24.46°القدس
24.24°رام الله
23.16°الخليل
26.15°غزة
24.46° القدس
رام الله24.24°
الخليل23.16°
غزة26.15°
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.35دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.45يورو
3.08دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.35
جنيه مصري0.05
يورو3.45
دولار أمريكي3.08

تحليل خاص: نتنياهو يسعى لإبعاد إخفاقات 7 أكتوبر عن الانتخابات الإسرائيلية ومعسكر التغيير يصر على استبداله

86840588_n.jfif
86840588_n.jfif

أجمع مختصون في الشؤون الإسرائيلية على أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته بذلوا جهودًا كبيرة لإبعاد إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن أجندة الانتخابات العامة الإسرائيلية، الأولى منذ تلك الأحداث، في ظل تنافس سياسي محتدم بين معسكره ومعسكر التغيير الساعي إلى إزاحته عن السلطة.

وأوضحوا في صريحات خاصة بـ"فلسطين الآن" أن نتنياهو عمل على استثمار المخاوف الأمنية لدى الإسرائيليين، التي تصاعدت خلال الأيام الأخيرة، بما يخدم حملته الانتخابية، ويساعده على توجيه اهتمام الناخبين بعيدًا عن الإخفاقات المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر، التي ألقت بظلالها على المشهد السياسي والأمني في إسرائيل.

وقال الخبير في الشؤون العبرية عادل شديد أن نتنياهو يسعى، بالتوازي مع ذلك، إلى إعادة ترتيب معسكره السياسي وإزاحة أكبر عدد ممكن من العقبات التي قد تعترض طريقه في الانتخابات، بما يعزز فرصه في البقاء بالسلطة وتشكيل الحكومة المقبلة.

وفي المقابل، أشار شديد إلى أن معسكر التغيير يبدو مصممًا على استبدال نتنياهو، ويرفض حتى الجلوس معه في حكومة وحدة وطنية، في حال تعذر على أي من المعسكرين حسم المنافسة الانتخابية لصالحه.

وبحسب شديد، تمنح استطلاعات الرأي معسكر التغيير أفضلية طفيفة على معسكر نتنياهو، إلا أن هذه الأفضلية لا تحسم مسبقًا نتائج الانتخابات، في ظل تقارب المنافسة وتعقيدات المشهد الحزبي الإسرائيلي.

ولفت إلى أن عددًا من الأحزاب الصغيرة يواجه بدوره حالة من عدم اليقين بشأن قدرته على تجاوز نسبة الحسم الانتخابية، وهو ما قد يؤثر في توزيع المقاعد داخل الكنيست، وينعكس على فرص المعسكرات المختلفة في تشكيل الحكومة المقبلة.
 

تنافس حاد

من جهته، يرى المتابع للاعلام الإسرائيلي ياسر مناع أن المشهد الانتخابي يتسم بتنافس حاد، لا يقتصر على حصد المقاعد، بل يشمل أيضًا محاولة كل معسكر إعادة تشكيل التوازنات السياسية بما يخدم أهدافه. ففي حين يحاول نتنياهو تعزيز موقعه واستثمار المخاوف الأمنية، يركز معسكر التغيير على إنهاء بقائه في رئاسة الحكومة، رافضًا خيار الشراكة معه حتى في حال عدم تمكن أي طرف من تحقيق حسم واضح.

وتأتي هذه الانتخابات، وفق قراءة مناع، في مرحلة تتداخل فيها التداعيات الأمنية والسياسية لأحداث السابع من أكتوبر مع الحسابات الانتخابية، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه صناديق الاقتراع، وما إذا كانت ستفضي إلى تغيير في القيادة الإسرائيلية أم ستتيح لنتنياهو فرصة جديدة للبقاء في السلطة.

وتبقى نتائج الانتخابات مرتبطة، بحسب المعطيات التي أشار إليها مناع، بموازين القوى بين المعسكرين، وأداء الأحزاب الصغيرة، وقدرة الأطراف المتنافسة على حشد الأصوات وتجاوز العقبات التي قد تحول دون تشكيل حكومة مستقرة.

خلاف بشأن الاستيطان ومستقبل الضفة وغزة

وفي رده على سؤال بشأن الفروق بين معسكر نتنياهو وخصومه، خصوصاً في ما يتعلق بالاستيطان ومستقبل الضفة الغربية وإدارة قطاع غزة، قال المختص بالشؤون العبرية منذر الأقرع إن الخلافات لا تعني بالضرورة وجود اختلاف جذري في الأهداف المتعلقة بالاستيطان والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.

وأوضح أن بعض القوى المنافسة لنتنياهو كانت في السابق أكثر تحفظاً تجاه التوسع الاستيطاني، انطلاقاً من مخاوفها من أن يقود استمرار الاستيطان إلى واقع ثنائي القومية أو إلى نظام يقوم على التمييز العنصري، بما يتعارض، وفق تصورها، مع تعريف إسرائيل لنفسها دولة يهودية وديمقراطية مرتبطة بالغرب.

لكنه أشار إلى أن صعود التيار الديني القومي المتشدد أعاد فتح النقاش بشأن هوية الدولة واتجاهها، في ظل مواقف شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، التي يرى أنها تدفع نحو ترسيخ السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتقليص تأثير التيارات العلمانية والليبرالية.

وأضاف أن بعض الأصوات الإسرائيلية المعارضة لنتنياهو باتت تطالب بمشاركة الناخبين العرب في إحداث تغيير سياسي، في وقت يبقى فيه السؤال، بحسب الأقرع، متعلقاً بما إذا كان هذا التغيير سيؤدي إلى مراجعة السياسات تجاه الفلسطينيين، أم سيقتصر على إعادة تشكيل الحكومة مع استمرار الاحتلال والاستيطان.

وحذرالمختص من أن ترسيخ الوقائع الاستيطانية على الأرض يجعل التراجع عنها أكثر صعوبة، وقد يؤدي أي تحرك لإخلاء مستوطنات إلى مواجهات داخلية إسرائيلية، وهو ما اعتبره أحد العوامل التي تسهم في تعقيد أي تغيير سياسي مستقبلي.

وخلص إلى أن نتائج الانتخابات لن تُقرأ فقط من خلال هوية الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من المقاعد، بل أيضاً من خلال قدرة أي حكومة مقبلة على التعامل مع الانقسام الداخلي، وموقع التيارات الدينية والقومية المتشددة، ومستقبل العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين، في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان وتداعيات الحرب.

 

المصدر: فلسطين الآن