18.54°القدس
17.36°رام الله
19.81°الخليل
21.94°غزة
18.54° القدس
رام الله17.36°
الخليل19.81°
غزة21.94°
الإثنين 18 مايو 2026
3.89جنيه إسترليني
4.12دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.39يورو
2.92دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.89
دينار أردني4.12
جنيه مصري0.06
يورو3.39
دولار أمريكي2.92

بالصور: مهند الصعايدة.. فلسطيني يوثق جمال صحراء أريحا

مهند2
مهند2
أريحا - مراسلنا

داخل بيت بسيط من الطوب يتحرك مهند الصعايدة على كافة الأصعدة للحفاظ على اسم بادية أريحا الفلسطينية، يتواصل مع وسائل الاعلام والمؤسسات الحقوقية الدولية منها والمحلية، وكل من يرى فيه أمل للحفاظ على فلسطينية بادية أريحا لتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيين هناك، الأمر الذي أدى إلى تهجيرهم منها، إلا أن مهند بلهجته البدوية عُرف بأنه أكثر الأشخاص قدرة على التحرك في البادية الريحاوية كدليل سياحي وكَمُوثق للحياة البرية هناك.

"أحاول أن أتحرك بالكاميرا الفوتوغرافية من جبل إلى آخر، أعرف الجبال والتلال على الرغم من تشابها المطلق بالنسبة للبعض، وأعرف الفرق بين التلة هذه وتلك، أتحرك داخل البادية إما راجلا على قدمي، أو على دراجتي النارية، وأستخدم الفيسبوك للترويج لهذه المنطقة سياحيا، ولتوثيق الانتهاكات التي تتعرض لها الحياة البرية ضمن سياسة احتلالية باتت واضحة لي"، يقول الدليل السياحي الشاب مهند الصعايدة خلال حديثه لـ"فلسطين الآن".

بدأ الصعايدة العمل على جلب مشاريع ممولة، إلا أن حُب البادية جعل منها مساحة لا يجد الحرية إلا فيها، يجوبها للبحث عن كل غريب وجميل، يلتقط الصور باستمرار، فأصبح من أكثر الناس قدرة على رؤية جماليات لا يمكن أن يراها غيره.

وقال الصعايدة: "أعيش هنا حياة مختلفة جدا، في البداية كنت لوحدي، ولكن مع مرور الوقت تحولت إلى نقطة يتجمع عندها كل من يريد التعرف على الحياة البرية بتفاصيلها، فأصبحت "مهند الدليل السياحي"، يأتي اليَ الأجانب والباحثين وأحاول الترويج إلى السياحة البدوية هنا".

قصص عجيبة

جعبة الصعايدة مليئة بالقصص التي بات هو يراها عادية، إلا أنها تستحق الكتابة والتوثيق، يتحدث ببساطة عن أطول زاحفة وجدها في البرية، والتي فقدت أقدامها مع الوقت لطول حجمها، يشير "ظننتها أفعى إلا أنه تفاجأ بأنها سحلية برية، ولكن القصة الأعجب كانت عن علاقته بالغراب الصغير الذي وجده بعد أن افترق عن أمه فأصبح صديقه".

روايات مهند دائما ما تضحكه، يُحِبُ أن يتحدث عنها وأن يساهم في نشرها، اسمَّرَت بشرته تماما، فمعظم أوقاته تحت شمس أريحا، إلا أنه يتعامل مع هذه الروايات بابتسامة ومحبة مطلقة.

وتحدث الصعايدة بقوله: "أنا وجدت هذا الغراب الصغير، لم أكن أعرف أنه قد يصبح صديقا لي، بدأت بإطعامه شيئا فشيئا، التصق بي، وبدأنا نفهم على بعضنا بلغة خاصة، أناديه يأتيني، وأتحرك معه ويسير معي، استقر فترة طويلة معي حتى قررت أنه يجب أن يعود لحياته الطبيعية وهذا ماحدث فعلا".

وأضاف:" أما السحلية التي وجدتها، ظننتها في البداية أفعى، خشيت منها ولم أعرفها، ولكني اقتربت منها ولاحظت شكلها الغريب، فتبين أنها سحلية كبرت في العمر، وزاد طولها، ولا أدري إن كان من الطبيعي أن تفقد أقدامها ولكنها كانت تشبه الأفعى تماما، ما زاد ضرورة البحث عمن يوثق مثل هذه الحالات علميا".

مواجهة الاحتلال

رحلة مهند في هذه البرية لم تفتح عيناه على العجائب من هذا النوع فقط، بل تمكن من رؤية الاحتلال وهو يفرض سيطرته على الحياة بكاملها هناك، مشيرا خلال حديثه إلى مياه العوجا التي سيطر عليها الاحتلال شيئا فشيئا دون أن يمنع الوصول إليها.

وأوضح أن الاحتلال أنشا مضخات للمياه التي تسحبها من العوجا للمستوطنات فجفت مجاري أكبر نبع في فلسطين، وتحولت المنطقة السياحية التي كانت مفعمة بالفلسطينيين إلى منطقة مهجورة قاحلة، فيما اخضرت رؤوس الجبال الصحراوية التي استقر فيها المستوطنون بحماية الجنود.

وشرح بقوله: "يسرقون المقدرات بطرق ذكية، المياه سُرقت بعد أن امتدت مضخات المياه تحت الأرض، أما فوق الأرض، مُنع الاقتراب من الأراضي المحاذية للمستوطنات، وحولوا المنطقة البرية إلى محمية طبيعية، فتوجه الغزلان التي تعتبر صيدا ثمينا للفلسطينيين إلى الحياة بجانب هذه المستوطنات لما تلقاه من حماية هناك، فبإمكانك رؤية الغزلان الفلسطينية تستقر بجانب الجدران الاستيطانية وبعيدة عن كل الحياة البرية الفلسطينية".

أشكال السيطرة على المقدرات المائية والبرية التي لاحظها مهند، رافقها معاينة حالة الدمار الاقتصادي التي يعيشها البدو الذين اضطُروا إلى مغادرة المنطقة لجفاف المراعي المجاورة للعوجا، والذين فقدوا عملهم في الزراعة هناك، ما اضطرهم إلى التحول إلى عمال بالأجرة بعد أن كانوا مستثمرين زراعيين.

وبكل حزم قال الصعايدة: "سأعمل بكل طاقتي على إظهار حقيقة مُصادرة المياه هنا، وسأُحاول أن أبرز جمال لا يعرفه الفلسطينيون أنفسهم عن باديتهم حتى في الأماكن التي يمكنهم الوصول إليها، وسأوثق الانتهاكات بأشكاله حتى وإن بدت للحقوقيين بريئة".

ويوثق الصعايدة يوميا بادية أريحا من خلال مركز العوجا البيئي، ويتجول بدراجتة النارية وهاتفه الخلوي مستخدما تقنية البث المباشر، ويلتقط أحيانا أخرى صورا فوتوغرافية.

وبدأ مؤخرا بإنشاء مشاريع تجارية عَلّها تعود بالنفع الاقتصادي على السكان فأنشأ حوضا لزراعة السمك، ويحاول الاستثمار بالزراعة بتقنيات مختلفة وجديدة، إضافة إلى تسيير جولات سياحية واستقطاب السياح إلى الدليل الفلسطيني عوضا عن الإسرائيلي في هذه المنطقة.

وختم بقوله: "بدأنا هذا المشروع وسنستمر في ايجاد أفكار تعيد الحياة إلى هذه المنطقة التي لا يعرف قيمتها الطبيعية والاقتصادية إلا أقلاء، وسأتعلم من عدوي الكثير، تمكن هو من سحب الغزلان إلى جانبه، أما أنا سأعمل على إعادة الحياة البشرية إلى هنا من خلال المشاريع، وسأعمل على إحياء الحياة البرية إلى جانبنا، هي لنا ومن حقنا التمتع بجمالها".

 

مهند1 مهند مهند3 مهند5 مهند4 مهند6 مهند7