21.13°القدس
20.92°رام الله
20.06°الخليل
23.87°غزة
21.13° القدس
رام الله20.92°
الخليل20.06°
غزة23.87°
الأربعاء 04 نوفمبر 2026
4.24جنيه إسترليني
4.46دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.54يورو
3.16دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.24
دينار أردني4.46
جنيه مصري0.06
يورو3.54
دولار أمريكي3.16

الانتخابات النصفية الأمريكية..

3 سيناريوهات تحدد خيارات ترامب في المواجهة مع إيران

تكتسب الانتخابات النصفية الأمريكية أهمية استثنائية بالنسبة لإيران، لا تقتصر على احتمال خسارة الحزب الجمهوري أغلبيته في الكونغرس، بل تمتد إلى ما قد يترتب على ذلك من تضييق الخناق السياسي والرقابي على إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتقييد هامش مناورتها الداخلي، إلى جانب الرهان على استنزاف الحرب وتكاليفها الاقتصادية لصبر الناخب الأمريكي.

موازين القوى

قال مصدر عسكري قريب من القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، إن المؤسسة العسكرية الأمريكية تتابع تداعيات انتخابات التجديد النصفي على مستقبل التحركات الأمريكية تجاه إيران، في ظل ارتباط القرارات العسكرية الكبرى بحسابات سياسية وتشريعية داخل واشنطن، إلى جانب التقديرات الميدانية المتعلقة بالتهديدات الإيرانية في المنطقة.

وأضاف المصدر أن خسارة الجمهوريين للأغلبية في الكونغرس قد تفرض قيودا إضافية على قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب على تمرير مخصصات مالية جديدة أو الحصول على دعم سياسي لتوسيع العمليات العسكرية، لكنها لن تعني بالضرورة تغيير الخطط العسكرية القائمة أو التخلي عن خيارات الردع، خصوصا أن المؤسسة العسكرية تضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع التطورات المحتملة.

وأوضح أن أي تغيير في موازين القوى داخل الكونغرس لن ينعكس بصورة فورية على الانتشار العسكري الأمريكي أو مستوى الجاهزية العملياتية، إذ تظل حماية القوات والمنشآت والمصالح الأمريكية أولوية مستقلة عن الحسابات الانتخابية، مشيرا إلى أن طبيعة التحرك المقبل ستظل مرتبطة بسلوك إيران وتقديرات التهديدات التي تواجهها القوات الأمريكية.

وأشار إلى أن المرحلة التالية للانتخابات ستكشف مدى استعداد واشنطن للموازنة بين استمرار الضغط العسكري والاقتصادي على طهران، وإبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحا، لافتا إلى أن أي تصعيد جديد سيظل مرتبطا بتطورات الميدان، وليس فقط بنتائج الانتخابات أو التوازنات الحزبية داخل الكونغرس.

سيناريو الأغلبية الديمقراطية

طرح الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية محمد ماهر، سيناريو فوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، موضحا أن ذلك لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري وفوري في توجهات الإدارة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط أو الملف الإيراني.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيمضي في استخدام سياسة الضغط والعصا والجزرة، والتنقل بين التهديد بالتصعيد والتلويح بالحلول التفاوضية.

وبين ماهر أن هذا التغيير في الكونغرس سيفرض رقابة برلمانية أشد وقيودا على التشريعات والاعتمادات المالية المخصصة للعمليات العسكرية المستمرة، معتبرا أن طهران، التي تعاني استنزافا اقتصاديا جراء العقوبات والمواجهات، قد تقرأ هذا السيناريو باعتباره فرصة لكسب الوقت وإبطاء وتيرة الضربات الأمريكية، لكنها ستظل تتصرف بحذر شديد، لإدراكها أن الدبلوماسية الأمريكية محكومة بمحددات مؤسسية عابرة للأحزاب.

سيناريو احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية

بدوره، قدم خبير العلاقات الدولية أحمد العناني قراءة للسيناريو الثاني، المتمثل في احتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبيته التشريعية وتجديد الشرعية السياسية لنهج الرئيس ترامب.

وأوضح أن هذا الفوز سيعزز اندفاعة الإدارة الأمريكية نحو تشديد الحصار واستخدام الردع العسكري المكثف للضغط على طهران، إذ قد تُفسر نتائج التصويت باعتبارها دعما سياسيا لاستمرار سياسة "الضغط الأقصى" واستهداف البنية التحتية والبرامج الاستراتيجية لإيران.

وأشار العناني إلى أن هذا التطور قد يدفع النظام الإيراني نحو خيارات أكثر تشددا لحماية منظومته وحلفائه الإقليميين، ما يقلل فرص الوصول إلى تفاهمات دبلوماسية قريبة، ويجعل المنطقة عرضة لحرب استنزاف طويلة الأمد تزداد فيها مخاطر الانزلاق إلى مواجهات مباشرة واسعة النطاق.

سيناريو الانقسام التشريعي

أما سيناريو الانقسام التشريعي، الذي يتمثل في سيطرة أحد الحزبين على مجلس النواب والآخر على مجلس الشيوخ، فيخلق بيئة من التعقيد السياسي الداخلي في واشنطن، لا سيما فيما يتعلق بملفات التمويل والدعم العسكري الخارجي.

وتشير تقارير سياسية إلى أن هذا السيناريو قد يجبر الإدارة الأمريكية على تبني استراتيجية تجمع بين الدفاع المرن والمفاوضات غير المباشرة لإدارة الصراع، دون التعهد بالتزامات عسكرية ضخمة طويلة الأمد.

وبالنسبة لإيران، قد يمثل هذا المشهد فرصة لتثبيت مكاسبها الميدانية ومحاولة تفكيك منظومة العقوبات الدولية عبر مسارات ثنائية مع القوى الإقليمية والدولية الأخرى، مستغلة الضغوط السياسية الداخلية المتزايدة داخل الكونغرس بشأن كلفة العمليات العسكرية الخارجية.

حدود ترامب في التعامل مع إيران

ولا ترسم نتائج الانتخابات النصفية السياسة الخارجية الأمريكية بمفردها، لكنها تضع حدودا جديدة للخيارات المتاحة أمام الإدارة في ملف إيران، وتؤثر في قدرتها على الاستمرار في خيار التصعيد أو الانخراط في تسوية دبلوماسية طويلة الأمد.

ويرى محللون إيرانيون أن خسارة الجمهوريين للأغلبية في أي من مجلسي النواب أو الشيوخ ستمنح خصوم ترامب قدرة أكبر على المساءلة والرقابة وتعطيل أولوياته السياسية.

المصدر: فلسطين الآن