تلقب شهد محمد زيد الكيلاني، بفارسة الثانوية العامة في محافظة طوباس، بعد أن انتزعت المكان الأول مكرر في قائمة العشرة الأوائل بفرع العلوم الإنسانية على مستوى الوطن.
تقول شهد: "خسرت 6 أعشار من المعدل، وأتوقع أن تكون في اللغتين العربية والإنجليزية، وحين استلمت النتيجة عبر الهاتف النقال خشيت أن أكون في ذيل القائمة، ولكن بحمد الله كنت على رأسها، وطرت من الفرح".
وكانت فارسة الفرع الأدبي متفوقة طوال صفوفها، ورغم جدارتها في المواد العلمية إلا أنها انحازت للفرع الأدبي، وأخذت منذ وقت طويل تحلم بدراسة القانون لتكون صاحبة شأن وتتولى منصب قاضية في المحاكم الفلسطينية.
تروي: "منذ صفوفي الأساسية كنت في قائمة الأوائل، ولم أتراجع في أي صف، وتنقلت بين عدة مدارس.. وتذكرت لحظة سماع اسمي في أول قائمة العشرة الأوائل معلماتي في (التوجيهي).
أبصرت شهد النور في طوباس يوم 5 أيار 1998، وسبقها شقيقها جهاد في شغل المكان السابع بين رفاقه عام 2013، فيما زالت أختها كنانة (9 سنوات) في أول مشوارها الدراسي، أما والدها فيعمل مديراً عامًا لأوقاف نابلس، وتلتحق والدتها انتصار ساعد في مهمة الإشراف التربوي في ثانوية جنين الشرعية.
تتابع: اخترت في الصف العاشر الفرع الأدبي، وبالرغم من معدلي المرتفع وقتها (98,6) إلا أنني قررت الاستجابة لميولي وهوايتي، ولم ألتفت لما قاله الناس والمعلمات، وساعدني كثيراً جو أسرتي ومدرستي المزينة بالأزهار ومديرتي المتميزة نائلة مدارسي ومعلماتي وصديقاتي على تحقيق نتيجتي.
إنجاز ونقد
تزيد شهد: "أحبطني إضراب المعلمين كثيراً، وكنت أتمنى في كل يوم أن يجد طريقه للحل، ووصلت للحظات فقدان الأمل، وأثر ذلك على نفسيتنا، لكني اجتزنا الصعاب، وأتمنى أن لا يتكرر ما حدث مع زملائي مستقبلاً".
تضيف: "لا أحلم بالدراسة خارج الوطن، وسأختار جامعة النجاح، وسأنتقى من فروع القانون التخصص الأكثر تشويقًا، وأستطيع أن أجد ذاتي فيه أكثر من غيره، وحين كنت أسمع في طفولتي عن العشرة الأوائل، كنت أتخيلهم طلبة بذكاء عالً ويسهرون الليالي الطوال، ويتقدمون للامتحان بسهولة ودون أي خوف أو توتر".
تقدم زيد الكيلاني نقدًا لنظام الثانوية العامة الراهن، وتقول إنها لو كانت صاحبة قرار لغيرت أولاً طريقة تقييم العشرة الأوائل؛ حتى لا يُظلم أحد بسبب عشر، ولعملت على إزالة التوتر والضغط الذي يرافق الامتحان، ولأعادت النظر في طول فترة الدراسة، التي بدأت في 23 آب 2015 واستمرت حتى تأدية الامتحانات في 28 أيار 2016، وهي فترة طويلة يمكن شطب شهرين منها؛ حتى لا يشعر الطلبة بالملل.
تزيد: سأقف لو أتيحت لي فرصة القرار ضد حجب أسماء الطلبة خلال الإعلان عن النتائج، ومن الجميل أن نرى الأسماء كلها في الصحف كما اعتدنا منذ سنوات طويلة.
ووفق شهد، فإن امتحانات هذا العام كانت صعبة في جلستي اللغة العربية الأولى، والرياضيات؛ لاشتمالها على أسئلة استنتاجيه، ولوجود خلل في إحدى الأسئلة، وعانين لأن المراقبين لم يعلقوا على الخطأ الذي اكتشفنه، والتزموا الصمت
أحلام ووزير
تقف في قائمة أحلام فارسة الثانوية العامة بمحافظة طوباس والأغوار الشمالية زيارة وزير التربية لبيت عائلتها للتهنئة؛ ما سيقدم لها دعمًا معنويًا، وأن تحظى محافظتها باهتمام إضافي في الجانب التعليمي، وأن تحجز طوباس ومدرستها بشكل خاص كل عام مقاعد دائمة في قائمة العشرة الأوائل.
تقول: أتمنى أن يغير المجتمع نظرته إلى التعليم التقني ليأخذ فرصته ويبدأ الطلبة بالإقبال عليه بشكل أوسع، ويضايقني تمييز الناس بين (العلوم الإنسانية) و(العلمي)، والتقليل من فرع على حساب آخر؛ لأن الأمر رغبة شخصية لا علاقة لها بالناس وتقييمهم.
لم يصمت هاتف شهد الوردي عن الرنين، فيما ظل جرس باب المنزل مشغولاً، وبقيت الجدة (عزية) فرحة، واستمرت العائلة في تقديم لفائف الكلاج الطوباسي ذائع الصيت للمهنئين. فيما راحت الأم تستذكر طفولة شهد التي كانت تلهو طويلًا بالدمى المتحركة، التي أسمتها (سوسن).
شخصية قوية
تروي الأم: منذ صغر ابنتي كنت أراقب اهتماماتها، فقد حرصت على التركيز والتوكل على الله، وبذل كل طاقتها، وشقت لنفسها طريق القناعة، فهي اختارت الأدبي دون العلمي، ولم تلتفت لما قاله الناس، ولن نتدخل في التأثير على رغبتها بدراسة ما تحلم به، ومن معرفتي بها لن تتنازل عن إكمال تعليمها في الوطن.
كانت الأم تطلق لقب (شوشتي) على ابنتها، وظلت تحافظ على هذا الاسم حتى اليوم، وظل قبلها ينبض بالفرح منذ الصباح، وتوقعت لابنتها المكان الثاني أو الثالث قبل التقين من المركز الأول.
