تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الخنق البطيء لسكان قطاع غزة، حيث تواصل حصارها على سكان القطاع منذ ما يزيد عن الـ10 أعوام، تلذذت خلالها بحرمان القطاع من أبسط مقومات حياته.
من أزمة المحروقات، إلى أزمة الكهرباء التي استعصى حلها، إلى أزمة معبر رفح، إلى أزمة البطالة التي فاقت كل التصورات، تواصل السلطات الإسرائيلية سياسة منع إدخال الأسمنت لقطاع غزة، تحت ذرائع أمنية واهية، بحجج استخدامها في تشييد أنفاق المقاومة.
ويعتبر الأسمنت من المواد الهامة لسكان قطاع غزة، نظرا للتطور العمراني الكبير الذي يحياه القطاع، علاوة على التزايد السكاني الملحوظ خلال العشر سنوات الأخيرة.
عاش قطاع غزة أزمات خانقة حرمت السكان من الأسمنت خلال سنوات الحصار الأولى، وتغلب الغزيون على هذه الأزمة من خلال شراء الأسمنت المصري عبر الأنفاق الواقعة على الحدود مع جمهورية مصر الشقيقة، غير أن سياسة مصر بإغراق الأنفاق وتدميرها حال دون الأسمنت المصري منذ ما يزيد عن الثلاثة أعوام.
ذهب مفقود
ما كان يخشاه سكان القطاع في أن يعود سعر الأسمنت إلى عام 2008-2009، حيث وصل طن الأسمنت آنذاك إلى قرابة ثلاثة آلاف شيقل، بنحو يزيد عن 10 أضعاف سعره الطبيعي، حصل بالفعل، حيث وصل سعر الأسمنت خلال هذه الأيام إلى 2400 شيقل للطن الواحد، هذا في حال وجد أصلا.
المواطن عبد الله أحمد أعرب عن تخوفه من الارتفاع المتزايد لسعر الأسمنت، مشيرا إلى أنه قام ببناء شقته عام 2009، حيث اشترى طن الأسمنت ب 2700شيقل، الأمر الذي ضاعف من تكاليف البناء بشكل يتعدى الخمسة أضعاف في ظل الوضع الطبيعي.
وفي ذات السياق اضطر المواطن عيسى مقداد إلى تأجيل استكمال بناء شقته بعد ارتفاع طن الأسمنت من 500 شيقل إلى 2400 شيقل، الأمر الذي يتعدى قدرته المالية المخصصة للبناء.
وتمنى مقداد أن تنفرج الأزمة التي يمر بها قطاع غزة، وأن تجنب احتياجات القطاع الأساسية جميع التداعيات السياسية والعسكرية التي تمر بها المنطقة.
خسارة التجار
لم تتوقف أزمة الأسمنت عند ارتفاع سعره، بل تعدت لتشكل خسارة لتجار الأسمنت، نظرا للاتفاقات التي يبرمونها مع الزبون، والتي يشتري بموجبها الكمية المطلوبة مسبقا.
التاجر خالد نوفل أشار خلال حديثه لـ"فلسطين الآن" أزمة انقطاع الأسمنت تسببت في خسارة كبيرة لهم، تمثلت في دفعهم أجرة العمال في هذه الأيام التي يتوقف بها العمل بشكل شبه الكامل.
وأشار نوفل إلى أنهم كانوا يبيعون نحو 10 طن من الأسمنت بشكل يومي، وما يزيد عن 700 حجر بلوك في ظل الأيام التي سبقت أزمة الأسمنت، غير أن البيع الآن متوقف، ويتعرض لركوض كبير.
يعمل كيس الأسمنت على تشغيل عشرات المهن في قطاع غزة، والتي تتمثل في :"البناء بجميع ملحقاته، الألمنيوم، النجار، السباك، الكهربائي، الرخام، البليط، القصير"، وغيرها من المهن التي تنتظر واقع ينصفها، وضمير يحمل همها، وجار يقدر حاجتها، وعالم يلغي ظلمها.
