قبل تسعة أشهر أعلن الشهيد عبد المحسن حسونة 21 عاماً عن خطوبته أمام أصدقائه وجيرانه، ووزع عليهم الحلوى بهذه المناسبة، خطوبة لم تكن كأي عقد بين شاب وفتاة، وبعد عدة ساعات وصل خبر استشهاده في مدينة القدس بعد تنفيذه "عملية دهس". واليوم وبعد هذه المدة تعلن والدته إنها تزفه إلى الجنة، بعد مواراته الثرى في تراب المدينة بمقبرة المجاهدين.
وأوضحت والدة الشهيد حسونة بعد مشاركتها في تشيّع نجلها بعد منتصف الليل:" ليلة استشهاد عبد المحسن، سهرنا كعادتنا اليومية، وقال لي حينها "راح ادخلك الجنة" وهو يمازحني كعادته، خرج من بيتنا في مدينة الخليل وتوجه وصلى الفجر في المسجد القريب ووزع الحلوى على المتواجدين وأخبرهم أنها بمناسبة خطوبته، وهذا ما حدثنا به كل من تواجد داخل المسجد بعد وصول نبأ ارتقائه شهيدا من أجل تراب الوطن".
وتضيف والدته:"اليوم قمت بزف ابني الى الحور العين... التراب بريح... انتظرنا طويلا (263 يوما) حتى استلمنا جثمانه وأكرمنا الله بدفنه في هذه الأيام الفضيلة من شهر ذي الحجة.. كنت مشتاقة لرؤية عبد وتقبيله.. جثمانه متجمد بعض الشيء لكن وجهه كالبدر... كان عبد المميز بين اخوته الأربعة.. فكان ابني ورفيقي ".
شروط قاسية
وعن الشروط الإسرائيلية التي فرضت أوضح شاهر حسونة – والد الشهيد- أن سلطات الاحتلال فرضت شروطها القاسية لتسليم جثمان الشهيد بتحديد أعداد المشيعين، ومنع التصوير والهتافات ودفع كفالة مالية، والدفن فور الاستلام في مقبرة المجاهدين بمدينة القدس، منوها أنه كان قد وقع اتفاقاً مع المخابرات الإسرائيلية مطلع العام الجاري لاستلام جثمان نجله ودفنه في مدينة الخليل، الا ان الاحتلال ماطل في ذلك لمدة 8 أشهر، تحت ذرائع وحجج مختلفة.
وأضاف حسونة:" قمنا بدفن عبد المحسن في مدينة القدس، كما كان يتمنى، فهذه المدينة التي أحبها الشهيد."
وفي محاولة أخرى لتضييق على عائلة الشهيد حسونة قبل تسليم جثمان نجلها أجبرت قوات الاحتلال عائلة الشهيد حسونة على شطب كلمة "شهيد" التي كتبت على أكليل الزهور الذي أحضرته العائلة لوضعه على قبر نجلها، وعن ذلك تقول والدته :"عبد المحسن شهيد عند الله، وذلك ليست بكلمة تكتب".
ورافق تسليم جثمان الشهيد عبد المحسن إغلاق كامل لمحيط مقبرة المجاهدين، ومنع المواطنين من الوصول الى الشوارع القريبة من المقبرة، إضافة الى عرقلة عمل الصحفيين بابعادهم مسافات بعيدة عن مقبرة المجاهدين.
وتمنت والدة الشهيد حسونة أن تتسلم عائلات الشهداء الفلسطينيين جثامين أبنائهم لدفنهم في تراب الوطن، وقالت:" التزمنا بكافة الشروط الاسرائيلية التي فرضت فهناك جثامين لا تزال محتجزة."
