أجمعت المراكز الحقوقية العاملة في قطاع غزة على تجريم القرار الصادر بالتسريح القسري لموظفي القطاع العام في قطاع غزة، والذي سيطال 6145 موظفا عسكريا ومدنيا.
جاء ذلك خلال ندوة حوارية عقدتها وزارة العدل بغزة استضافت خلالها رؤساء وممثلي 7 مراكز حقوقية رئيسية عاملة في قطاع غزة.
وأكد ممثلو المراكز خلال الندوة الحوارية على أن هذه القرارات الصادرة عن رئيس السلطة الفلسطينية تمثل انتهاكات واضحة وصريحة لحقوق الإنسان، وخرقاً واضحاً للاتفاقيات الدولية والعهدين الدوليين التي وقعت عليها السلطة الفلسطينية، وأنها تمس حياة المواطن الفلسطيني وحقوقه الأساسية المتمثلة بحياة كريمة.
وشدد المجتمعون على ضرورة مجابهة هذه القرارات وإصدار مواقف وطنية يكون هدفها مصلحة المواطن، مؤكدين على ضرورة تجنيب المواطن الفلسطيني وحقوقه المكفولة قانوناً التجاذبات السياسية وعدم المس باحتياجاته الأساسية أو بحقوقه وكرامته.
وقال وكيل وزارة العدل المستشار د. محمد النحال أن الجلسة الحوارية جاءت من منطلق ممارسة هذه المؤسسات الحقوقية لدورها الوطني، الذي يهدف للتحقيق مبدأ الرقابة الشعبية لتعزيز مبدأ احترام سيادة القانون، وضمان عدم انتهاك حقوق المواطنين.
وأكد النحال في كلمته على أن ربط قرار التسريح القسري بشرط حل اللجنة الإدارية غير حقيقي، بل الهدف من هذه القرارات هي ما أجمع عليه الحضور وهو ممارسة طرق أخرى للحصار غير آبهين بحياة الناس، بالإضافة إلى فصل غزة بشكل كامل والتخلي عن مسئولياتهم تجاهها، مشدداً على أن اللجنة الإدارية إنما جاءت لتدير حياة الناس، وتوفر لهم الخدمات الأساسية عندما تخلت حكومة التوافق عن القيام بمسئولياتها تجاه قطاع غزة، مشددا على أن اللجنة الإدارية ليست أمراً مقدساً وإن حلها يكون بشكل فوري إذا ما قامت حكومة التوافق الوطني بالقيام بواجباتها تجاه غزة.
وفي مداخلته، أكد أ. جميل سرحان نائب المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة على أن هذه الإجراءات تعتبر بمثابة جريمة فصل عنصري وأعمال عدائية، وعقوبات جماعية تستهدف السكان المدنيين بشكل مباشر، مشددا على الدور الفعال الذي يجب على المؤسسات الحقوقية القيام به، وتكثيف جهودها والتحشيد لفضح هذه الجرائم وكشف الحقائق، والعمل على تناول المعاناة للأفراد كحالات يسلط عليها الضوء من أجل الضغط وتحميل المسئولية لرفع المعاناة عنها، مع الإشارة لضرورة أن تقوم اللجنة الإدارية بغزة بتوفير الخدمات للمواطنين وتحمل المسئوليات، والعمل على إنهاء الانقسام بشكل عاجل.
فيما قال المدير التنفيذي لمركز هدف لحقوق الإنسان د. يوسف صافي أن ما يجري علته الانقسام السياسي داعياً طرفي المصالحة للكف عن إجراءاتهما والعودة لما اتفقوا عليه، وهو ما ذهب إليه ممثل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المحامي محمد العلمي الذي قال أن ما يجري هو بمثابة عقوبات جماعية تنذر بفصل تام لغزة، داعياً لوقفها والتراجع الفوري عنها وأن تقوم السلطة القائمة بغزة بحل اللجنة الإدارية.
وشدد إياد أبو حجير نائب مدير المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات على أن ما يجري هو نتيجة لأزمة ثقة صاحبت كافة حوارات المصالحة، ونتج عنها الإجراءات الحالية في كل من طرفي الانقسام، مشدداً على أن المراكز الحقوقية يجب أن يكون لها موقفها الذي تقابله كافة الأطراف بالاحترام والتنفيذ لا التهميش والتعجيز.
وأجمع الحضور على اتخاذ أربعة خطوات لبداية العمل لمواجهة الإجراءات العقابية نحو غزة وتتلخص بأن تقوم المراكز الحقوقية بإصدار ورقة موقف واضحة حول هذه الإجراءات، وأن تقوم بمبادرات يكون أساسها ومحورها المواطن، وأن تعمل على فضح ما يجري على أساس أنها انتهاكات لحقوق المواطنين.
كما أكد الحضور في نهاية اللقاء على تكثيف اللقاءات وتسليط الضوء على معاناة الحالات الفردية من ضحايا هذه الإجراءات، وممارسة الضغط على السلطة من خلال المؤسسات الدولية التي التزمت معها السلطة بمواثيق ومعاهدات.
جدير بالذكر أن الحضور شمل ممثلي مراكز الضمير والميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان والمركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومركز هدف ومركز حماية.
