استمرارا لسياسة العزلة العالمية لدولة الاحتلال، من المتوقع أن يصوّت البرلمان الأوروبي على إضافة شروط أساسية للمشاركة في برنامج "هورايزون" للبحث العلمي، بما في ذلك الامتثال لاتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، في إشارة واضحة إليها، تمهيدا لطردها من البرنامج.
ذكر المحرر السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت، إيتمار آيخنر، أن "شرطا جديدا أضيف إلى مسودة قواعد برنامج البحث الأوروبي للفترة 2028-2034 يربط مشاركة الدول غير الأعضاء في الاتحاد بحقوق الإنسان والقانون الدولي، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، والمعاقبة عليها، بهدف استبعاد إسرائيل من البرنامج، مما يُمثل استمرارًا لنهج المقاطعة الأكاديمية في جميع أنحاء العالم".
وتوقع في تقرير أن يتم "إجراء التصويت على هذه القواعد نهاية الشهر الجاري في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي، مما دفع وزارة الخارجية في تل أبيب والسفارات الإسرائيلية في أوروبا مع حلفائها لتغيير هذا البند، أو حذفه، وتتضمن صياغة قواعد برنامج "هورايزون" الجديد، الذي يدخل حيز التنفيذ في يناير 2028، بندًا يشترط لمشاركة أي دولة ثالثة "مشاركة القيم الأوروبية"، بما فيها احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي، والمساواة بين الجنسين، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 بشأن منع الإبادة الجماعية".
وأكد أن "هذا شرط جديد لم يظهر في البرامج السابقة، ويُعتقد في إسرائيل أنه وُضع بهدف منع انضمامها بعد 30 عامًا من العضوية، بزعم أن من أدخلوا التعديلات هم عناصر معادية، يُرجح أنهم من الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي، رغم وعود أصدقائها فيه بالعمل على حذف البنود في التصويت القادم، في ظل اتجاه مقلق نحو استبعادها من البرنامج".
وأشار أنه "في يونيو/حزيران، نشرت لجنة رؤساء الجامعات تقريرًا أظهر زيادة بنسبة 150% في محاولات استبعاد إسرائيل من برنامج "هورايزون"، محذّرا من أن المقاطعة الأكاديمية تشكل تهديدًا استراتيجيًا، وتوقع المخاطر التي ستواجهها إسرائيل قبيل الموافقة على البرنامج لعام 2028، بعد أن أُحبِطت وفي العام الماضي محاولة لاستبعادها، لكن الاتحاد الأوروبي اشترط "تحسنًا في الوضع الإنساني في غزة".
وأوضح أن "هورايزون" يعد البرنامج الأهم والأكثر مركزية الذي يشارك فيه العلماء الإسرائيليون، ويستثمر مليارات اليورو، وبجانب التمويل، يوفر شبكة من العلاقات والتعاون مع الباحثين في أوروبا، وبجانب التمويل، يوفر البرنامج شبكة من العلاقات والتعاون مع الباحثين في أوروبا وخارجها، وتبلغ ميزانيته للسنوات السبع القادمة 95 مليار يورو، ويُعتبر أكبر صندوق بحثي في العالم".
وأضاف أنه "بين عامي 2014 و2020، مُنح 1.3 مليار يورو للباحثين الأكاديميين الإسرائيليين، ونصف مليار يورو لشركات البحث والتطوير الإسرائيلية، ليبلغ إجمالي المنح 1.8 مليار يورو، مما يهدد حرمانها من هذه المبالغ المالية الكبيرة".
وأشار أن "الخطوة الأوروبية تتزامن مع اتهام عدة هيئات تابعة للأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وقررت محكمة لاهاي بشكل منفصل أن احتلال الأراضي يُخالف القانون الدولي، ولأن المسألة لا تزال مفتوحة، فإن القرار بشأن الامتثال لهذا الشرط قابل للتأويل".
ونقل عن "مصدر إسرائيلي رفيع مطلع على التفاصيل، أن حصول إسرائيل على أغلبية في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي، ستُقرر ارتكابها إبادة جماعية، جزئيًا بسبب عدد الأطفال الذين قُتلوا في غزة، سيضعها في موقف بالغ التعقيد، مما دفع وزارة الخارجية الإسرائيلية لخوض صراع سياسي مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والسعي جاهدةً لتحقيق أغلبية لإزالة البنود الإشكالية في أسرع وقت ممكن".
وأضاف أنه "إذا أُدرجت هذه التغييرات في برنامج "هورايزون"، وطُردت إسرائيل، فسيكون كارثة وضربة قاسية للبحث العلمي الإسرائيلي، وسيكون أكبر إنجاز لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، وقد يتسبب في هجرة العقول، إذ لن يتمكن العلماء الإسرائيليون من التقدم في غياب المنح، مما يضع إسرائيل في موقف حرج، لأنّ وقوع حادث في الأراضي المحتلة، أو اندلاع حرب، كافٍ لقلب الموازين".
