لم تُنهِ إعادة فتح معبر كرم أبو سالم أمام حركة الشاحنات التجارية أزمة نقص السلع في أسواق قطاع غزة، إذ لا تزال الكميات التي تدخل محدودة وسط غياب الخضراوات والفواكه والبيض وسلع غذائية أخرى عن الأسواق، واقتصار الواردات على أصناف محددة من الفحم والملابس والأحذية، ما أبقى الأسواق تعاني شح المعروض وارتفاع الأسعار.
وتتواصل تداعيات إغلاق المعبر الذي استمر ستة أيام، منذ الأربعاء من الأسبوع الماضي، قبل أن يُعاد فتحه أمام عدد محدود من الشاحنات يوم الثلاثاء الماضي، في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان إلى المواد الغذائية الأساسية، وسط تراجع الإنتاج المحلي وعجزه عن تعويض النقص في الواردات. وبحسب بيانات حركة المعبر، دخلت الأربعاء 51 شاحنة تجارية و89 شاحنة مساعدات، فيما دخل الثلاثاء 53 شاحنة تجارية و103 شاحنات مساعدات. وتظهر الأرقام استمرار دخول الشاحنات التجارية بأعداد محدودة لا تكفي وحدها للحكم بانتهاء أزمة النقص، خصوصاً مع استمرار غياب أصناف أساسية عن الأسواق.
وتتركز المشكلة في نوعية البضائع التي تصل إلى القطاع، وليس في أعداد الشاحنات فقط، إذ تتضمن الواردات أصنافاً من الملابس والأحذية والمواد الغذائية المعلبة والمجمدة، بينما لا تزال الخضراوات والفواكه من بين السلع التي يعاني السوق نقصاً حاداً فيها.
ندرة تتفاقم
في سوق الصحابة بمدينة غزة، لم يجد الفلسطيني عبد الله حمد ما جاء للبحث عنه. فقد توجه إلى السوق لشراء البندورة والبطاطا لكنه لم يعثر عليهما، في مشهد يعكس حجم النقص الذي يضرب الأسواق، حتى في السلع الأساسية التي اعتاد السكان الحصول عليها يومياً.
ويقول حمد إن غياب المواد الغذائية عن الأسواق يضع المواطنين أمام صعوبات إضافية في تدبير احتياجاتهم اليومية، معرباً عن استيائه من عدم توفر أصناف أساسية من الخضراوات والفواكه رغم عودته إلى السوق بحثاً عنها.
ويضيف: "الناس باتت تنتقل بين المحال والأسواق بحثاً عن احتياجاتها دون العثور عليها، في ظل تراجع المعروض، واستمرار القيود على دخول البضائع ما يزيد الأعباء المعيشية على الأسر التي تعاني أصلاً تراجع قدرتها الشرائية".
بدوره، يقول مدير عام السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد الوطني، محمد بربخ، إن البضائع التي دخلت إلى قطاع غزة حتى الآن تتركز في الملابس والأحذية والفحم، إلى جانب أصناف قليلة من المواد الغذائية، تشمل المقرمشات والمخللات واللانشون والمعلبات والمواد المجمدة، في ظل استمرار نقص الخضراوات والفواكه في الأسواق المحلية.
ويوضح بربخ أن تحديد أصناف البضائع التي تدخل إلى القطاع يرتبط بطلبات التجار وإجراءات إدخالها، لافتاً إلى أن بعض التجار أبلغوا عن احتمال دخول شاحنات محمّلة بالخضراوات خلال الأيام المقبلة، لكن ذلك لا يعني انتهاء الأزمة، خصوصاً مع حلول يومي الجمعة والسبت، اللذين لا يشهدان دخول الشاحنات التجارية.
ويشير إلى أن الإنتاج الزراعي المحلي لم يعد قادراً على تلبية احتياجات السكان بعد تدمير إسرائيل القطاع الزراعي، وتقليص الأراضي والمساحات المتاحة للزراعة، في ظل استخدام مناطق زراعية لإيواء النازحين. ويلفت إلى أن المساحات الزراعية المتاحة لا تتجاوز 4%، ما أدى إلى تراجع قدرة القطاع الزراعي على توفير الخضراوات للسوق المحلية، بعد أن كانت بعض الأصناف تحقق مستويات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي.
ويؤكد بربخ أن استمرار نقص المعروض من الخضراوات والفواكه، بالتزامن مع محدودية الإنتاج المحلي، وتأخّر دخول الشحنات التجارية، يهدد بتفاقم أزمة الأسواق خلال الأيام المقبلة، حتى مع عودة دخول بعض البضائع إلى القطاع.
واردات محدودة
من جهته، يذكر رئيس جمعية النقل الخاص في قطاع غزة، ناهض شحيبر، أن شاحنات الخضراوات والفواكه واللحوم لم تدخل إلى القطاع الخميس، وفقاً للمعلومات التي تلقاها سائقو الشاحنات، محذراً من استمرار أزمة نقص السلع في الأسواق المحلية خلال الأسبوع المقبل. ويوضح شحيبر أن الاحتلال الإسرائيلي لم يمنح تنسيقات واضحة لإدخال الشاحنات المحملة بالخضراوات والفواكه، رغم مطالبة الجهات المعنية بالسماح بإدخال هذه الأصناف لتلبية احتياجات السوق.
ويشير إلى أن التجار لا يملكون القدرة على إدخال البضائع من تلقاء أنفسهم، إذ يرتبط دخول الشاحنات بالموافقات والتنسيقات الإسرائيلية، ما يحد من قدرتهم على توفير السلع المطلوبة في الوقت المناسب.
ويرجح شحيبر أن تكون القيود المفروضة على إدخال البضائع مرتبطة بمحاولات الضغط خلال الأسبوع الجاري، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، معتبراً أن استمرار تأخير التنسيقات يفاقم أزمة نقص المعروض في الأسواق.
ويؤكد أن أي شاحنات قد يُسمح بدخولها خلال الساعات المقبلة لن تكون كافية لإنهاء الأزمة، خصوصاً مع توقّف دخول الشاحنات التجارية يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، ما يرجح امتداد النقص إلى الأسبوع المقبل، في ظل محدودية الكميات المتاحة من الخضراوات والفواكه واللحوم.
