تعول الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" في فلسطين على قرار المحكمة الإدارية في رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، بإلغاء وقف رواتب الأسير القاصر أحمد فراس حسن منذ منتصف العام الماضي، لإنهاء أزمة رواتب قرابة 1600 أسير قطعت رواتبهم.
وكانت تلك الرواتب قطعت بعد ثلاثة أشهر من إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً، تُنقَل بموجبه مخصصات الأسرى الفلسطينيين التي تدفعها السلطة الفلسطينية إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي.
ويقضي المرسوم الرئاسي بإلغاء المواد الواردة بالقوانين والنظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى، والشهداء، والجرحى، في قانون الأسرى واللوائح الصادرة عن مجلس الوزراء ومنظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك نقل برنامج المساعدات النقدية المحوسب وقاعدة بياناته ومخصصاته المالية والمحلية والدولية من وزارة التنمية الاجتماعية إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي.
وأصدرت المحكمة الإدارية المنعقدة في مدينة رام الله، الاثنين، قراراً يقضي بإلغاء "القرار الضمني" الصادر عن وزير المالية، الذي بناء عليه توقفت رواتب الأسير أحمد فراس حسن منتصف العام 2025، حيث كانت الهيئة المستقلة تقدمت بتاريخ 12/8/2025 بدعوى إلغاء هذا القرار.
وتؤكد الهيئة المستقلة أن القرار يشكل سابقة يمكن البناء عليها في إعادة رواتب أكثر من 1600 أسير.
وحتى اللحظة لم تتم طباعة تفاصيل القرار، ومن غير المعروف بعد التفاصيل القانونية الدقيقة التي استند إليها، على الأقل إلى حين طباعة القرار ونشره، ولكن المحامي أحمد نصرة المستشار القانوني للهيئة، يؤكد أن الادعاء استند إلى أن قرار وقف الرواتب مخالف للقانون، فالقانون الأساسي يوجب على دولة فلسطين دفع رواتب لهذه الفئة، في إشارة إلى المادة 22 من القانون الأساسي المعدل، التي تنص على: "رعاية أسر الشهداء والأسرى ورعاية الجرحى والمتضررين والمعاقين واجبٌ يُنظم القانون أحكامه، وتكفل السلطة الوطنية لهم خدمات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي"، واستند الادعاء كذلك إلى قانون الأسرى والمحررين. ويُنفذ قرار قطع الرواتب دون وجود مستند رسمي يفيد بصدور مثل هذا القرار، ولذا فقد اعتبر قراراً ضمنياً عن وزير المالية، أي غير مكتوب، وهو ما أخذت به المحكمة، وأصدرت حكمها بناء عليه.
ويؤكد المحامي نصرة أن مثل هذا القرار يعتبر نافذاً، لكن هناك مهلة قانونية للاستئناف قبل التنفيذ، ويرى نصرة أنه وبعد انتهاء تلك المهلة، لا يلزم باقي المتضررين من قطع الرواتب التوجه إلى المحاكم مرة أخرى ورفع دعاوى مشابهة، كون الدعوى عينية، وهي تخاصم القرار ذاته، الذي تأثر به باقي المتضررين.
ويعتبر مدير عام الهيئة عمار دويك أن هذه القضية هي الأولى في القضاء المتعلقة بقرار قطع رواتب قرابة 1600 أسير، مؤكداً أنه يمكن اعتباره سابقة، مشيراً إلى أن القرارات بالعادة تطبق على الشخص الذي رفع القضية، لكن في حالات سابقة نفذت السلطة الفلسطينية القرارات على جميع من تنطبق عليهم الشروط ذاتها كما جرى في عام 2012 من قرار عن المحكمة العليا يقضي بإلغاء قرار وزيرة التربية والتعليم المتعلق بفصل المعلمين المفصولين، وكانت القضية حينها مقدمة من الهيئة باسم 20 معلماً، لكنه طبق بحق قرابة 700 معلم تم فصلهم (لأسباب سياسية).
ويؤكد الدويك أن الهيئة لجأت إلى القضاء في قضية رواتب الأسرى بعد استنفاد جميع الطرق الأخرى من مخاطبة الجهات السياسية والرسمية، بما في ذلك مخاطبة الرئيس الفلسطيني، دون الوصول لأي نتيجة.
ويعتمد تنفيذ القرار وانسحابه على باقي الأسرى، بحسب الدويك، على توجه الحكومة في التعامل معه، قائلاً "إنه من المفترض أن تتوجه الهيئة بقرار المحكمة لوزارة المالية لمطالبتها بتنفيذه".
ويوضح الدويك، "سنرى كيف سيكون التنفيذ وآلية التنفيذ، وسندخل في حوار مع الحكومة لتطبيقه على جميع الحالات المماثلة والمشابهة له، لأن هذا القرار يوجه رسالة بأن أي شيء يتعلق بقطع رواتب الأسرى هو إجراء غير قانوني". مؤكدا أن موقف الهيئة يستند إلى القانون الأساسي الفلسطيني الذي يؤكد أن رواتب وما يتعلق بإعالة أسر الشهداء والأسرى والأسرى المحررين، هو واجب على السلطة والحكومة. وحاول "العربي الجديد" الحصول على تعقيب من وزارة المالية دون رد، ومن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير حيث فضل رئيساهما عدم التعقيب.
