أثارت تصريحات الممثلة الإسرائيلية حيلي غولدنبرغ، التي أعلنت فيها أنها لم تعد تشعر بالفخر لكونها إسرائيلية، تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، عقب انتقادها ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، بما فيها القتل والفصل العنصري وعنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني، معتبرةً أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية يرتبط باستمرار الاحتلال.
وجاءت تصريحات غولدنبرغ خلال مقابلة تلفزيونية، في موقف بدا أنها لم تكن تتوقع بثه مباشرة على الهواء، إذ اعتقدت أن الحديث يجري خلال فاصل إعلاني، قبل أن تكتشف أنها أمام الكاميرات، وتعترض على استمرار البث، معربةً عن رغبتها في مغادرة الاستوديو.
انتقادات من داخل المجتمع الإسرائيلي
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الانتقادات داخل "إسرائيل" لسياسات الحكومة وممارسات الاحتلال، ولا سيما ما يتعلق بتوسيع الاستيطان وتصاعد عنف المستوطنين وتنامي نفوذ التيارات الدينية المتشددة.
وغولدنبرغ، المولودة عام 1954، معروفة في الأوساط الفنية الإسرائيلية، وقالت خلال المقابلة إنها تحب بلادها وتعد نفسها وطنية، لكنها تشعر بالأسى إزاء ما آلت إليه الأوضاع، مشبهةً ما يحدث برؤية ابن ينشأ على نحو يخالف القيم التي تربى عليها.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عن المقابلة، فوجئت الممثلة باستمرار البث، واعترضت على عدم إبلاغها بعودته، قبل أن تعتذر لاحقاً للمشاهدين عن حدة تعبيراتها، موضحةً أنها لم تكن تعلم أن حديثها يُنقل مباشرة.
تفاعلات واسعة على منصات التواصل
وأثارت الواقعة تفاعلات واسعة بين كتاب وباحثين ومعلقين على موقع التواصل الاجتماعي "إكس"، إذ رأى عدد منهم أن تصريحات الممثلة تكشف التناقض بين إدراك بعض الإسرائيليين لممارسات الاحتلال، والخطاب العام الذي يدافع عن سياساته.
وقال تامر، تعليقاً على الواقعة: "هذا تماماً يشبه كل من يدافع عن إسرائيل؛ فما تحدثت به هو حقيقة يستحيل عدم تصديقها والإيمان بها، لكن يمكن إخفاؤها والدفاع عن سردية من الأكاذيب التي لا تقنع حتى المتحدث بها. الهدف فقط هو الدفاع عن جرائم إسرائيل، حتى من دون امتلاك القناعة".
وأضاف، في تعليقه على ارتباك الممثلة بعد اكتشافها أنها على الهواء مباشرة، أن حديثها تناول القتل والفصل العنصري وعنف المستوطنين والاستيطان، معتبراً أن رد فعلها يعكس صعوبة مواجهة هذه الانتقادات في مجتمع لا يتقبل كثيراً من الأصوات المنتقدة لسياسات الاحتلال.
من جانبه، قال الكاتب فايد أبو شمالة: "كلهم يعرفون في قرارة أنفسهم أنهم قتلة ومجرمون".
بدوره، وصف الباحث أحمد دعدوش الواقعة بأنها "لقطة الموسم"، مشيراً إلى أن ممثلة إسرائيلية من مواليد عام 1954 تحدثت عن شعورها بالخزي إزاء انتهاكات الكيان الذي تنتمي إليه، قبل أن تصاب بالذعر عندما اكتشفت أنها على الهواء مباشرة.
وأضاف دعدوش أن الموقف يكشف، وفق قراءته، مفارقة بين إدراك حقيقة الاحتلال وممارساته، ومسايرة التيار العام داخل المجتمع الإسرائيلي، معتبراً أن ذلك يدفع بعض الأصوات إلى إخفاء مواقفها الحقيقية والتعايش مع خطاب لا يعكس قناعاتها.
وظهرت غولدنبرغ، في 26 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، ضيفةً على برنامج "يفتحون يوماً" على القناة الإسرائيلية /13/، في مقابلة كان من المفترض أن تتناول مسيرتها الفنية، قبل أن يتحول الحديث إلى الأوضاع السياسية والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وخلال المقابلة، انتقدت الاحتلال والاستيطان وما وصفته بالإرهاب اليهودي والتطرف الديني، وقالت إن ما تشهده إسرائيل حالياً هو نتيجة لاستمرار الاحتلال، مشيرةً إلى أن جيلها احتاج نحو عشر سنوات بعد حرب عام 1967 لإدراك ما وصفته بـ"خطيئة الاحتلال".
