في كل صولة وجولة دأب مجاهدو كتائب القسام على إذاقة العدو صنوف العذاب، فإن حاول العدو نسيان وقع ضرباتهم، ذكروه على طريقتهم الخاصة بأيام خلت، حينما أقضّ الاستشهاديون شوارع وباصات المدن المحتلة بالأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة.
فكان الأجدر بقيادة العدو الإسرائيلي ومن واقع اعتيادها على عمليات كتائب القسام النوعية، أن تتوقع بأن الكتائب في مقدورها الوصول لقلب الكيان سواء بالصواريخ أو بالاستشهادين أو بالعبوات الناسفة، إن أقدموا على ارتكاب أية حماقة كانت.
فبعد عملية الاغتيال الجبانة التي تعرض لها قائد أركان المقاومة الشهيد أحمد الجعبري، ومرافقه الشهيد محمد الهمص، صدرت الأوامر من قيادة القسام لخلاياها الرابضة في الضفة المحتلة للرد على جريمة الاحتلال، وهو ما كان في الأيام الأخيرة من معركة حجارة السجيل.
التجهيز للعملية
سرعان ما تجهزت الخلية القسامية المكونة من الأبطال، الأسير القسامي أحمد صالح أحمد موسى (قائد الخلية)، والشهيد القسامي محمد رباح عاصي وهما من بلدة بيت لقيا قرب رام الله، والأسير القسامي محمد عبد الغفار مفارجة من سكان مدينة الطيبة المحتلة.
وقد اتّخذ قرار تنفيذ العملية أثناء عودة مجاهدي الخلية القسامية من إحدى المهمات داخل مغتصبة "شاعر بنيامين"، عندما تسلل القساميان أحمد موسى ومحمد عاصي متنكرين بزي مغتصبين لداخلها، ولكن العملية لم تنفذ نظراً للظروف الأمنية الصعبة في المكان.
وخلال عودة المجاهدين القساميين من المغتصبة، سمعا بنبأ اغتيال الاحتلال القائد القسامي أحمد الجعبري فأقسما على الانتقام رداً على الجريمة الإسرائيلية تمكن الأسير القسامي القائد أحمد موسى، من تصنيع العبوة الناسفة التي بلغ وزنها 17 كجم، وكانت تعمل بتقنية التفجير عن بعد.
تنفيذ العملية
صباح يوم 2 نوفمبر 2012م، تم نقل الأسير القسامي محمد مفارجة الذي يحمل العبوة الناسفة المخبأة داخل حقيبة في سيارة الشهيد القسامي محمد عاصي إلى نقطة معينة، ليستقل بعدها مفارجة سيارة أخرى وينتقل من منطقة "موديعين" إلى "تل أبيب".
وهناك ركب مفارجة في حافلتين للصهاينة ثم نزل منهما؛ لعدم وجود عدد كبير من الركاب، ثم صعد في الباص رقم (142) ووضع الحقيبة أسفل الكرسي الثالث على اليمين، ثم نزل من الباص وبعدها أعطى إشارة التنفيذ عن بعد للقائد موسى.
بعدها قام الأسير أحمد موسى بالاتصال من منطقة بيت لقيا على هاتف كان مربوطاً بالعبوة الناسفة، ثم انفجرت الحقيبة بالقرب من وزارة الحرب الإسرائيلية، وقد أسفرت العملية عن إصابة أكثر من (20 صهيونياً) بجراح مختلفة.
وقد اعتقل على إثر العملية كل من أحمد موسى ومحمد مفارجة، فيما بقي المجاهد محمد عاصي مطارداً على إثر ذلك، حتى استشهد يوم الثلاثاء 22/10/2013م، خلال اشتباك استمر لعدة ساعات مع جيش الاحتلال بعد اختبائه داخل أحد كهوف الضفة الغربية.
ومما لا شك فيه، أن عملية "تل أبيب" القسامية، كسرت حاجز صمتٍ طال أمده لقرابة الستة سنوات خلت من الأحزمة الناسفة، فوقوعها أربك حسابات العدو الإسرائيلي، وأجبره على الاعتراف بقدرات كتائب القسام العسكرية.
