19.68°القدس
19.39°رام الله
18.3°الخليل
24.09°غزة
19.68° القدس
رام الله19.39°
الخليل18.3°
غزة24.09°
الخميس 10 أكتوبر 2024
4.92جنيه إسترليني
5.32دينار أردني
0.08جنيه مصري
4.12يورو
3.77دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.92
دينار أردني5.32
جنيه مصري0.08
يورو4.12
دولار أمريكي3.77

خبر: روبرت تيرنر القائد الإنسان

لا نمتلك نحن الفلسطينيين إلا أن نتقدم بالتحية والمحبة إلى القائد الإنسان روبرت تيرنر، الذي قدم استقالته من منصبة مديراً لعمليات الأونروا في قطاع غزة، بعد أن أعرب عن رفضه لآلية دخول مواد الإعمار لقطاع غزة وفق خطة روبرت سيري، لقد رفض روبرت تيرنر أن يكون شاهد زور، وأن يكون مسئولاً غير قادر على القيام بواجبه الإنساني تجاه سكان غزة على أكمل وجه، لذلك قال جملته التي ستدوي في الآفاق، وتعبر الأزمنة وهي تدق على أبواب الأمم المتحدة، حين قال: إن غزة مكان أثبتت للروح البشرية مرات ومرات بأنها لا تقهر. غزة لا تقهر، ولن تقهر، ولم تقهر على مر التاريخ، هذه الحقيقة عن غزة ما كان لتيرنر أن يعرفها، ويتلمس معانيها، لولا أنه عاش حياة سكان غزة، وتجول في شوارعها، واحتك مع سكانها، وراقب تصرفاتهم، وتابع ردة فعلهم، فوصل إلى النتيجة التي عجز أن يصل إليها كل قادة العرب والفلسطينيين؛ الذين يسمعون عن غزة من خلال الموظفين والتقارير السرية، لقد تأكد للمبعوث الدولي روبرت تيرنر بأن سكان غزة يرفضون الهزيمة، ويرتضون الموت ولا يقبلون الدنية بوطنيتهم، وسكان غزة يرفضون نزع سلاحهم، ويفتخرون بشهدائهم وتضحياتهم، ولهم كرامتهم الوطنية، ولن يتخلوا عن وطنهم فلسطين حتى لو اعترفت قيادتهم بدولة إسرائيل. لو لم يعش القائد تيرنر وسط الناس في غزة لما نطق بكلمة حق في وجه مجتمع دولي جائر، ولو أدى تيرنر عمله الوظيفي من مدينة باريس أو لندن أو تل أبيب، لما نطق بالحقيقة التي لامست معانيها حياة الناس في قطاع غزة، وصفعت وجه المحتلين الإسرائيليين الذي يحاصرون غزة، ويتفاخرون بأنهم يحاصرون غزة تحت سمع وبصر العالم، وصمت القيادة. لقد أكد تيرنر أنه سيواصل الدفاع عن غزة، وعن لاجئي غزة، وبهذا التصريح تجف الأقلام التي تحمل المقاومة مسئولية حصار غزة، وتطوى صحف السياسيين الإسرائيليين والعرب والفلسطينيين الذين اشترطوا نزع سلاح المقاومة لإعادة إعمار غزة، لقد أكد تيرنر على الحقيقة التي تزعج الصهاينة حين أضاف: إذا ما كان هناك من درس سآخذه معي من غزة، فهو أن إنكار حق سكان غزة في سلام عادل ودائم سيبقى في صميم محنتهم الإنسانية. لقد اعترف مدير عمليات الأونروا بأن الثلاث سنوات الأخيرة كانت أعظم سنوات حياتي المهنية من حيث الإنجاز وحجم التحديات، وذلك لأنه عمل في غزة، ومعنى ذلك أن غزة هي محور العمل الإنساني، ومركز الفعل السياسي على مستوى الشرق الأوسط، لقد أكد تيرنر على هذه الحقيقة وهو يغادر منصبه، في توقيت سياسي يعكس مصداقية الرجل في كشف الحقيقة، دون طمع، ودون محاولة للتكسب المادي أو المعنوي، وإنما يتحدث من منطلق إنساني، ووفق ما أملى عليه ضميره؛ الذي ينبض بالوفاء للبشرية بشكل عام. سكان قطاع غزة وكل الفلسطينيين لا يحلمون بأكثر من قيادة فلسطينية تهتم بقضاياهم بالقدر نفسه الذي اهتم بقضيتهم روبرت تيرنر، سكان قطاع غزة يتمنون أن تعيش القيادة الفلسطينية بعض أيامها في غزة مثلما عاش الأجنبي روبرت تيرنر عدة سنوات في غزة.