11.68°القدس
11.44°رام الله
10.53°الخليل
16.05°غزة
11.68° القدس
رام الله11.44°
الخليل10.53°
غزة16.05°
الخميس 03 ابريل 2025
4.8جنيه إسترليني
5.21دينار أردني
0.07جنيه مصري
4.01يورو
3.7دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.8
دينار أردني5.21
جنيه مصري0.07
يورو4.01
دولار أمريكي3.7

رغم أنه أصم

خبر: ​ الشهيد خطاطبة صدح بالحق في وجه الاحتلال

thumb
thumb
نابلس - فلسطين الآن

لم يكن أهالي بلدة بيت فوريك شرقي نابلس يسمعون صوت أحمد، فقد ولد وهو يعاني من إعاقة سمعية تسببت له "بالصمم"، لكنه أسمعهم قوة أفعاله، إذ كان مولعا بمواجهة الاحتلال وملاحقة سيارات المستوطنين التي تمر من الطريق الالتفافي القريب من بلدتهم.

 

يقول أحد أصدقاءه -الذي فضّل عدم ذكر اسمه- إن أحمد البالغ من العمر 26 عاما، كان يتواجد دوما على الطريق الذي يسلكه المستوطنون في طريقهم لمستوطنة "ألون موريه" المقامة على أراضي المواطنين في قرى عزموط وسالم ودير الحطب وكذلك جزءا من أراضي بلدتهم.. وكان يمكن لمن يعرف أحمد أن يشعر بمقدار الغضب العارم الذي كان يعتريه وهو يشاهدهم يسرحون ويمرحون دون خوف".

 

ويتابع "صحيح أنه كان أصما، لكن من السهل علينا نحن أصحابه أن نلمس الشغف لديه لمقاومتهم وطردهم من أرضنا".

 

الصديق يؤكد لـ"فلسطين الآن" أن إصرار الشهيد على إيلام المستوطنين والجنود ترجمه عدة مرات من خلال ضرب الحجارة والزجاجات الحارقة على برج المراقبة المنصوب على مدخل بلدتهم، وقد لاقى الويلات في سبيل ذلك، إذ أصيب مرتين برصاص الجنود قبل استشهاده.

 

إصرار كبير

يشاركه الحديث مواطن آخر يقطن قرب بيت أحمد خطاطبة، مشيرا إلى أنه في المرة الأولى التي أصيب بها قبل ثلاث سنوات تقريبا زاره في بيته، ولمس فيه إصرارا على مواصلة طريق المقاومة.

 

يقول "كنا نتحدث معه وكأنه طبيعي، كنا نفهمه جيدا ويفهمنا.. قلت له "بكفيك الإصابة، خلاص بطل تضرب حجارة على الجيش".. وقتها ضحك بكل براءة، وأشار إلي بيده وكأنه يقول له "بديش".. (لا أريد)، يومها اقتنعت أن الوطنية التي يحملها هذا الشاب الأخرس تفوق كثيرا من المسئولين الذي لا يتوقفون عن الكلام عبر الإعلام ويدعون الوطنية والدفاع عن الأرض، وفي الحقيقة لا يفعلون شيئا".

 

الساعات الأخيرة

فجر الجمعة الماضية عاش المستوطنون وجنود الاحتلال رعبا غير مسبوق، فقد وصل أحمد ومعه صديقيه بسيارتهم إلى الطريق الالتفافي وتربصوا وقتا حتى مرت سيارة للمستوطنين، قفز احمد من مكانه وألقى زجاجة حارقة تجاهها، فأصأبها بشكل مباشر.. ركض الجنود المتركزين في برج المراقبة القريب نحوهم، وبدءوا بشكل هستيري إطلاق النار في كل مكان.. أصيب أحمد بثلاث رصاصات في الكتف والصدر والبطن استقرت إحداها في أحشائه.

 

عقابه له على فعلته، تركه الجنود ينزف حتى ساعات الفجر الأولى.. فيما اعتقلوا أحد الذين كانوا معه، وتمكن الثالث من الفرار.

 

أسبوع كامل والأطباء يحاولون جاهدين إنقاذ حياته، لكن مشيئة الله كانت أن يختاره إلى جواره.. وصعدت روحه الطاهرة إلى بارئها.

 

رسالة أحمد "الأصم" كانت أقوى من كل التصريحات التي يطلقها مسئولون هنا وهناك.. فقد آمن أن الاحتلال والمستوطنين لن يرحلوا إلا بالقوة، وأن مواجهتهم في الميدان هي السبيل الوحيد لطردهم من أرضنا.