17.23°القدس
16.99°رام الله
15.66°الخليل
22.09°غزة
17.23° القدس
رام الله16.99°
الخليل15.66°
غزة22.09°
السبت 31 أكتوبر 2026
4.16جنيه إسترليني
4.39دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.39
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.11

بالفيديو: محمد الضيف... رجل الظل الذي أسقط أوهام "إسرائيل"

غزة - فلسطين الآن

شخصية أحاطها الغموض، وارتبط اسمها دائما بالحذر والحيطة وسرعة البديهة، فلم يكن يظهر إلا لماما، بالرغم من أنه بدأ فنانا مسرحيا، وأسهم في تأسيس فرقة "العائدون" الفنية، قبل أن يصبح أحد أهم المطلوبين للاحتلال الإسرائيلي. وقيل إنه لُقب بـ"الضيف" لأنه حلّ ضيفا على الضفة الغربية، وأسهم في بناء كتائب القسّام فيها.

تطوّر الجناح العسكري لحماس كثيرا تحت قيادته، سواء من الناحية التنظيمية وتعدد الوحدات العسكرية والقتالية فيه، أو من حيث تطور قدراته في تصنيع الأسلحة وبناء منظومات صاروخية وشبكة واسعة من الأنفاق ابتكرت أساليب فريدة في المقاومة وقتال المحتل، ونقلت العمل المقاوم من العمليات المتفرقة المحدودة إلى إدارة مواجهات عسكرية وجولات حروب شاملة فرضت واقعا جديدا في "العلاقة" بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

محمد دياب إبراهيم المصري المكنى بأبو خالد الضيف، ولد في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة في 12 أغسطس 1965.

النشأة والتعليم

تعود أصول عائلته لأسرة فلسطينية لاجئة من قرية كوكبا في الأراضي المحتلة عام 1948م، لتعيش في مخيمات اللاجئين قبل أن تستقر في مخيم خان يونس حيث نشأ هناك جنوب قطاع غزة.

وعرف الضيف طريق المساجد مبكراً، وشكلت مساجد بلال والشافعي والرحمة المحاور الثلاثة التي صقلت فيها شخصيته، حتى بات من قيادات العمل الإسلامي والنشاط الدعوي، ليصبح في ما بعد خلال دراسته الجامعية من أبرز ناشطي الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية في غزة.

داعية إسلامي

انضم الضيف لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين -التي انطلقت من رحمها حركة حماس نهاية 1987 - وكانت جماعة الإخوان وقتها تركز في عملها على الدعوة الإسلامية والتربية، حيث إنها لم تكن قد اتخذت قرارها بعد بالانخراط في المقاومة العسكرية ضد الاحتلال. ومثلما برع الضيف في العمل العسكري لاحقا، برع وقتها في العمل الدعوي والطلابي والاجتماعي والإغاثي وحتى الفني، حيث يصفه كل من عرفه في تلك الفترة أنه كان شعلة في نشاطه. فلم يكن يشعر بالحرج وهو يحمل مكنسته، مع شبان المجمع الإسلامي (النواة الأولى لجماعة الإخوان) ينظفون شوارع خان يونس، وخاصة شارع البحر الرئيسي.

بالإضافة إلى مشاركته خلال نشاطه الجامعي في (يوم الحصيدة)، حيث يساعدون المزارعين في حصاد مزروعاتهم المختلفة.

وخلال نشاطه في مجلس طلاب الجامعة الإسلامية بغزة كان شعلة نشاط، كما يوصف لا يتوانى عن مساعدة مجتمعه وشرائحه الضعيفة، فذات مرة تعرضت منازل في مدينة خان يونس لعاصفة رملية شديدة، فهب هو وطلاب الجامعة لإنقاذ تلك المنازل وسكانها وساهموا في إعادة ترميمها، بالإضافة إلى مساهمته في توزيع مواد الإغاثة التي توزعها الجمعيات الإسلامية في خان يونس.

وخلال نشاطه الجامعي والدعوي، كان كذلك حريصًا على تنظيم الزيارات الدورية للمرضى في المستشفيات، حاملين معهم الهدايا، ولم ينسَ أيضا زيارة المقابر.

وكان الضيف مسئولاً عن اللجنة الفنية في الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس خلال نشاطه في مجلس طلاب الجامعة الإسلامية التي تخرج فيها عام 1988 بعد أن حصل على البكالوريوس في علم الأحياء.

في سجون الاحتلال

اعتقلته قوات الاحتلال عام 1989 خلال الضربة الأولى التي تلقتها حركة حماس، والتي اعتقل فيها الشيخ أحمد ياسين، وقضى 16 شهراً في سجون الاحتلال موقوفاً دون محاكمة بتهمة العمل في الجهاز العسكري لحماس الذي أسسه صلاح شحادة.

أثناء اعتقاله كان قد اتفق مع كل من: صلاح شحادة وزكريا الشوربجي على تنظيم مجموعة لأسر الجنود ولكن في دائرة مغلقة دون الارتباط بالتنظيم وبتوجيه مركزي لعدم الوصول إليها في حالة تلقي ضربة.

في سجن السلطة الفلسطينية

أدت خطورته إلى جعل اعتقاله جزءاً من صفقة بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" تنص على قيام الأولى باعتقاله، مقابل أن تعطيها الثانية سيطرة أمنية على ثلاث قرى في القدس.

فاعتقلت السلطة الضيف، ودخل السجن في بداية أيار/ مايو عام 2000، لكنه تمكن من الإفلات من سجَّانيه في بداية انتفاضة الأقصى، واختفت آثاره منذ ذلك اليوم. وخلال الفترة العصيبة التي تعرضت فيها حركة حماس للملاحقة من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية ما بين عامي 1995 وحتى نهاية 2000م رفض الضيف بشدة التصدي لقوى الأمن الفلسطينية خلال قيامها باعتقال أعضاء كتائب القسام، وذلك حقنا للدم الفلسطيني.

محاولات الاغتيال

حاولت المخابرات الإسرائيلية مراراً تصفيته 7 مرات على الأقل، لكنها فشلت كل مرة، وبررت فشلها بأنه هدف يتمتع بقدرة بقاء غير عادية، ويحيط به الغموض، ولديه حرص شديد على الابتعاد عن الأنظار. وكانت إحدى محاولات اغتياله في أيلول/ سبتمبر عام 2002 ونجا منها بأعجوبة، حيث فشلت صواريخ طائرات الأباتشي في قتله رغم أنها أصابت السيارة التي كان داخلها، وأدى الحادث إلى مقتل اثنين من مرافقيه.

وبرز دوره قياديًا بارزًا لـ كتائب القسام بعد مقتل عماد عقل حيث تسلم مسؤولية الجهاز العسكري لحركة حماس، وكان له دور كبير في قيادة قطاع واسع من الجناح جنباً إلى جنب مع مؤسس أول جناح عسكري لحماس في الأراضي الفلسطينية حيث كان الشيخ صلاح شحادة داخل السجون.

الحرب على غزة 2014

في معركة العصف المأكول وفي عيد الفطر تكلم الضيف في تسجيل صوتي دون أن يظهر وجهه، جاء خطابه حافلًا بالرسائل في الاتجاهات السياسية والعسكرية، وموجهاً للأطراف في الساحة الداخلية والخارجية. وتكمن الرسالة الرئيسية في كون كتائب القسام تستهدف الجنود الإسرائيليين في عقر دارهم وبروح استشهادية عالية. حيث تبع الكلمة تصوير لعملية اقتحام نفذتها كتائب القسام خلف خطوط الجيش الإسرائيلي وقتلت بها عدداً من الجنود دون أن تخسر أي مقاتل.

الحرب على غزة 2021

يتوجه قائد هيئة الأركان في كتائب القسام أبو خالد محمد الضيف بالتحية إلى أهلنا الصامدين في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، ويؤكد بأن قيادة المقاومة والقسام ترقب ما يجري عن كثب، ويوجه قائد الأركان تحذيراً واضحاً وأخيراً للاحتلال ومغتصبيه بأنه إن لم يتوقف العدوان على أهلنا في حي الشيخ جراح في الحال فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي وسيدفع العدو الثمن غالياً.

مع تصاعد اعتداءات الاحتلال على القدس والأقصى، ومحاولته الاستيلاء على منازل المواطنين في حي الشيخ جراح، وتهجير سكانها قسرًا، عاد اسم محمد الضيف للواجهة مجدداً، بعد أن وجّه في الرابع من مايو عام 2021م تحذيرًا واضحًا للاحتلال، مؤكدًا أنه إذا لم يتوقف العدوان على حي الشيخ جراح، فإن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي، وسيتكبد العدو ثمنًا باهظًا.

لكن قوات الاحتلال تجاهلت التحذير وزادت من اعتداءاتها على المسجد الأقصى وأهالي حي الشيخ جراح. وفي العاشر من مايو، أعطت قيادة المقاومة مهلة للاحتلال حتى الساعة السادسة مساءً للانسحاب من المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، والإفراج عن جميع المعتقلين خلال الأحداث الأخيرة، وإلا سيتحمل عواقب ذلك. وبعد انتهاء المهلة، أطلقت كتائب القسام ضربة صاروخية تجاه القدس في تمام الساعة السادسة مساءً، والتي كانت شرارة اندلاع معركة سيف القدس.

وفي اليوم الرابع للمعركة، أُطلِق صاروخ عياش 250 باتجاه مطار رامون جنوب فلسطين، بأمر من قائد هيئة أركان القسام محمد الضيف، والصاروخ يتمتع بمدى أكبر من 250 كم وقوة تدميرية قوية، والذي سمي على اسم يحيى عياش، رفيق درب محمد الضيف، والذي اغتيل بتاريخ 5 يناير 1996م.

أعلن جيش الاحتلال في تصريحات صباح الأربعاء 19 مايو 2021، فشله مرتين في محاولة اغتيال محمد الضيف، خلال العملية العسكرية في قطاع غزة. حاول الجيش من زوايا متعددة وبأسلحة متنوعة من الجو مهاجمة موقع تحت الأرض حيث كان الضيف، لكنه لم ينجح في تحقيق هدفه. وتشير التقارير إلى أن هذه هي المحاولة السابعة لاغتيال الضيف على مر السنين.

موعد مع الشهادة

في 13 يوليو 2024، أعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي استهداف محمد الضيف وقائد لواء خان يونس رافع سلامة في غارة على منطقة مواصي رفح في قطاع غزة.

في 30 يناير 2025، أعلن الناطق الرسمي باسم كتائب القسام أبو عبيدة استشهاد محمد الضيف رفقة مجموعة من القادة الآخرين، ليترك إرثاً عسكرياً واستراتيجياً خالداً في تاريخ المقاومة الفلسطينية، ظل خلال ثلاثة عثود ملهماً للملايين حول العالم.

 

المصدر: فلسطين الآن