تمثل المناطق الشرقية للقطاع متنفسا دائما لسكان قطاع غزة، كما تمثل خط المواجهة الأول مع الاحتلال فيما يعرف بالمواجهات الشعبية بين قوات الاحتلال والشباب المنتفض في بعض مواقع الاحتلال على حدود القطاع.
وتعتبر المناطق الشرقية للقطاع والمعروفة باسم "المناطق الحدودية، أو السلك الفاصل" مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، مناطق محببة لسكان القطاع، تختلف في طريقة استخدامها، بين متنزه يرقب بلاده المسلوبة، وبين شباب منتفض يدعم الشق الآخر من الوطن بالمواجهات الشعبية مع الاحتلال.
خط مواجهة متجدد
المناطق الشرقية لمخيم البريج، وحي الشجاعية، وبيت حانون، تعتبر الأشهر في المواجهات التي تندلع كل يوم جمعة مع الاحتلال، بينما تعتبر المناطق الشرقية لمخيم المغازي ومدينة خان يونس الأشهر في التنزه والاستمتاع بالطبيعة الفلسطينية المسلوبة، واستغلال المساحات الواسعة في بعض العروض التي تؤكد على التمسك بالتراث الشعبي الفلسطيني.
وما يزيد عن العام لا تزال المناطق الشرقية لمخيم البريج تمثل خط مواجهة دائم مع الاحتلال، يشتد في يوم الجمعة ويخف في باقي الأيام، حيث تعرض نحو ثلاثة فتية للإصابة في الجمعة التي تلت عيد الأضحى المبارك، كما سبق العيد بيومين استشهاد الشاب عبد الرحمن الدباغ إثر إصابته بالعين أثناء المواجهات مع الاحتلال شرق المخيم.
رفاق الشهيد الدباغ أحيوا الجمعة التي تلت استشهاده بتجديد المواجهات مع الاحتلال في ذات المكان الذي ارتقى فيه، كما قام رفاقه برفع صور الشهيد مقابل جنود الاحتلال، في رسالة تحدٍ وتأكيد على مواصلة طريق الشهداء.
الشاب الثائر عاطف العيسوي رفيق الشهيد الدباغ أكد أن الاحتلال استهدف الدباغ بقنبلة ضوئية أصابته بشكل مباشر بالعين، أدت إلى احتراقه واستشهاده على الفور.
واعتبر الجريح العيسوي استمرار المواجهات مع الاحتلال شرق مخيم البريج بمثابة الوفاء لدماء الشهيد الدباغ، مطالبا مؤسسات حقوق الإنسان بفتح تحقيق في حادثة احتراق واستشهاد عبد الرحمن الدباغ.
وأشار الشاب فارس العواودة إلى أن الاحتلال يتعمد إصابة الشباب المنتفض على الحدود الشرقية لقطاع غزة بإصابات تسبب إعاقات دائمة لهم، معتبرا جريمة استشهاد الدباغ تستوجب فتح تحقيق من قِبل مؤسسات حقوق الإنسان.
عروض شعبية تجذب الغزيون
على أنغام الأغاني الوطنية الفلسطينية، وبلباس التراث الفلسطيني الأصيل، كان حفل "الهجين" على الحدود الشرقية لقرية القرارة شرق مدينة خان يونس، حفل تراثي بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
وتخلل الحفل المطل على السياج الفاصل للأراضي المحتلة العديد من فقرات التراث الفلسطيني، تمثلت في ركوب الجمال، وارتداء الثوب الفلسطيني، وسباق الخيول، وبعض عروض الدراجات النارية، وسط تراقص الحضور على أنغام الدبكة الفلسطينية.
وشهد حفل الهجين مشاركة واسعة من قبل سكان القرارة، خاصة البدو منهم، حيث عبر المشاركون عن سعادتهم بالفعاليات التي تحيي التراث الفلسطيني، وتؤكد على حق العودة من خلال قرب الفعاليات من الخط الفاصل مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وما بين المواجهات الشعبية مع الاحتلال، والفعاليات التراثية، يظل حق العودة الدافع الأساس لجميع الفعاليات التي تنظم على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
