14.93°القدس
14.64°رام الله
13.56°الخليل
20.05°غزة
14.93° القدس
رام الله14.64°
الخليل13.56°
غزة20.05°
الأحد 01 نوفمبر 2026
4.21جنيه إسترليني
4.43دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.52يورو
3.14دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.21
دينار أردني4.43
جنيه مصري0.06
يورو3.52
دولار أمريكي3.14

من الكاميرا إلى الهاتف.. كيف تغيّر العمل الصحفي في غزة؟

استيطان.jpg
استيطان.jpg

قبل الحرب، كانت الصحفية الميدانية رواء أبو معمر تعتمد على معدات متخصصة لإنجاز مهامها؛ حاسوب محمول عالي الأداء لكتابة المواد ومونتاج الفيديو، وهاتف احترافي للتصوير، وميكروفونات لاسلكية لتسجيل المقابلات، إلى جانب كهرباء مستقرة وإنترنت سريع يتيحان إرسال المواد بجودتها الكاملة خلال وقت قصير، كما كان التنقل الميداني والوصول إلى المصادر والشهود والمسؤولين أكثر سهولة.

لكن الحرب والنزوح وتدمير المكاتب غيّرت ظروف عملها؛ إذ فقدت حاسوبها المحمول إثر قصف منزلها في مدينة غزة، ما اضطرها إلى الاعتماد على الهاتف لإنجاز معظم مهامها، من التصوير وتسجيل المقابلات وتدوين الملاحظات وكتابة التقارير، إلى التواصل مع المصادر وإرسال المواد إلى وسائل الإعلام التي تعمل معها. وبذلك، تحول الهاتف من أداة مساندة إلى بديل اضطراري عن أجهزة متعددة، رغم الصعوبات التي تواجهها في مراجعة المواد وإدارة الملفات.

ولا تقتصر العقبات على محدودية المعدات. إذ توضح رواء أنها تضطر إلى الاعتماد على المولدات التجارية لشحن هاتفها ومواصلة العمل، رغم ارتفاع التكلفة وعدم استقرار الكهرباء، وقد تضطر أحيانًا إلى تأخير إرسال المواد عندما تعجز عن تأمين الطاقة اللازمة، فيما يزيد ضعف الإنترنت ومخاطر التنقل الميداني من صعوبة إنجاز التغطية.

وتقول أبو معمر "إن الهاتف يمنحني مرونة في الحركة وسرعة في توثيق ما يحدث، لكنه في الوقت نفسه يضع كل شيء في جهاز واحد، وإذا نفدت بطاريته أو امتلأت ذاكرته أو انقطع الإنترنت، فقد تتعطل أكثر من مهمة في اللحظة نفسها".

وتعكس تجربتها كيف تجاوز التحول إلى الهاتف من مجرد تغيير أدوات العمل، ليطال دورة الإنتاج الصحفي بأكملها؛ إذ بات إنجاز المادة مرتبطًا بتوافر الكهرباء والاتصال والقدرة على إدارة الملفات، إلى جانب جمع المعلومات والتحقق منها وصياغتها.

أما المصوّر الصحفي خالد شعت فاضطر إلى الاعتماد على هاتفه لمواصلة عمله مع منصة "الجزيرة فلسطين" وعدد من وسائل الإعلام المحلية والدولية، بعد أن دُمرت كاميرته الاحترافية ومعدات التصوير والحاسوب المحمول جراء قصف منزله في مدينة غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، مستخدمًا إياه في تصوير التقارير والقصص الصحفية وتسجيل المقابلات وتجهيز المواد وإرسالها.

وفرض نقص المعدات البديلة وارتفاع أسعارها على شعت إنجاز معظم مهامه بالهاتف، رغم محدودية إمكاناته مقارنة بالكاميرات وأدوات التسجيل والمونتاج المتخصصة. 

ويقول: "أصبحت أعتمد على الهاتف في التصوير وتسجيل المقابلات وإرسال المواد، فهو يساعدني على مواصلة العمل في ظل عدم توافر المعدات التي أحتاج إليها، لكنه لا يمنحني جميع الإمكانات التي كانت توفرها أدوات التصوير الاحترافية".

ولا تقتصر الصعوبات على التحكم بالإضاءة وثبات الصورة وجودة الصوت، بل تمتد إلى تخزين المواد؛ إذ تمتلئ ذاكرة الهاتف سريعًا مع تواصل التصوير، ما يضطره أحيانًا إلى حذف ملفات مهمة لتوفير مساحة إضافية، كما يواجه نقصًا في معدات التسجيل، ويضطر إلى مشاركة ميكروفون مع ثلاثة من زملائه، فيما يستعين بأحدهم لمعالجة الصوت وتقليل الضوضاء باستخدام برامج المونتاج. 

ومع ذلك، لا تحقق المعالجة دائمًا الجودة المطلوبة، وقد واجهوا ملاحظات من بعض الجهات الإعلامية بسبب ضعف جودة الصوت والصورة.

وتستمر التحديات بعد انتهاء التصوير، إذ يحتاج شعت إلى مراجعة المقاطع واختيار الملفات المناسبة وتجهيزها للإرسال إلى المحررين، وهي خطوات قد تتأخر بسبب ضعف الإنترنت أو صعوبة شحن الهاتف مع انقطاع الكهرباء.

ويزيد اعتماد مراحل العمل المختلفة على الجهاز نفسه من هذه الصعوبات، إذ يستخدمه للتصوير والتسجيل والتواصل وإرسال المواد.

وتوضح تجربته أن استمرار التغطية بالهاتف لا يعني تجاوز آثار فقدان المعدات، إذ تظل جودة الإنتاج الصحفي مرتبطة بتوافر أدوات التصوير والتسجيل المناسبة، إلى جانب الكهرباء والاتصال اللذين يتيحان إنجاز المواد وإرسالها وفق المتطلبات المهنية.

أما غرفة الأخبار فلم تعد بالنسبة إلى الصحفي والمحرر تامر قشطة مكتبًا تتوافر فيه أجهزة الحاسوب والإنترنت والكهرباء، بل أصبحت هاتفًا محمولًا ينجز عبره مهامه التحريرية، وخيمة ضيقة بجوار مستشفى ناصر في خان يونس يعمل وينام فيها، وفي ظل هذه الظروف، بات إنجاز الأخبار والتقارير مرتبطًا بقدرته على التكيف مع بيئة تفتقر إلى مقومات العمل المستقر.

المصدر: ألتر فلسطين