اقتحم نشطاء مؤيدون لفلسطين في بريطانيا منشأة للتكنولوجيا العسكرية، ونشروا صورا لهم وهم يحطمون بعض محتوياته، في حين أعلنت الشرطة أنها اعتقلت ثلاثة أشخاص في الموقع.
وأعلنت مجموعة أطلقت على نفسها اسم "أشخاص ضد الإبادة الجماعية" (People Against Genocide- PAG) مسؤوليتها عن اقتحام منشأة تابعة شركة "ألترا للمعلومات والاتصالات" (Ultra I&C) المتخصصة في الاتصالات العسكرية والأمن السيبراني، في بلدة "ترينغ" في مقاطعة هيرتفوردشاير، يوم الاثنين، مؤكدة تدمير معدات قالت إنها تُستخدم لـ"دعم الاحتلال الصهيوني في فلسطين".
وأظهرت لقطات فيديو نشرتها المجموعة عناصرها يرتدون نظارات واقية وقفازات فسفورية، ويحملون مطارق ثقيلة، وهم يحطمون أطباق الأقمار الاصطناعية، والهوائيات، وشاحنة تابعة للمنشأة، وسط هتافات وشعارات مناهضة لإسرائيل. وقالت الشرطة إنها ألقت القبض على ثلاثة أشخاص في موقع الحادث.
وتعد الشركة مورّداً رئيساً لشركة "يو إي في تاكتيكال سيستمز" (UAV Tactical Systems) الدفاعية البريطانية، المملوكة لشركة الأسلحة الإسرائيلية "إلبيت سيستمز".
وجاء هذا الاقتحام ليتزامن مع الذكرى السنوية الـ109 لوعد بلفور. وقالت المجموعة في تصريح لموقع "نوفارا ميديا": لم تكتف الحكومة البريطانية بمنح دولة لا يحق لها التصرف بها، واصلت مساعدتها للاحتلال الصهيوني في فلسطين، وفي قتل السكان الأصليين حتى يومنا الحالي".
وأضافت: "من خلال إغلاق مصنع الموت في ترينغ وتفكيك الأسلحة داخله، يهدف ناشطونا إلى إنقاذ الأرواح في فلسطين وحماية القانون الدولي. إن حكومتَي حزب العمال، سواء برئاسة بيرنهام أو ستارمر، لم تفشلا فحسب في اتخاذ أي إجراء لوقف الإبادة الجماعية، متخليتين عن التزاماتهما تجاه القانون الدولي وتجاه الأخلاق الإنسانية الأساسية، بل إنهما ساعدتا الجيش الإسرائيلي بنشاط عبر طائرات التجسس وشحنات الأسلحة".
ولم يكن هذا الاقتحام الأول، إذ استهدفت المجموعة منشآت للشركة ذاتها عدة مرات هذا العام، بما في ذلك المنشأة في ترينغ في يوليو/تموز الماضي وخلّفت خسائر قُدّرت بنحو 1.3 مليون جنيه إسترليني، فضلاً عن اقتحامات طالت فروع الشركة في كامبريدج، وأبردين، وميدينهيد.
من جانبه، اتهم اللورد والني، المستشار الحكومي السابق لشؤون العنف السياسي، المجموعة بالالتفاف على قرار الحظر الحكومي الخاص بحركة "فلسطين آكشن".
وتقول صحيفة التلغراف إنها توصلت إلى أن الحركة التفت على قرار تصنيفها منظمة إرهابية عبر إنشاء منصة بديلة تحت اسم "التدريب على العمل المباشر" (Direct Action Training) لاستقطاب نشطاء ومواصلة اقتحام منشآت التوريد العسكرية لإسرائيل.
من جانبه، علق متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية بأنه "لا مكان للعنف والتخريب في الاحتجاجات، وكل من يتجاوز القانون سيواجه القوة الكاملة للعدالة"، فيما أكدت شرطة هيرتفوردشاير إحالة ملف القضية إلى وحدة العمليات الخاصة للمنطقة الشرقية لتولي التحقيقات.
ويشار إلى أن حركة "فلسطين آكشن، وعلى مدار سنوات، تسببت بخسائر بملايين الجنيهات الإسترلينية نتيجة اقتحام منشآت التصنيع العسكري المرتبة بإسرائيل، وإتلاف المعدات، وطلاء المباني باللون الأحمر. وتوجت هذه العمليات باقتحام قاعدة راف بريز نورتون الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في حزيران/يونيو 2025 وإحداث أضرار بعدة طائرات حربية في القاعدة، تبع ذلك إعلان الحكومة البريطانية حظ الحركة بموجب قانون الإرهاب، أصبح الانتماء للمنظمة أو رفع شعاراتها جريمة يُعاقب عيها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.
وبعدما قضت المحكمة العليا في شباط/ فبراير 2026 بإلغاء الحظر باعتباره "غير متناسب"، عادت محكمة الاستئناف في حزيران/يونيو 2026 لتؤيد قانونية الحظر لحماية الأمن القومي. كما امتدت الملاحقة دولياً حين صنفت الولايات المتحدة الحركة كياناً إرهابياً في آب/أغسطس 2026.
وتبع الحظر في موجة اعتقالات غير مسبوقة في بريطانيا شملت أكثر من 4000 شخص، كان أحدثها السبت الماضي، عقب اعتقال الشرطة البريطانية نحو 325 متظاهرا تجمعوا أمام السفارة الأمريكية في لندن دعماً للحركة.
