22.67°القدس
22.45°رام الله
21.46°الخليل
25.51°غزة
22.67° القدس
رام الله22.45°
الخليل21.46°
غزة25.51°
الأربعاء 04 نوفمبر 2026
4.24جنيه إسترليني
4.46دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.54يورو
3.16دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.24
دينار أردني4.46
جنيه مصري0.06
يورو3.54
دولار أمريكي3.16

غزة وإيران.. كيف قلبت الحروب حسابات الانتخابات الأمريكية؟

وكالات - فلسطين الآن

حملت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الجمهوريين كلفة سياسية للحرب على إيران، بعدما خسر الحزب أغلبيته في الكونغرس، وأقر الرئيس دونالد ترامب بأن الصراع مع طهران أسهم في تراجع حزبه، في تطور أعاد للذاكرة تجربة الديمقراطيين في انتخابات 2024، حين واجهوا غضبا انتخابيا بسبب دعم إدارة جو بايدن للحرب الإسرائيلية على غزة.

وبين خسارتي الحزبين، برزت حروب الشرق الأوسط عاملا ضاغطا على الحسابات الانتخابية الأمريكية، وفتحت تساؤلات بشأن حدود تأثير السياسة الخارجية في خيارات الناخبين، وما إذا كان الحزب الموجود في السلطة يدفع ثمن الحروب حتى عندما تتباين مواقفه المعلنة منها.

 

ترامب يقر بتأثير الحرب

وبعد ظهور نتائج الانتخابات الأولية، أقر ترامب بأن الحرب على إيران أثرت في أداء المرشحين الجمهوريين، في اعتراف لافت بأن الملف الخارجي كان حاضرا في حسابات الناخبين، لكنه تمسك في الوقت نفسه بالدفاع عن قراره العسكري.

 

وقال ترامب في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إن الحرب مع إيران كانت جزءا من أسباب خسائر الجمهوريين، مضيفا أن الناخبين أدركوا في الوقت نفسه أهمية ما فعله تجاه طهران.

 

وجاءت تصريحاته بعدما فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ بحسب النتائج الأولية، في خسارة واسعة للجمهوريين أنهت سيطرتهم على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.

 

إيران.. الحرب تلاحق الجمهوريين في 2026

بعد عامين، وجد الجمهوريون أنفسهم أمام اختبار انتخابي مختلف، مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما ترتب عليها من تداعيات عسكرية واقتصادية، في وقت كانت فيه إدارة ترامب تواجه اعتراضات متزايدة على قرار الحرب وطريقة إدارتها.

وأظهرت استطلاعات الرأي قبل انتخابات 3 تشرين الثاني / نوفمبر أن الصراع الإيراني أصبح من القضايا التي تحظى بأهمية كبيرة لدى الناخبين، إذ قال 47 بالمئة من الناخبين المسجلين إن الوضع في إيران "مهم للغاية" عند تحديد تصويتهم، وفق استطلاع مؤسسة غالوب الذي أُجري بين الأول و19 تشرين الأول / أكتوبر.

وجاءت الحرب في المرتبة الثالثة بين القضايا التي شملها الاستطلاع، بعد الاقتصاد والرعاية الصحية، اللذين اعتبرهما 50 بالمئة من المشاركين مهمين للغاية لكل منهما، بينما رأى 42 بالمئة أن أسعار البنزين من القضايا شديدة الأهمية في تصويتهم.

ولم يكن الاعتراض على الحرب مقتصرًا على الديمقراطيين إذ أظهرت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع أن غالبية الناخبين اعتبروا قرار الولايات المتحدة الدخول في العمل العسكري ضد إيران قرارا خاطئا، وشمل هذا الموقف نحو ربع الناخبين الجمهوريين أنفسهم.

وتزامن الاعتراض على الحرب مع ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما جعل السياسة الخارجية أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية للأمريكيين. ففي استطلاع أجرته رويترز وإبسوس في نيسان / أبريل ، قال 77 بالمئة من الناخبين المسجلين إن ترامب يتحمل قدرا من المسؤولية على الأقل عن ارتفاع أسعار البنزين، الذي ارتبط بقرار شن الحرب على إيران بالتعاون مع "إسرائيل".

وامتد هذا الموقف إلى قواعد الحزبين إذ حمل 95 بالمئة من الديمقراطيين و82 بالمئة من المستقلين و55 بالمئة من الجمهوريين ترامب مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود، وفق الاستطلاع نفسه.

كما قال 58 بالمئة من المشاركين إنهم سيكونون أقل ميلًا إلى دعم مرشحين يؤيدون نهج ترامب تجاه الحرب مع إيران، وشمل ذلك نحو خُمس الجمهوريين وثلثي المستقلين.

وفي تحليل نشرته رويترز، أشارت الوكالة إلى أن السياسة الخارجية تحولت في هذه الانتخابات إلى قضية مرتبطة مباشرة بقدرة الأمريكيين على تحمل تكاليف المعيشة، بعدما تداخلت تداعيات الحرب مع سياسة الرسوم الجمركية التي اتبعتها الإدارة، ما زاد الضغوط على أسعار السلع والطاقة.

وأظهر استطلاع خروج الناخبين الذي نشرته رويترز في يوم الانتخابات أن قرابة تسعة من كل عشرة ناخبين اعتبروا تكلفة المعيشة عاملا مهما أو حاسمًا في تصويتهم، بينما قال نحو ثلثي المشاركين إن ترامب يتحمل مسؤولية ارتفاع الأسعار.

 

غزة لم تغب عن انتخابات 2026.. وتراجع التأييد لـ"إسرائيل"

لم تقتصر التداعيات السياسية للحرب في الشرق الأوسط على المواجهة مع إيران، إذ ظلت القضية الفلسطينية والحرب الإسرائيلية في غزة حاضرتين في النقاش الانتخابي الأمريكي، مع تراجع مستويات التأييد الشعبي لـ"إسرائيل" وارتفاع الاعتراض على استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية.

وأظهر استطلاع لمجلس شيكاغو للشؤون العالمية، نشر في تشرين الأول / أكتوبر 2026، أن متوسط تقييم الأمريكيين لـ"إسرائيل" بلغ 44 نقطة من أصل 100، وهو أدنى مستوى يسجله المجلس منذ بدء استطلاعاته بشأن هذا المؤشر عام 1978.

ووفق نتائج الاستطلاع، أيد 56 بالمئة من الأمريكيين خفض المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل أو وقفها بالكامل، بواقع 21 بالمئة يفضلون خفضها و35 بالمئة يؤيدون إنهاءها.

وارتفعت نسبة المؤيدين لخفض المساعدات أو وقفها إلى 72 بالمئة بين الديمقراطيين و64 بالمئة بين المستقلين، بينما أيد 68 بالمئة من الجمهوريين الإبقاء على المساعدات أو زيادتها.

وتشير هذه الأرقام إلى اتساع الخلاف الحزبي حول الدعم الأمريكي لإسرائيل، بعدما ظل هذا الدعم لعقود أحد الملفات التي حظيت بتوافق واسع نسبيًا بين الحزبين.

كما أظهر استطلاع غالوب أن 35 بالمئة من الناخبين اعتبروا الوضع الإسرائيلي الفلسطيني مهمًا للغاية عند تحديد تصويتهم في انتخابات الكونغرس، وهي نسبة أقل من أهمية الملف الإيراني التي بلغت 47 بالمئة، لكنها تضع القضية ضمن الملفات التي حضرت في حسابات الناخبين.

 

غزة.. غضب انتخابي لاحق الديمقراطيين في 2024

بدأت مؤشرات التأثير الانتخابي لحرب غزة في الظهور مبكرا داخل الحزب الديمقراطي، مع اتساع الاحتجاج على سياسة الرئيس جو بايدن الداعمة لـ"إسرائيل"، ورفض قطاعات من الناخبين استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية بينما كانت الحرب تتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين.

وبرز ذلك بوضوح في الانتخابات التمهيدية للحزب بولاية ميشيغان في شباط / فبراير 2024، عندما اختار أكثر من 100 ألف ناخب التصويت بخيار "غير ملتزم" بدلا من تأييد بايدن، في احتجاج على تعامله مع الحرب، ومثلت هذه الأصوات نحو 13 بالمئة من إجمالي الأصوات في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بالولاية، ومنحت الحملة الاحتجاجية مقعدين في مؤتمر الحزب.

وفي مدينة ديربورن، التي تضم واحدة من أكبر التجمعات العربية الأمريكية في الولايات المتحدة، حصل خيار "غير ملتزم" على 56 بالمئة من الأصوات، مقابل 40 بالمئة لبايدن، بينما وصلت النسبة إلى 61 بالمئة في مدينة هامترامك ذات الأغلبية المسلمة.

وقالت قيادات في الحملة الاحتجاجية إن التصويت لم يكن مجرد اعتراض محلي أو مرتبط بالناخبين العرب والمسلمين وحدهم، بل رسالة إلى الحزب الديمقراطي بأن موقفه من غزة أثار غضبًا يتجاوز هذه المجتمعات.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، كان بايدن قد فاز بولاية ميشيغان في الانتخابات التمهيدية بأكثر من 623 ألف صوت، لكن حجم التصويت الاحتجاجي كشف عن مشكلة سياسية أمام حملته في ولاية تعد من الولايات الحاسمة في الانتخابات الرئاسية.

ولم يتوقف الاعتراض عند الانتخابات التمهيدية، بل استمر خلال الحملة الرئاسية، بعدما ورثت كامالا هاريس موقف إدارة بايدن من الحرب، رغم محاولاتها إظهار تعاطف أكبر مع المدنيين الفلسطينيين والدعوة إلى وقف إطلاق النار.

وفي الانتخابات العامة التي جرت في تشرين الثاني / نوفمبر 2024، خسر الديمقراطيون ولاية ميشيغان أمام دونالد ترامب بفارق تجاوز 80 ألف صوت، في وقت أظهرت فيه بيانات التصويت تراجعًا في دعم هاريس داخل مناطق تضم تجمعات عربية ومسلمة.

ووفق تحليل لصحيفة "الغارديان"، حصلت هاريس على أصوات أقل بنحو 22 ألف صوت مقارنة بما حصل عليه بايدن في انتخابات 2020 داخل ثلاث مدن ذات كثافة عربية ومسلمة، هي ديربورن وديربورن هايتس وهامترامك، وأشار التحليل إلى أن جزءا من هذا التراجع ارتبط بامتناع ناخبين عن التصويت أو اتجاههم إلى مرشحي أحزاب ثالثة، وليس بالضرورة انتقالهم جميعًا إلى ترامب.

وفي ديربورن، أظهرت النتائج أن ترامب حصل على نحو 42.5 بالمئة من الأصوات، مقابل 36.3 بالمئة لهاريس، فيما نالت مرشحة حزب الخضر جيل ستاين نحو 18.4 بالمئة.

كما أظهرت نتائج ديربورن أن الغضب من سياسة بايدن تجاه غزة لم يتحول بالضرورة إلى تأييد كامل لترامب، الذي كان بدوره مؤيدا لـ"إسرائيل" إذ اتجهت نسبة معتبرة من الأصوات إلى مرشحة حزب الخضر، في مؤشر على أن جزءا من الناخبين فضّل معاقبة الحزبين الكبيرين أو الابتعاد عن مرشحيهما.

وبذلك تحولت غزة إلى نقطة خلاف داخل التحالف الانتخابي الديمقراطي، بعدما واجه الحزب صعوبة في الحفاظ على تأييد ناخبين عرب ومسلمين وشباب وتقدميين كانوا يعارضون استمرار الدعم الأمريكي للحرب.

 

سياسة أمريكية مستمرة.. لكن كلفة الحروب تتغير انتخابيًا

تكشف المقارنة بين انتخابات 2024 و2026 عن مفارقة في السياسة الأمريكية فالحزب الديمقراطي دفع ثمن الغضب من دعم إدارة بايدن لإسرائيل في حرب غزة، ثم واجه الجمهوريون اعتراضا انتخابيا على الحرب التي خاضتها إدارة ترامب ضد إيران، بالتزامن مع استمرار الاعتراض على سياسة واشنطن تجاه إسرائيل والفلسطينيين.

ولا يعني ذلك أن مواقف الحزبين متطابقة في كل التفاصيل فهناك اختلافات في الخطاب الدبلوماسي، وشروط المساعدات العسكرية، ومستوى الضغط على الحكومة الإسرائيلية، لكن التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب ظل حاضرا خلال الإدارتين.

وتشير استطلاعات مجلس شيكاغو إلى أن الموقف من "إسرائيل" أصبح أكثر انقسامًا داخل المجتمع الأمريكي، خصوصًا بين الديمقراطيين والمستقلين من جهة والجمهوريين من جهة أخرى، بينما أظهرت بيانات غالوب أن الحرب مع إيران أصبحت من الملفات شديدة الأهمية للناخبين في انتخابات 2026.

وفي المقابل، لا يمكن فصل أثر الحرب عن العوامل الاقتصادية إذ تحولت تداعيات الصراع الإيراني إلى قضية داخلية بفعل أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، بينما كان الاعتراض على حرب غزة في 2024 مرتبطًا بدرجة كبيرة بمواقف أخلاقية وسياسية لدى قطاعات من الناخبين، وبخاصة في المجتمعات العربية والمسلمة وبين الشباب والتقدميين.

عربي21