على كرسي الانتظار داخل صالة المغادرة بمعبر رفح البري تجلس الحاجة ختام أبو حماد تغمرها أفراح مضاعفة وسعادة كبيرة مجتمعة، ترى في وجهها النضارة والحيوية رغم كِبَر سنها ومن وجه آخر تلحظ السكينة والوقار يجملها رداء الحج الأبيض وهو يحيط بها.
ويكمن سر سعادة وسرور الحاجة أبو حماد المضاعفين أنها ذاهبة لزيارة البلاد الحجازية لأداء مناسك الحج كفرحة أولى، تضم إليها فرحة ثانية أنها تغادر في ليلة تاريخ ميلادها 14/8 الذي تتم فيه 62 عامًا، إلى جانب فرحة ثالثة بإتمامها حفظ كتاب الله رغم سنها وتحضيرها لاختبار كامل في المصحف بعد عودتها من رحلة الحج.
لم تكن مشاعر الفرحة الكبيرة خافية خلال حديث الحاجة ختام فايز أبو حماد من سكان منطقة العطاطرة غرب بيت لاهيا شمال قطاع غزة، والتي تعود جذورها الأصلية إلى بلدة "حتا" التي أبت إلا أن تذكرها أثناء تعريفها على نفسها خلال لقاء "فلسطين الآن" معها.
وعبرت أبو حماد عن فرحتها وشكرها لله بقولها: "الحمد لله والشكر له فرحة عارمة وعامرة وكبيرة، فرحة بالحج وفرحة بأن هذه الليلة هو تاريخ ميلادي وإن شاء الله أعود من الحج وأمتحن في المصحف كاملًا بعد أن اختبرت في عشرين جزءًا بامتياز، والحمد لله".
وانهمرت بدعواتها: "إن شاء الله ربنا يفك قيد الأسرى والمعتقلين، وربنا ينصر الأقصى ويرزقنا فيه صلاة قبل الممات ويفك الحصار عن قطاع غزة والكرب ويوفق الجميع ويوحد بين غزة والضفة، ويفتح في وجوهنا في طريق المغادرة والوصول عند الجانب المصري ويرجع لنا المياه والكهرباء، ويهدي شباب وبنات المسلمين ويرفع راية الحق".
مسيرة القرآن
وأوضحت أبو حماد أنها بدأت مسيرتها مع القرآن قبل سبعة أعوام، حيث بدأت حفظ القرآن دون الحصول على دورات أحكام، مشيرة أنها شرعت في تعلم أحكام التلاوة بعد عام من تجربة الحفظ.
وحصلت على دورة في القاعدة الذهبية والقاعدة النورانية ثم أتمت دورة مبتدئة في أحكام التلاوة والتجويد، وواصلت وحصلت على الدورة العليا في الأحكام ثم ضبط تلاوة للعليا لتتبعها بالحصول على رواية شعبة، لافتة أنها تنوي الحصول على تأهيل السند ثم السند المتصل إلى رسول الله بعد عودتها من رحلة الحج.
وقالت: "قبل سبعة أعوام بدأت في عملية الحفظ وكانت بطيئة، وبعد ما حصلت على دورات أحكام في التلاة وأصبحت أقرأ القرآن بطلاقة وجدت سهولة وسرعة في الحفظ وربط الآيات في بعضها أستشعر في الآيات عند ذكر الجنة وذكر العذاب"، مشيرة أنها مكثت ثلاثة أعوام في عملية الحفظ.
وبينت أن أكثر آيات تستشعر بها دوما قوله تعالى: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"، وقوله تعالى: "لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون".
وحفظت أبو حماد القرآن في أحد مراكز التحفيظ في منطقة العطاطرة، وأتمت الحفظ خلال ثلاثة أعوام، واختبرت في 20 جزءًا قبل عدة أشهر بمعدل امتياز، وتنتظر العودة من رحلة الحج لاختبار في المصحف كاملًا.
ولم تكتف أبو حماد بحفظ كتاب الله عز وجل بل أصبحت محفظة أيضًا ومشرفة على مركزين لتحفيظ القرآن في مسجدي الأمير نايف والصالحين، مشيرة أنها راجعت جزءًا أثناء جلوسها في الباص خلال طريق قدومها.
وقالت: "ماذا تريد أحلى من كلام الله، أنا قاعد بأكلم ربي أفضل من كل كلام، فمشاعري لا يسعها كلام، ومعنوياتي مرتفعة وقوية وهذه أحلى فرحة عندما أحفظ القرآن وأزور بعدها بيت الله الحرام".
وأضافت: "في سورة يس يقول الله تعالى: "ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين"، يجب أن يكون للإنسان أثرًا على هذه الدنيا، وعملًا صالحًا يكون في حياته وينفعه في قبره".
