لليوم الرابع على التوالي، يواصل "أسطول الصمود العالمي" رحلته البحرية باتجاه قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية، وسط تهديدات إسرائيلية باعتراض السفن ومنعها من الوصول إلى شواطئ غزة.
وقالت سوزان عبد الله، عضو اللجنة التوجيهية لـ"أسطول الصمود"، إن المبادرة تمثل "محاولة عالمية موحدة لتجميع أصوات التضامن الشعبي مع غزة"، مؤكدة أن الأسطول جاء بعد سلسلة تحركات دولية تعرضت للإفشال والمنع خلال الأشهر الماضية.
التحرك البحري يتزامن مع قافلة برية تنطلق من شمال أفريقيا باتجاه غزة، تضم أطباء وصحفيين وحقوقيين ونشطاء، إلى جانب فعاليات تضامنية تُنظم في مدن مختلفة حول العالم دعمًا للتحرك.
وينطلق الأسطول، الذي أبحر الخميس الماضي من ميناء مرمريس التركي المطل على البحر المتوسط، بمشاركة 55 قاربًا وسفينة تقل نحو 450 ناشطًا ومتضامنًا من عشرات الدول حول العالم، بينهم أطباء وصحفيون وبرلمانيون وحقوقيون ونشطاء مجتمع مدني.
وأضافت عبد الله أن فكرة التحرك "ولدت من الشعور بأن شعوب العالم كانت تتظاهر لغزة بشكل منفصل داخل بلدانها، بينما ظل الموقف الرسمي الدولي عاجزًا عن وقف الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين"، موضحة أن النشطاء سعوا إلى "تنظيم مظاهرة عالمية موحدة تعبر عن إرادة الشعوب".
من "المسيرة العالمية إلى غزة" إلى "أسطول الصمود"
وأشارت عبد الله إلى أن البدايات تعود إلى تنظيم "المسيرة العالمية إلى غزة" (Global March to Gaza)، التي بدأ التحضير لها في آذار/ مارس 2025، وكان مقررًا تنفيذها في حزيران/ يونيو من العام نفسه عبر الأراضي المصرية وصولًا إلى معبر رفح.
وبيّنت أن الوفود الدولية بدأت بالوصول إلى القاهرة قبل موعد الفعالية بأيام، إلا أن السلطات المصرية، وفق روايتها، شرعت في ملاحقة المشاركين داخل الفنادق واحتجاز عدد منهم وترحيل آخرين، قبل أن تتصاعد الأحداث في مدينة الإسماعيلية مع محاولة المشاركين التوجه برًا نحو رفح.
وقالت إن "المسيرة انتهت دون السماح للمتضامنين بالوصول إلى حدود غزة أو تنظيم التظاهرة السلمية التي هدفت للضغط من أجل فتح المعبر وإدخال المساعدات المتكدسة على الحدود".
وفي الوقت ذاته، كانت سفينة "مادلين" التابعة لـ"تحالف أسطول الحرية" تحاول الوصول إلى غزة بحرًا، قبل أن تعترضها القوات الإسرائيلية وتعتقل جميع من كانوا على متنها، بحسب عبد الله.
كما تحدثت عن "قافلة الصمود المغاربية" التي انطلقت من شمال أفريقيا باتجاه غزة، لكنها أوقفت عند الحدود الليبية، مؤكدة أن المشاركين تعرضوا لـ"اعتداءات وعنف واعتقالات رغم الطابع السلمي لتحركهم".
تحالف دولي جديد
وأوضحت عبد الله أن تلك المحاولات دفعت النشطاء إلى توحيد جهودهم ضمن إطار جديد حمل اسم "أسطول الصمود العالمي"، وهو تحالف يضم نشطاء من "المسيرة العالمية إلى غزة"، و"قافلة الصمود المغاربية"، إضافة إلى "تحالف أسطول الحرية"، ومجموعات تضامن آسيوية وأفريقية.
وأضافت أن أول محاولة واسعة ضمن هذا التحالف جرت في آب/ أغسطس الماضي، بمشاركة نحو 45 قاربًا، إلا أن القوات الإسرائيلية اعترضتها قبل الوصول إلى غزة.
وأشارت إلى أن بعض السفن اقتربت من المياه الفلسطينية، ومن بينها سفينة "ميكانو"، بينما واصلت سفينة "مارين" الإبحار حتى اللحظات الأخيرة قبل اعتراضها.
وأكدت أن النشطاء أعادوا تقييم التجربة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وبدأوا التحضير لمحاولة جديدة "أكثر تنظيمًا وتأثيرًا"، وصولًا إلى انطلاق الأسطول الحالي في نيسان/ أبريل 2026.
مشاركة عالمية واسعة
وشددت عبد الله على أن الأسطول يضم مشاركين من مختلف القارات، في محاولة لتجسيد التضامن العالمي مع الفلسطينيين، موضحة أن المشاركين قدموا من دول في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وأفريقيا وآسيا.
ولفتت إلى مشاركة متضامنين من كندا والولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل وباراغواي والأرجنتين وكولومبيا وتشيلي، إلى جانب دول أفريقية وآسيوية، من بينها جنوب أفريقيا وماليزيا وإندونيسيا وفيتنام.
وقالت إن وجود جنوب أفريقيا يحمل "دلالة تاريخية مرتبطة بتجربتها في مواجهة نظام الفصل العنصري"، فيما اعتبرت مشاركة فيتنام "رمزية لشعب عاش الاحتلال والحرب ويعرف معنى المعاناة".
وأضافت أن الأسطول يضم صحفيين وأطباء وبرلمانيين وسياسيين وحقوقيين ونشطاء مجتمع مدني، مشيرة إلى تخصيص أحد القوارب بالكامل لأطباء متطوعين "من أجل غزة".
وفي المقابل، أوضحت أن الفلسطينيين من حملة جوازات السفر الفلسطينية لم يتمكنوا من المشاركة على متن السفن "خشية تعرضهم لمعاملة أشد قسوة من قبل الاحتلال".
مساعدات ورسائل تضامن للأطفال
وحول طبيعة المساعدات التي يحملها الأسطول، قالت عبد الله إنها تشمل معدات طبية وأدوية وحقائب مدرسية للأطفال وبعض المواد الغذائية الأساسية.
وأضافت أن المتضامنين يحملون أيضًا رسائل مكتوبة بخط اليد من أطفال حول العالم إلى أطفال غزة، جرى ترجمتها إلى اللغة العربية، "لتأكيد أن أطفال العالم يقفون إلى جانب أطفال القطاع".
لا قانون دولي في قاموس الاحتلال
وأكدت عبد الله أن المشاركين يدركون احتمالية تعرض السفن للاعتراض، لكنهم يعتبرون أن الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة "غير قانوني"، وكذلك أي محاولة لاعتراض السفن أو احتجاز المتضامنين.
وقالت إن الاحتلال لا يحترم القوانين والأعراف الدولية، معتبرة أن الدعم الذي يتلقاه من بعض الدول "يشجعه على ارتكاب مزيد من الانتهاكات".
وشددت على أن المشاركين "مدنيون غير مسلحين بأي نوع من أنواع الأسلحة سوى إيمانهم بعدالة قضية فلسطين"، محذرة من أن إسرائيل تستخدم "ذرائع أمنية لتجريم المتضامنين".
وأضافت أن "اللغة المستخدمة مهمة، فالحصار هو غير القانوني، أما التحركات التضامنية فهي تستند إلى القانون الدولي".
وأكدت أن القائمين على الأسطول يعتزمون اتخاذ إجراءات قانونية في حال تعرض السفن أو المشاركين لأي اعتداء أو احتجاز.
تحركات بحرية وبرية متزامنة
وأشارت عبد الله إلى أن التحرك البحري يتزامن مع قافلة برية تنطلق من شمال أفريقيا باتجاه غزة، تضم أطباء وصحفيين وحقوقيين ونشطاء، إلى جانب فعاليات تضامنية تُنظم في مدن مختلفة حول العالم دعمًا للتحرك.
وأضافت أن "أسطول الصمود" يسعى إلى "فتح ممر بحري دائم" لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى غزة، فضلًا عن تمكين الطواقم الطبية من الوصول إلى القطاع.
وكشفت أن اللجنة المنظمة تجري اتصالات وتنسيقًا مع حكومات وموانئ في الدول التي قد تستقبل سفن الأسطول خلال رحلتها، في إطار تأمين مسار التحرك البحري وتوفير الحماية للمشاركين.
