيتون على أرضنا، وقبل الظهر بقليل، هاجمنا جنود الاحتلال والمستوطنون". 
ويضيف حمد: "لقد سرقوا تعبنا، 13 شوالاً من ثمار الزيتون، وجميع المعدات أمام أعيننا، من مفارش وماكينات قطف الزيتون". ويوضح: "قلت لضابط الاحتلال إن هذه أراضي (ب) حسب اتفاق أوسلو، فأخبرني أن جميع أهالي رامين ممنوعون من قطف الزيتون هذا العام".

ويتابع حمد: "لم تعد لدينا أرض حرفياً، فمنذ عامين يمنع الاحتلال أهالي القرية من الوصول إلى السهل الذي يضم أراضي رامين وبرقة وسبسطية، والآن يتم منعنا من قطف الزيتون داخل القرية. لقد خسرنا كل شيء، ولا أحد يقف معنا أمام جيش الاحتلال والمستوطنين الذين يقومون بالاعتداء علينا وسرقتنا".

حتى المسنين لم يسلموا
أما المزارع المسنّ سمير عابد (75 عاماً)، فلم يسلم بدوره من اعتداءات المستوطنين خلال موسم قطاف الزيتون، رغم تقدّمه في السن وصعوبة ممارسته أعمال الفلاحة والحصاد.

في أثناء وجوده قبل أيام في أرضه بمنطقة "أبو زعرور" في بلدة سعير، شمال شرق الخليل، هاجمه مستوطنان واعتديا عليه بالضرب باستخدام أعقاب البنادق على رأسه، قبل أن يواصلا ضربه وهو ملقى على الأرض، ثم ينسحبا من المكان، ما أسفر عن إصابته برضوض، وفق روايته لـ"العربي الجديد".

ولا تقتصر الاعتداءات، بحسب عابد، على استهداف المزارعين جسدياً، بل تمتد إلى تخريب المحاصيل وحرمان أصحاب الأراضي من الوصول إليها.

ويروي أنه صباح الجمعة الماضي، اقتحم جيش الاحتلال أراضيهم في منطقة "البقاع"، شمالي البلدة، عقب انتهاء وقت القطاف بعد الخامسة عصراً، وخرّب محصول الزيتون وأتلفه وألقاه على الأرض، مدّعياً أن المزارعين ملزمون بالتنسيق المسبق مع الجيش قبل البدء بقطاف الزيتون. وفي منطقة "واد سعير"، لم تتمكن العائلة من الوصول إلى أراضيها، رغم محاولاتها المتكررة على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية.

ويوضح عابد أن الأهالي يُمنعون منذ العام الماضي من حراثة أراضيهم، في وقت يُسمح فيه للمستوطنين بقطاف الزيتون وسرقته، وعندما حاولت العائلة الوصول إلى أراضيها، وجدت المستوطنين يقطفون الزيتون تحت حراسة جيش الاحتلال.
وحين حاول أحد أبناء العائلة دخول الأرض وتجاوز قوات الجيش، تعرّض للضرب، وسُرق منه محصول الزيتون الذي كان قد جمعه في منطقة أخرى.


في أبو فلاح كادت أن تحدث مجزرة
في قرية أبو فلاح شمال رام الله، يستذكر المزارع ياسر الزبيدي، ما حدث حينما هاجمهم المزارعون يوم الجمعة الماضي، قائلاً: "ما حدث على أراضي أبو فلاح هو مجزرة حقيقية بحق الأهالي وحقول الزيتون".
ويوضح الزبيدي: "دعونا إلى (فزعة) أو (الطلقة)، أي يوم يتجمع فيه الأهالي ويذهبون إلى أرض واحدة بعيدة عن البلدة نسبياً، شمال شرقي البلدة، لقطف الزيتون، وبعد ساعة من وصولنا، بدأ المستوطنون بالتجمع؛ إذ كان عددهم في البداية عشرة، ثم ارتفع تدريجياً ليصبح ثمانين مستوطناً، وجميعهم كانوا ملثمين، ومعهم مقاليع لضرب الحجارة ومسدسات".
ويقول الزبيدي: "كان عدد الأهالي الذين يقطفون الزيتون بالمئات، وقام المستوطنون بالصراخ والشتم بكلمات نابية، لاستفزاز الأهالي".


وبعد ذلك، بدأ المستوطنون بإحراق الزيتون، ثم هاجموا الأهالي والصحافيين بالحجارة، وبعد ذلك، جاء مستوطن بسيارة وبدأ بإطلاق الرصاص على الأهالي، ما أدى إلى إصابة شاب بالرصاص، وقام عدد من المستوطنين بالاعتداء بالضرب على الصحافيين، ومنهم الصحافية الأميركية مراسلة "واشنطن بوست" هايدي ليفين.

ويقول الزبيدي: "حضر جيش الاحتلال وبدأ بالهجوم مع المستوطنين على الأهالي، وتجمع المستوطنون قرب الجيش وهم ملثمون، رغم أن قانون الاحتلال ينص على اعتقال أي ملثم مهما كانت هويته".

ويتابع الزبيدي: "قام المستوطنون بجمع معدات الزيتون وإحراقها، فيما قام عدد آخر بسرقة ثمار الزيتون التي جمعها الأهالي ولم يستطيعوا إنقاذها. حتى الآن، لا نستطيع حصر الخسائر الناجمة عن حرق الأشجار وسرقة الثمار والمعدات، وهناك عشرات الإصابات جراء حجارة المستوطنين، وإصابة بالرصاص الحي".

خسائر كبيرة بالأشجار والموسم الزراعي
ووثقت وزارة الزراعة الفلسطينية تضرر 3522 شجرة مثمرة، وخسائر زراعية مباشرة تجاوزت مليوناً و19 ألف دولار، جراء اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 15 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، حسب بيان صدر قبل يومين. وأظهر التقرير الأسبوعي لوزارة الزراعة أن موسم قطف الزيتون كان في صدارة الاستهداف، إذ تضررت 2667 شجرة زيتون، أي نحو ثلاثة أرباع الأشجار التي شملها الحصر. وتنوعت الأضرار بين تقطيع الأشجار واقتلاعها وحرقها، إلى جانب سرقة ثمار الزيتون ومصادرتها، وتدمير منشآت زراعية وشبكات ري.

وبلغت كمية ثمار الزيتون التي سرقها المستوطنون 8612 كيلوغراماً، أي نحو 8.6 أطنان، وفق تقرير الوزارة. ولا تقتصر آثار سرقة المحصول على قيمة الثمار نفسها، إذ يفقد المزارعون أيضاً جزءاً من دخل الموسم، ويتحملون كلفة العناية بالأشجار والقطاف، من دون ضمان الوصول الآمن إلى أراضيهم أو تسويق إنتاجهم.

 

المصدر: فلسطين الآن، العربي الجديد