في أجواء من الإبداع والتميز والتعلّم والتفكير، بين التقنيات والمجسات والأسلاك الدقيقة والقطع الإلكترونية الدقيقة، وبين تطبيقات قوقل الحاسوبية المتقدمة الخاصة بالهواتف الذكية، يتدرب طلبة المرحلة الإعدادية الأساسية في مديريات تعليم رفح وشرق وغرب خانيونس جنوب قطاع غزة، ينمون مواهبهم وعقولهم وميولهم التكنولوجية ضمن مشروع "نوارتك" الثاني.
وانطلق مشروع "نوارتك" الثاني في مديريات التعليم برفح وخانيونس، في شهر يناير بالتعاون مع مركز نوار التربوي للثقافة والفكر الحر، بشكل أوسع من العام الماضي في المشروع الأول، وهو مشروع تقني يستهدف طلبة المرحلة الإعدادية لاكتشاف واحتضان مواهبهم الحاسوبية والتكنولوجية.
احتضان مواهب
وخلال حديث "فلسطين الآن" مع رئيس قسم التقنيات بمديرية رفح مجدي برهوم، أوضح أن المشروع الأول استهدف 50 طالبًا وطالبة من مديريتي شرق غرب خانيونس فقط تم اختيارهم ضمن شروط معينة، وبين أنه اشتمل على ثلاثة مراحل بدءًا بتدريبات مكثفة حول تطبيقات قوقل التعليمية ومهارات التفكير الإبداعي.
وأكمل أنه بعد التدريبات تم تصنيف الطلبة حسب ميولهم إلى مجموعتين، مجموعة في مجال الحاسوب ومجموعة في مجال الإلكترونيات وتجميعها، وأفاد أن المشروع اختتم في نهاية الفصل الدراسي الثاني من العام الماضي بعنوان "بأيدينا سنصنع مستقبلنا"، وخرج مجموعة من المشروعات لطلبة المتميزين في المجال الإلكتروني التقني كمشروع الروبيتات كرجل الإطفاء الآلي والثلاجة الذكية، وفي مجال الحاسوب القصص الرقمية والمكتبة الرقمية ومشاريع متنوعة ومختلفة أبدع فيها الطلبة.
وأكد برهوم أن الهدف من مشروع "نوارتك" الأول والثاني هو "تبني هذه المواهب المتميزة والطاقات المخبوءة في مدارسنا في مجالي الحاسوب والتكنولوجيا واكتشاف هذه المواهب، والهدف الثاني هو احتضان هذه الطاقات ثم تنمية المهارات لديها، وكذلك تعزيز الشراكة بيننا وبين مؤسسات المجتمع المحلي"، مثمنًا جهد مركز نوار على تبنيه مثل هذه المشروعات التي تعتبر إضافة نوعية لطلبتنا في المدارس.
وقال: "كان لدينا بعض المعوقات في المشروع الأول، فقيمناه من خلال بعض المشرفين ورؤساء أقسام ومركز نوار منسق المشروع، ووجدنا أهم المعوقات التي حالت دون الوصول للمشروع وفق المأمول هو ندرة المجسات والقطع والمستشعرات التي يمكن من خلالها تصميم بعض الأجهزة الإلكترونية، بفعل الحصار المطبق على قطاع غزة حيث منعت هذه القطع، لذلك كان لابد من التفكير في منحى آخر، وهذا المنحى في ظل هذه الثورة التقنية الهائلة اتجاه العالم نحو أجهزة الهاتف، فتم التركيز في المشروع الثاني على تطبيقات الهاتف المحمول".
نوارتك الثاني
وفيما يتعلق بمشروع "نوارتك" الثاني أوضح برهوم أنه انطلق في الإجازة بين الفصلين الدراسيين، وقال: "اجتمعنا بكل أولياء أمور الطلبة وهذه سابقة، ليطلعوا على ما يفعل أبناؤهم ليتبنوهم ويتابعوا معهم في البيت ويحتضنوهم كما نحتضنهم، وحضروا معنا ورشة عمل في أمن المعلومات، فعندما رأوا هذا الكم والنوع من المعارف التي ستضاف إلى أبناءهم كان الدعم والمساندة منهم بشكل كبير".
وأشار أنه في الأسبوع الأول من الإجازة تلقى الطلبة محاضرات مكثفة بواقع 12 ساعة حول تطبيقات قوقل التعليمية، وتلقوا في الأسبوع الثاني محاضرات حول التفكير الإبداعي، لافتًا "نريد أن نغير فيها آلية تفكير طلبتنا حول مهارات التفكير الإبداعي وسنعلمهم ماهية الإبداع وأدواته وطرق توليد الأفكار الإبداعية ومعوقات الإبداع وكيف التغلب عليها".
وتابع بقوله: "هذه الوجبة لتوليد أفكار إبداعية في تطبيقات الهاتف، ثم ننطلق للمرحلة الثالثة هي برنامج مختص بإنشاء تطبيقات الهاتف الذكية، وهذه التطبيقات ستعتمد على الطلبة على مدار 3 شهور تدريب، ثم سنختتم هذا التدريب بمعرض في بداية أبريل القادم".
وبالنسبة لاختيار الطلبة، قال برهوم: "نحن نستهدف الطلبة في المرحلة الأساسية، ثم نختار من لديه مهارات حاسوبية كأساسات لتنميتها، ونختارهم بمساندة معلمي التكنولوجيا والحاسوب في المدارس".
وعدّ أن ما يميز المشروع الثاني عن الأول أنه ضم مديرية تعليم رفح، فأصبحت ثلاث مديريات تستفيد من المشروع، عدا عن التركيز على تطبيقات الهاتف الذكية لاستثمارها في المجال التربوي خصوصًا في ظل عدم توفر كل القطع الإلكترونية اللازمة، إضافة أن التدريب أصبح مستقلًا في كل مديرية لوحدها بعد أن كان مركزيًا.
وقال: "بدأنا فعليا في مجال التربية والتعليم بالاهتمام بالتعليم التقني والمهني ولعل هذه التطبيقات تكون البداية، ومن خلال المعرض لربما يكون لبعض الطلبة تميز خاص، ونحن سندعو المؤسسات والشركات ومن خلال جولتهم ننشد من يكون من الخطابة من يمثلنا بتطبيقات متميزة ولهم قدرة لتسويق تطبيقاتهم بشكل شخصي، والوزارة لا تغفل هؤلاء الطلبة وتمثل لهم حاضنة".
وتابع: "مركز نوار سيعلن عن مسابقة لأفضل مشروع وتطبيق وسنخرج الأفضلية وبالتالي هناك تبن للمواهب، والوزارة أيضا أعلنت أنه سيكون هناك معرض للعلوم والتكنولوجي الدولي، وسمحت للطلبة المشاركة في هذا المعرض، إذا فازت هذه المشاريع على مستوى الوزارة، ويلا شك عندنا من الطلبة من عنده المقدرة أن ينافس على مستوى عال".
