15.08°القدس
14.8°رام الله
13.86°الخليل
20.35°غزة
15.08° القدس
رام الله14.8°
الخليل13.86°
غزة20.35°
الأحد 01 نوفمبر 2026
4.16جنيه إسترليني
4.39دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.39
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.11

الاحتلال يكرر قصفها وضحاياها أطفال

نقاط شحن الهواتف بغزة.. أماكن لطلب الحياة تتحول لدوائر استهداف

IMG_3984445c-e588-492e-82ef-b4b7902a6293.jpg
IMG_3984445c-e588-492e-82ef-b4b7902a6293.jpg

لم يعد الموت في قطاع غزة مرتبطاً بالوجود قرب مواقع عسكرية أو مناطق مفتوحة شرقًا، فحتى الأماكن التي يقصدها المواطنون لشحن هواتفهم، بعدما دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي مصادر الكهرباء والطاقة، باتت عرضة للقصف.

وفي نمط أصبح متكررًا، من الاستهداف، اتخذ جيش الاحتلال أبسط الاحتياجات اليومية إلى تهديد مباشر للحياة، ونقاط الشحن نموذج بضحاياها النساء والأطفال.

وفي أحدث هذه الجرائم، قصفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، يوم الجمعة، نقطة لشحن الهواتف في منطقة “المسلخ التركي” غرب مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، ليتكرر ذات المشهد.

شهداء، مصابون، أطفال، نساء، وشبان، هذه هي المشاهد التي تتبع هذا الاستهداف، عاكسًا كم أن الاحتلال يعي جيدًا من يقتل.

ويعيد استهداف الأمس، أخرى سابقة لنقاط شحن الهواتف في مدينة خان يونس، ارتقى خلالها شهداء وجرحى، في ظل تكرار استهداف أماكن تجمع المواطنين، الذين لا يجدون بديلاً لتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل أجهزتهم.

دقائق عن القصف

المواطنة خديجة الحاج، التي كانت متوجهة إلى نقطة شحن الهواتف في منطقة المسلخ التركي قبل القصف بدقائق، نجت من الاستهداف بفارق زمني قصير.

وتكشف شهادتها كيف بات المواطن الفلسطيني مهدداً في مكان يقصده لتلبية حاجة يومية بسيطة، لا تتجاوز شحن هاتفه.

تقول "حتى شاحن الجوال وهو الوسيلة الوحيدة للتواصل مع عائلته والاطمئنان على أحبابنا ومتابعة أخبارهم، أصبح مستهدف".

فخديجة لم تكن متوجهة إلى موقع مواجهة، ولم تكن تبحث عن شيء يتجاوز خدمة يحتاجها كل مواطن في ظل انقطاع الكهرباء، وفق تعبيرها.

تستدرك "وجدت نفسي أمام جريمة كان يمكن أن أكون واحدة من ضحاياها، لولا أنني لم أصل إلى المكان قبل لحظات من قصفه".

وتعكس هذه الشهادة، أن خلف كل غارة على نقطة شحن هناك مواطنون يذهبون إليها مضطرين، وعائلات تنتظر عودتهم، وأطفال لا يدركون أن مكان شحن هواتفهم قد يتحول لساحة للقصف.

الاستهداف متعمد

من جهته، تحدث المواطن يوسف بركة، عن تفاصيل الجريمة، مشيراً إلى أن ما جرى في المسلخ التركي ليس الاستهداف الأول.

يقول إن نقطة أخرى لشحن الهواتف تعرضت للقصف سابقاً، وكان جميع الضحايا فيها من الأطفال، وفق شهادته.

ويضيف أن تكرار قصف هذه النقاط، عليه علامات استفهام لكن مفهومة.

يتابع "من يريد استهداف شخص بعينه يمكنه استهدافه في مكان آخر، بدلاً من قصف نقطة يتجمع فيها المواطنون لشحن هواتفهم".

أماكن مدنية تحت الاستهداف

وتنبع خطورة هذه الجرائم من طبيعة الأماكن المستهدفة؛ فنقاط شحن الهواتف ليست مواقع عسكرية، وإنما خيام مدنية مؤقتة أنشأها مواطنون لتلبية احتياجات السكان، بعدما أدى تدمير البنية التحتية وانقطاع الكهرباء إلى حرمان معظم العائلات من مصادر الطاقة.

ويحتاج المواطنون إلى هذه النقاط للتواصل مع أقاربهم، وطلب المساعدة والإسعاف، ومتابعة أوضاع عائلاتهم، ولا سيما النازحين الذين تفرقت بهم أماكن الإقامة.

فضلًا عن ذلك، يعتمد المواطنون على الهواتف اليوم، في تدبير شؤون حياتهم اليومية عبر المحافظ الإلكترونية.

"من يذهب لنقطة الشحن، أنا أو ابني أو زوجي"،، تقول أم سعيد النجار، وهي تتساءل عن سبب استهداف نقاط الشحن.

وتضطر العائلات إلى اصطحاب أطفالها أو إرسالهم إلى هذه النقاط، في ظل الظروف المعيشية القاسية، كما تقول. 

وبينما يحاول السكان التكيف مع آثار تدمير البنية التحتية وانقطاع الكهرباء، يجدون أنفسهم أمام خطر إضافي يتمثل في استهداف الأماكن التي تعوضهم عن الخدمات المفقودة.

المصدر: صفا